مسؤول ألماني بارز يدعو لمناقشة مقاطعة كأس العالم بسبب سياسات ترامب
25 يناير 2026
أثار مسؤول رفيع في الاتحاد الألماني لكرة القدم جدلًا واسعًا بدعوته إلى فتح نقاش جدي حول مقاطعة كأس العالم المقبلة، التي تستضيفها الولايات المتحدة بالاشتراك مع كندا والمكسيك، على خلفية سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتداعياتها السياسية والإنسانية.
ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن أوكه غوتليش، عضو اللجنة التنفيذية في الاتحاد الألماني لكرة القدم وأحد نوابه العشرة، ورئيس نادي سانت باولي الألماني، أن "الوقت قد حان" من أجل "النظر بجدية ومناقشة" فكرة مقاطعة البطولة، وذلك في مقابلة مع صحيفة هامبورغر مورغنبوست.
وتأتي هذه التصريحات وسط توتر متصاعد بين واشنطن وعدد من حلفائها الأوروبيين، بعدما أثار ترامب انقسامًا واسعًا في القارة الأوروبية عبر سعيه للاستحواذ على غرينلاند، الإقليم شبه المستقل التابع للدنمارك، العضو في حلف شمال الأطلسي "الناتو".
دعا مسؤول في الاتحاد الألماني لكرة القدم إلى فتح نقاش جدي حول مقاطعة كأس العالم المقبلة، على خلفية سياسات دونالد ترامب وتداعياتها السياسية والإنسانية
وزاد التوتر بعد تهديده بفرض رسوم جمركية على ثماني دول أوروبية عارضت هذا التوجه، ما دفع بعض أقرب حلفاء الولايات المتحدة إلى التحذير من تصدع خطير في العلاقات عبر الأطلسي قد يهدد تماسك الناتو نفسه.
وفي هذا السياق، تساءل غوتليش قائلًا: "ما هي المبررات التي استندت إليها مقاطعة الألعاب الأولمبية في الثمانينيات؟ بحسب تقديري، فإن التهديد المحتمل اليوم أكبر مما كان عليه آنذاك. نحن بحاجة فعلية إلى خوض هذا النقاش".
ومن المقرر أن تستضيف الولايات المتحدة، إلى جانب كندا والمكسيك، نهائيات كأس العالم خلال الفترة من 11 حزيران/يونيو إلى 19 تموز/يوليو. غير أن البطولة تواجه بالفعل انتقادات متزايدة، إذ عبّر مشجعون عن قلقهم من ارتفاع أسعار التذاكر، إضافة إلى تأثير قرارات حظر السفر التي فرضتها إدارة ترامب، والتي تمنع مشجعين من بعض الدول المشاركة من دخول الأراضي الأميركية.
ومن المتوقع أن تصطدم دعوة غوتليش لمقاطعة محتملة بمقاومة قوية داخل أروقة كرة القدم، سواء من رئيس الاتحاد الألماني بيرند نويندورف، أو من رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" جياني إنفانتينو، المعروف بدفاعه عما يصفه بـ"فصل السياسة عن الرياضة".
وشدد غوتليش على أن القضية تتجاوز كرة القدم، معتبرًا أن المؤسسات والمجتمعات باتت تفقد قدرتها على الدفاع عن القيم الأساسية. وقال: "كمنظمات وكمجتمع، نحن ننسى كيف نرسم الخطوط الحمراء ونحمي القيم. المحظورات جزء أساسي من موقفنا. هل يتم تجاوز المحظور عندما يهدد شخص ما؟ أم عندما يهاجم؟ أم عندما يموت الناس؟ أود أن أعرف من دونالد ترامب متى يصل إلى محظوره، وأود أن أعرف ذلك أيضًا من بيرند نويندورف وجياني إنفانتينو".
ويُعرف نادي سانت باولي، الذي يتخذ من هامبورغ مقرًا له قرب منطقة الضوء الأحمر في المدينة، بدمجه الدائم بين الرياضة والسياسة، وبمواقفه اليسارية الواضحة. ويحمل النادي رمز الجمجمة والعظمتين المتقاطعتين الشهير، والذي يعود تاريخه إلى مجموعات من السكان المحتلين "سكواترز" في المنطقة، قبل أن يتبناه مشجعون من ثقافة البانك ويصبح جزءًا من هوية النادي.
ورفض غوتليش فكرة أن تؤثر أي مقاطعة محتملة سلبًا على لاعبي سانت باولي الدوليين، مثل الأستراليين جاكسون إيرفاين وكونور ميتكالف، أو الياباني جويل تشيما فوجيتا، مؤكدًا أن الاعتبارات الإنسانية يجب أن تكون أولوية.
وختم بالقول: "حياة لاعب كرة قدم محترف لا تساوي أكثر من حياة عدد لا يُحصى من البشر في مناطق مختلفة من العالم، يتم تهديدهم أو الاعتداء عليهم بشكل مباشر أو غير مباشر من قبل الدولة المضيفة لكأس العالم".







