مسؤولون أمريكيون: ابن سلمان أخفى والدته مدة عامين لأنها عارضت

مسؤولون أمريكيون: ابن سلمان أخفى والدته مدة عامين لأنها عارضت "طيشه"!

أخفى ابن سلمان والدته مدة عامين لأنها عارضت خططه للسيطرة على الحكم (إيكونوميست)

كشفت شبكة "إن بي سي" في تقرير مُطول لها، قصة مثيرة للاهتمام عن طيش محمد بن سلمان، الذي طال هذه المرة والدته، إذ أخفاها مدة عامين لأنها عارضت "طيشه"! في السطور التالية ننقل لكم التقرير مترجمًا بتصرف.


عندما يزور ولي عهد المملكة العربية السعودية والحاكم الفعلي للبلاد، محمد بن سلمان، البيت الأبيض الأسبوع القادم، يتوقع ترحيبًا حارًا باعتباره "مصلحًا"، أو هكذا يُفضل البعض الادعاء من جهة أنه سمح للمرأة بقيادة السيارة وحضور فعاليات رياضية.

كشف مسؤولون أمريكيون رفيعو المستوى، أن ابن سلمان، أخفى أمه عن أبيه مدة عامين، خلال الفترة التي صعد فيها للسلطة سريعًا

مع ذلك، وبحسب مسؤولين أمريكيين، ثمة امرأة شاهدة على أنّ مزاعم الإصلاح كذبة، وللعجب فإنها أمه! فقد أخبر 14 من المسؤولين الأمريكيين رفيعي المستوى السابقين والحاليين، شبكة "إن بي سي - NBC" الإخبارية، بأن التقارير الاستخباراتية تكشف عن أن ابن سلمان، منع والدته من رؤية أبيه الملك سلمان لأكثر من عامين وأبعدها عنه، خلال الوقت الذي صعد فيه سلم السلطة سريعًا.

اقرأ/ي أيضًا: تأسيس مملكة محمد بن سلمان "المتهوّرة".. الحكاية من أولها

ولفق ابن سلمان عدة تبريرات لمكان وجود أمه خلال السنوات الماضية، مثل كونها خارج البلاد تتلقى رعاية صحية، حتى لا يعلم الملك سلمان أن ابنه هو من يقف خلف غيابها المتواصل، وذلك بحسب ما قاله عدد من المسؤولين الحاليين والسابقين.

يعتقد المسؤولون الأمريكيون الذين أجريت معهم مقابلات، بناءً على عدة تقارير استخباراتية، أن ابن سلمان اتخذ إجراء ضد أمه لأنها كانت معارضة لخططه للسيطرة على السلطة، خوفًا من أنها قد تؤدي إلى انقسام العائلة المالكة، ولأنه كان متخوفًا من التأثير على والده الملك سلمان فيمنعه عن طموحه. 

ومن المؤكد أنّ ابن سلمان وضع أمه قيد الإقامة الجبرية فترة في إحدى القصور بالسعودية، كما أنّه منعها من رؤية والده على مدار سنتين تقريبًا.

وفي حزيران/يونيو الماضي، عزل ابن سلمان البالغ من العمر 31 عامًا، ابن عمه محمد بن نايف واحتل كرسي ولاية العهد بدلًا منه. كما عمد ابن سلمان إلى اعتقال عددٍ كبير من أمراء العائلة المالكة، وكبار رجال الأعمال، في حملة اعتقالات يتردد أنها زادت من الغضب على ابن سلمان داخل الأسرة المالكة.

من جهته، يُعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وابن سلمان من أشد الحلفاء، خاصة بعد زيارة الأول للسعودية التي خرج منها بمئات مليارات الدولارات. حتى أنّ ترامب دافع عن قمع السلطات السعودية، والمعاملة السيئة تجاه المعتقلين والمحتجزين فيها، باعتبار ذلك "إجراءً لمكافحة الفساد"! كما احتضن ترامب وصهره وكبير مستشاريه جاريد كوشنر، ابن سلمان، باعتباره زعيمًا أُنشئ على أعينهما.

ويوم الإثنين الماضي، أعلن البيت الأبيض أن ترامب سيلتقي بابن سلمان في 20 آذار/مارس. وقال البيت الأبيض: "يتطلع ترامب لمناقشة طرق تعزيز الروابط بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، ولتحقيق أولوياتنا الأمنية والاقتصادية المشتركة".

لكن اللقاء الذي يعد جزءًا من جولة خارجية لمحمد بن سلمان، يأتي في وقت تزداد فيه مخاوف المسؤولين الأمريكيين من أن سياساته العدائية، قد تؤدي لمزيد من الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة.

وتعتبر الاستخبارات الأمريكية أن أفعال ابن سلمان تجاه أمه، والتي قال المسؤولون الأمريكيون إنها أخفيت لمدة طويلة عن الملك والعامة؛ هي مثال على استعداد ابن سلمان على القضاء على أي عقبة قد تقف في طريق وصوله لعرش المملكة، وبأي طريقة. يعني ذلك بشكل أو بآخر، أن ابن سلمان متهور أكثر منه سياسي مُحنك.

ويقول المسؤولون الأمريكيون، إن التأكيدات بشأن منع ابن سلمان لأمه فهدة بنت فلاح آل حِثلين، من مقابلة والده، جاءت للمرة الأولى في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما. ووفقًا للمسؤولين الحاليين، فإن الوضع لم يتغير.

أين زوجة الملك سلمان؟

قال المسؤولون الأمريكيون الذين رفضوا الكشف عن هويتهم بسبب الطبيعة الحساسة للتقارير الاستخباراتية، إن الملك البالغ من العمر 82 عامًا، أُخبر في بعض الأوقات أن زوجته الثالثة، والدة ابن سلمان، خارج البلاد لتلقي العلاج.

وقالوا إن الملك أخبر بعض الناس من حوله أنه يشتاق إليها، ومن الواضح أنه لا يعرف مكانها ووضعها الحقيقيين. وكان عدة مسؤولين أمريكيين قد أخبروا شبكة "إن بي سي" الإخبارية من قبل، أن لقاءاتهم المباشرة مع الملك أظهرت أنه ليس صافي الذهن دائمًا.

وفي إحدى المرات خلال لقاء في البيت الأبيض في أيلول/سبتمبر 2015، أخبر الملك سلمان الرئيس أوباما أن زوجته في نيويورك لتلقي العلاج الطبي، وأنه يأمل أن يزورها خلال زيارته للولايات المتحدة بحسب مسؤولين. وقال المسؤولون إن أوباما لم يخبر الملك أن زوجته ليست في نيويورك، لكن تعليق الملك كان دليلًا إضافيًا على صحة المعلومات التي استقاها المسؤولون من التقارير الاستخبارية عن الأسرة المالكة.

في وقت مبكر من عام 2016، تنصت مسؤولون على اتصال يتحدث فيه ابن سلمان عن محاولاته لإبقاء أمه بعيدة عن والده دون معرفة سلمان، وفقًا لمسؤولين حاليين وسابقين.

المتحدث باسم أوباما رفض التعليق، مشيرًا إلى أن المحادثات بين أوباما وأي زعيم أجنبي، أمر له خصوصية. كما رفضت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) التعليق على أية معلومات تخص آل سعود.

وقد حظي ابن سلمان، منذ بدأ خطواته الأولى في السيطرة، بدعم البيت الأبيض، خاصة في عهد ترامب، الذي استضاف ابن سلمان في البيت الأبيض بعد شهرين من تنصيبه رئيسًا للولايات المتحدة، مع أنّ ابن سلمان لم يكن وليّ العهد الأول في حينها. كما أنّ ابن سلمان حظي بقضاء الكثير من الوقت مع صهر ترامب، جاريد كوشنر، في واشنطن والرياض.

آمال الإدارة الأمريكية في الأمير الطائش

يُعلق مسؤولو ترامب الآمال على ابن سلمان المعروف على نطاق واسع بـ"الأمير الطائش". وقد قال مسؤول كبير بالبيت الأبيض، نصًا: "نحن جميعًا نعلق آمالنا عليه".

يعتبر ترامب أن ابن سلمان رجله في الشرق الأوسط، ويعتمد عليه في ملفات على رأسها التطبيع مع إسرائيل ومواجهة إيران

ويعد ذلك تباينًا صارخًا عما كانت عليه العلاقات السعودية الأمريكية في عهد أوباما، فقد وقع آنذاك خلاف بين الدولتين بخصوص الاتفاق النووي مع إيران، التي يعتبرها ابن سلمان خصمه الأساسي في المنطقة.

اقرأ/ي أيضًا: تطبيع السعودية الشامل مع إسرائيل.. الثمن الذي لا يهم ابن سلمان

ومع صعود ابن سلمان، بالتوازي مع وصول ترامب للحكم، أصبحت السعودية جزءًا لا يتجزأ من أهداف ترامب في المنطقة، خاصة في ملفين هما: القضاء على النفوذ الإيراني، والتطبيع مع إسرائيل.

يقول أندرو بوين، الباحث الزائر بمعهد "المؤسسة الأمريكية"، والمهتم بشؤون السعودية ودول الخليج، إن "ترامب وكوشنر ينظران إلى ابن سلمان باعتباره رجلهما في المنطقة".

ترامب ينظر إلى ابن سلمان باعتباره رَجله في المنطقة (أ.ف.ب)
 ترامب ينظر إلى ابن سلمان باعتباره رَجله في المنطقة (أ.ف.ب)

ويُذكر أنّ ترامب قد صرّح في البداية بدعمه حصار قطر الذي تقوده السعودية والإمارات. كما أنّه عقب حملة الاعتقالات بحق الأمراء ورجال الأعمال، غرد على تويتر قائلًا: "لدي ثقة كبيرة في الملك سلمان وولي عهد المملكة العربية السعودية، وهم يعرفون بالضبط ما يفعلونه". وأضاف: "بعض هؤلاء الذين يعاملونهم بقسوة كانوا يستنزفون بلادهم لسنوات"، ما يعني اعترافه بتعرضهم لسوء المعاملة!

وقد حذّر بوين من أنّ دعم الإدارة الأمريكية القوي لتحركات وسياسات ابن سلمان، قد يأتي بنتائج عكسية بمرور الوقت، بسبب "ضيق أفق ابن سلمان وطيشه" على حد تعبيره.

هذا وقد قال شخص مقرب من العائلة الملكية، إن ابن سلمان وأمه قد تشاجرا قبل عدة سنوات، لأنه كان قلقًا من أنها تحاول منح السلطة والنفوذ لأشقائها. نفس الشخص أوضح أن ابن سلمان أراد تجنب السيناريو الذي حدث مع ملك سعودي سابق، أصبح أشقاء إحدى زوجاته أقوياء وأثرياء. وإن لم يذكر اسم هذا الملك، إلا أنه يُرجح أن يكون الملك الأسبق فهد بن عبد العزيز.

وعرضت المتحدثة باسم السفارة السعودية بواشنطن، على شبكة "إن بي سي" مقابلة والدة ابن سلمان بنفسها، لكن بدون نشر لأي مما جاء في المقابلة، أو حتى الكشف عن مقابلتها من الأساس، وهو ما رفضته الشبكة.

حذر باحث أمريكي من أن دعم ترامب القوي لابن سلمان، قد يأتي بنتائج عسكية، بسبب ما وصفه بـ"ضيق أفق وطيش" ابن سلمان

وقال مسؤولون أميركيون وخبراء سعوديون، إن ملاحظة ما يحدث في الدوائر الداخلية للعائلة المالكة السعودية هو أمر صعب، خاصة عندما يتعلق بالنساء. وأشاروا إلى أنّ وضع إحدى زوجات الملك تحت الإقامة الجبرية في أحد القصور، أو منعها من التواصل مع زوجها، قد يمر دون أن يلاحظه أحدٌ لفترةٍ طويلةٍ. وقد يكون من الصعب تحديد مثل هذه العلاقات لأن زوجات الملك نادرًا ما يشاهِدهن أحدٌ علنًا، كما يعتبر من عدم الاحترام السؤال عن أخبار زوجة رجلٍ سعوديٍ.

 

اقرأ/ي أيضًا:

دليل ابن سلمان للاستفزاز: يأمر بالتقشف ثم يشتري قصرًا بـ300 مليون دولار!

كوشنر وابن سلمان ونتنياهو.. ثلاثي المؤامرات الخفية