مزاعم علاقات قطر بإيران وحلفائها..الإمارات أقرب لطهران!

مزاعم علاقات قطر بإيران وحلفائها..الإمارات أقرب لطهران!

تقف الإمارات الأولى خليجيًا والثانية عالميًا في تجارتها مع إيران (بهروز مهري/ أ.ف.ب)

أمسى واضحًا أن الحملة المدبرة ضد قطر رافقها حبكة درامية كُتبت بجدول زمني حتى تصل لمطاف قطع العلاقات مع دولة قطر، ومحاولتها فرض حصار حتى تقدم الدوحة تنازلات مرتبطة باستقلالية قرارها السياسي.

وإذا استرجعنا شريط الأزمة التي افتعلتها أبوظبي والسعودية مع حلفاء لها، يتضح أن خيوطها الأولى بدأت منذ عملية القرصنة التي تعرضت لها وكالة الأنباء القطرية (قنا) قبل أسبوعين تقريبًا، نسبت فيها الجهة الراعية لعملية القرصنة تصريحات لأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، كانت مرتبطة بالصراع العربي الإيراني، عملت على استثمارها السعودية والإمارات إعلاميًا، رغم نفي الحكومة القطرية التصريحات المنسوبة لأمير قطر، وتأكيدها أن موقع الوكالة تعرض للقرصنة.

جاءت طلبات الدول المقاطعة فضفاضة، في إطار ما يُشبه "فرض وصاية" على استقلالية القرار السياسي القطري

الأزمة التي سارعت السعودية والإمارات إلى تصعيدها، وصولًا لإعلانهما مع البحرين ومصر قطع العلاقات مع قطر بعد أسبوع تقريبًا من حادثة القرصنة، أعقبها مجموعة من الطلبات حتى يتم إعادة العلاقات لسابق عهدها. إلا أن جوهر حزمة الطلبات المعلنة من الدول الراعية للحملة المنظمة ضد قطر جاءت فضفاضة في إطار يشبه "فرض وصاية" على استقلالية القرار السياسي الخارجي للدوحة عن منظومة دول مجلس التعاون الخليجي.

سجال العلاقات القطرية الإيرانية

تصدر مشهد العلاقات القطرية الإيرانية بنود الطلبات التي صاغتها دول السعودية والإمارات والبحرين ومصر، بعد إعلانها قطع العلاقات مع الدوحة. فالأزمة التي تمر بها الخارطة العربية لمنطقة الشرق الأوسط بمحاولة تمدد النفوذ الإيراني فيها عبر تحالفها مع بعض الأنظمة الديكتاتورية العربية، ووجود دولتين خليجيتين قطعا العلاقة معها؛ أدرج طهران ضمن الملفات السياسية الحساسة في العالم بشكل عام، نتيجة محاولة توسيع نفوذها الإقليمي دفع بعض الدول الخليجية لإثارة عديد المزاعم.

اقرأ/ي أيضًا: مغردون يرفضون قطع العلاقات مع قطر.. استهجان القرار وانتباه لبهجة إسرائيل به

وادعت صحيفة الوطن البحرينية، أنه جرت اتصالات ثلاثية بين الدوحة وطهران وجمعية الوفاق البحرينية المنحلة عقب احتجاجات دوار "اللؤلؤة" عام 2011، قبل أن تسرق طهران الحراك البحريني لصالح أجندتها الإقليمية. وأجمعت الدول التي أعلنت قطعها العلاقات الدبلوماسية مع الدوحة في مضمون بيانتها على أن الدوحة تملك علاقات وصفتها بـ"القوية" مع طهران، إضافة لدعمها مليشيات عسكرية تابع للأخيرة في المنطقة العربية.

إلى ذلك اتهمت الدول قطر بتمويل مليشيا الحشد الشعبي العراقية المدعومة من إيران، وهي القضية المعروفة بالفدية المالية لإطلاق المخطوفين القطريين في العراق، من قبل مجموعة من المليشيات المحسوبة على إيران في 2015. بعدها جاء دور الإعلام المصري الذي نقلت عنه قناة العربية الإخبارية خبرًا يزعم أن "قوة من الحرس الثوري الإيراني تحمي أمير قطر داخل قصره"!

وتابعت وسائل الإعلام المؤيدة لقرار قطع العلاقات مع قطر حملتها بزعم وجود علاقة "وثيقة" بين قطر وحزب الله اللبناني، واصفة العلاقة بـ"ألعشق الممنوع"، كما تحدثت الحملة المبدر عن حجم التبادل التجاري بين الدوحة وطهران، متناسبة حجم التبادل التجاري الأكبر منه بكثير بين الإمارات وإيران. كما ادّعت تقديم الدوحة دعمًا للحوثيين في اليمن، وذلك بعد أيّام قليلة من مقتل جنود قطريين على الحدود السعودية اليمنية في إطار عملهم ضمن التحالف العربي هناك!  

العلاقات القطرية الإيرانية.. جرد حساب

استندت وسائل الإعلام السعودية والإماراتية في تقاريرها التي أعدتها حول العلاقات القطرية الإيرانية، أو المرتبطة ببعض الأحزاب المدعومة الموالية لطهران لوقائع سياسية ترجع ما بين 10 إلى 15 عامًا، عندما بدأت قطر تفرض نفسها كجهة إقليمية فاعلة في المنطقة العربية، إن كان بوساطاتها لإنجاز اتفاقات سياسية في المنطقة، منها توقيع وثيقة السلام النهائية في دارفور منتصف تموز/يوليو 2011 بين الحكومة السودانية وحركة التحرير والعدالة، أو دعمها لاحتجاجات الربيع العربي المطالبة بالتحول الديمقراطي في المنطقة، وبالتالي فإن الدوحة إلى ما قبل 2011 بحكم الدور الإقليمي الذي لعبته في المنطقة كان لا بد من إجراء لقاءات مع جهات مختلفة، نظرًا لأن المنطقة كانت تعيش استقرارًا نسبيًا.

رئيس الوزراء الإماراتي محمد بن راشد والرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد في طهران (بهروز مهري/ أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإماراتي محمد بن راشد والرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد في طهران (بهروز مهري/ أ.ف.ب)

وزير الخارجية السعودي السابق سعود الفيصل مع المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية السعودي السابق سعود الفيصل مع المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي (أ.ف.ب)

وردًا على المزاعم المرتبطة بتوطيد العلاقات مع إيران، قال وزير الخارجية القطري السابق، حمد بن جاسم آل ثاني، إنه "إذا أخذت الأمر من قاعدة تجارية وهي الأهم، فإن حصة قطر 1% بالمقارنة مع بقيت الدول الخليجية فيما يتعلق بتجارتهم مع إيران"، مضيفًا: "لسنا الدولة الوحيدة التي تملك علاقة مع إيران، لكن العلاقة الخاصة معها ضد دول مجلس التعاون الخليجي أمر كاذب تمامًا"، كما أكّد وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى أن بلاده لم يكن لها تعاون مع طهران أقوى من تعاون دول الخليج الأخرى.

 أبوظبي في طهران

أعلنت السعودية في الرابع من كانون الأول/يناير 2016 قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع إيران، لسبب ناجم عن اقتحام محتشدين إيرانيين للسفارة السعودية في طهران بعد توتر بالعلاقات بين البلدين بسبب تعارض سياستهما في المنطقة. ومنّت السعودية نفسها بأن تصطف خلفها الدول الخمس في مجلس التعاون الخليجي، لكن المواقف جاءت مختلفة باستثناء البحرين التي قررت أن توافق الرياض بالقرار بناء على تدخلات سابقة في شؤونها الداخلية، فيما خفضت الإمارات تمثيلها من سفير إلى قائم بالأعمال، وقامت قطر والكويت باستدعاء سفرائهما للتشاور، أما سلطنة عمان فاكتفت بالتعبير عن أسفها.

تشير مجمل التقارير إلى تصدر الإمارات لحجم التبادل التجاري بين دول الخليج العربي وإيران بأكثر من 41 مليار ونصف دولار لعام 2014

تشير مجمل التقارير الاقتصادية أن حجم التبادل التجاري بين دول الخليج وإيران تتصدر قائمته الإمارات. ونشر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ورقة تقدير موقف تطرق فيها لحجم التبادل التجاري بين الإمارات وإيران، بالاستناد لتصريحات السفير الإيراني في أبوظبي محمد علي فياض، الذي أكد أن "حجم التبادل التجاري بين إيران والإمارات بلغ 15,7 مليار دولار في عام 2013، ونحو 17,8 مليارًا في عام 2012، و23 مليارًا في عام 2011، و20 مليارًا في عام 2010"، كما أن التقرير أوضح أن حجم التبادلات التجارية بين البلدين لعام 2014 بلغ 41,620 مليار دولار (حجم الصادرات 19,639 مليارًا وحجم الواردات 21,981 مليارًا).

اقرأ/ي أيضًا: هل نشهد الآن حربًا خليجية ثالثة منزوعة السلاح؟

وتتجاهل البحرين والسعودية، والإمارات نفسها، حجم التبادلات التجارية المسجلة بين أبوظبي وطهران، مقابل الحديث عن العلاقات الاقتصادية بين الدوحة وطهران، فيما تشير تقارير اقتصادية إلى أن حجم التبادل التجاري بين الدوحة وطهران وصل لـ300 مليون دولار أمريكي، منها ما يقرب 114,3 مليون دولار من المنتجات غير النفطية، وهو أقل بكثير من حجم التبادل التجاري بين طهران ومسقط، الذي يصل حاليًا لما يقرب 877 مليون دولار أمريكي، وهو لا شيء يُذكر إلى حجم التبادل التجاري بين أبوظبي وطهران كما سبق توضحيه.

ومن نافل القول إنه حتى ما قبل قطع العلاقات الدبلوماسية، كانت الدوحة تعتمد على الأسواق الخليجية لتأمين المواد الغذائية لمواطنيها. وبينت وكالة أنباء الأناضول التركية، في مسح أجرته بالاستناد لبيانات وزارة التخطيط التنموي والإحصاء القطرية، أن السعودية والبحرين والإمارات "تسهم بنحو 87% من التبادل التجاري بين الدوحة ودول الخليج"، مُضيفةً أن واردات قطر من الدول الثلاث تمثل نحو 89% من إجمالي وارداتها الخليجية، فيما تقول إحصائيات ثانية أن حجم الواردات الاقتصادية للدوحة من الدول الثلاث يصل لـ90% تقريبًا.

عملية الحصار التي حاولت فرضها الدول الثلاث على الدوحة دفعتها بتعويض أسواقها بالمنتجات الغذائية من دول أخرى، برزت على قائمتها تركيا التي أرسلت طائرات شحن قُدرّت حمولتها بألف طن من المواد الغذائية، بالإضافة لوصول المنتجات الإيرانية من اللحوم، وإرسال المغرب لطائرات تحوي منتجات غذائية. كما أن الدوحة عملت على تدشين خط مباشر بين مينائي حمد في الدوحة وصُحار في سلطنة عمان، حيثُ وصلت أولى الرحلات أول أمس الأحد محملة ببضائع غذائية تزيد على 1600 طن على أن تقوم بتسيير ثلاث رحلات أسبوعية.

جمعية الوفاق الوطني

جاء في البيان الرسمي للحكومة البحرينية، الذي بدأ معه قطع العلاقات مع الدوحة، أن أسبابه تعود لـ"دعم الأنشطة الإرهابية المسلحة وتمويل الجماعات المرتبطة بإيران للقيام بالتخريب ونشر الفوضى في البحرين"، على حد ما ذكر البيان، لتُلحق عليه صحيفة الوطن ما زعمته من دعمٍ تلقته جمعية الوفاق البحرينية من الدوحة، ونسبت في مضمون خبرها، قولًا على لسان وزير الخارجية القطري، بأن بلاده "لن تشارك في القوات الخليجية المشتركة" التي أُرسلت على خلفية احتجاجات دوّار اللؤلؤ. 

لكن وقائع الادعاءات التي صاغتها المنامة تشير إلى أن الدوحة التزمت بجميع القرارات الصادرة عن مجلس التعاون الخليجي فيما يخص الأزمة البحرينية التي حصلت على خلفية احتجاجات 14 شباط/ فبراير 2011. أما ما ورد حول التواصل مع جمعية الوفاق الوطني، فيُذكر أنّ الوفاق الوطني كانت ممثلة في البرلمان البحريني، وهي من الجمعيات التي كان مُشرّع لها العمل السياسي في البلاد، إلى أن قضت المحكمة المدنية الكبرى، في العاصمة المنامة، بحلّ الجمعية في 17 حزيران/يوليو 2016، أي أن الدوحة كانت تتواصل مع جمعية مُصرّح لها العمل السياسي تحت أُطر القانون البحريني، وقد حدث ذلك في سياق السعي القطري لاحتواء الأزمة البحرينية بالتوافق السياسي.

كانت قطر قد أعربت بوضوح عن رأيها في الاحتجاجات البحرينية بدعوتها إلى "حوار جاد يؤدي لحل المشاكل، مع الابتعاد عن التوتر"

وعكست الدوحة رأيها بكل وضوح في الاحتجاجات البحرينية عندما دعت على لسان وزير خارجيتها السابق البحرين للدخول في "حوار جاد يؤدي إلى حل مشاكل البحرين، وضرورة الابتعاد عن التوتر"، كما شاركت في إرسال قواتها عندما دخلت قوات "درع الجزيرة" للمنامة في منتصف آذار/مارس 2011، وهو ما أكد عليه وزير الخارجية القطري السابق بإيضاحه أنّ "إرسال درع الجزيرة يأتي تطبيقًا للاتفاقيات الموقعة بين دول مجلس التعاون الخليجي".

اقرأ/ي أيضًا: قطع العلاقات مع قطر.. "من هو الإرهابي؟"

يُشار أيضًا إلى أن قطر كانت من بين الدول الخليجية التي وافقت على دعم البحرين وسلطنة عمان بمبلغ 20 مليار دولار أمريكي على خلفية الاحتجاجات الشعبية.

ما بين الحشد الشعبي العراقي وحزب الله اللبناني

من بين القضايا التي أثارتها الأزمة الخليجية من جانب الدول الثلاث، هي قضية اتهام قطر بتمويل مليشيا الحشد الشعبي العراقي المدعومة أصلًا من إيران، والمتهمة بارتكابها انتهاكات بحق المدنيين النازحين من مناطق الاشتباكات مع تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في الموصل.

واستندت دول المقاطعة للأخبار المرتبطة بموضوع الفدية المالية –دون أن يصدر تصريح رسمي حول قيمتها– لتحرير المخطوفين القطريين، والذين من بينهم أعضاء من الأسرة الحاكمة، مع اثنين سعوديين، لدى إحدى المليشيات العراقية منذ كانون الأول/ديسمبر 2015، أثناء رحلة صيد على الحدود العراقية السورية.

وفي هذا السياق أكد وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أن بلاده تلقت "عدة طلبات من الجانب العراقي بوجوب الدعم المالي لتحرير المختطفين، وبناءً عليها دفع المسؤولون القطريون بالأموال إلى العراق بشكل رسمي ومعلن"، مشددًا على أنها "أموال دخلت العراق بشكل واضح ورسمي معلن، ودخولها تم في حقائب عادية لا دبلوماسية".

كما أن المزاعم الخليجية اتهمت الدوحة بتوطيد علاقاتها مع حزب الله اللبناني/ بالاستناد إلى وقائع سياسية حدثت قبل 11 عامًا، عندما نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي هجومًا عسكريًا على لبنان فيما عُرف بحرب تموز/يوليو 2006، بعد أسر حزب الله جنديين إسرائيليين لإجراء عملية تبادل مع للإفراج عن أسرى لبنانيين في سجون الاحتلال. وخلّف الهجوم العنيف لجيش الاحتلال مئات المنازل والمحال التجارية المدمرة في بلدات جنوب لبنان المعقل الأساسي لحزب الله الذي يستمد منه قاعدته الشعبية.

ساهمت السعودية بـ746 مليون دولار لإعادة إعمار لبنان بعد حرب تموز/يوليو 2006، لكن أحدًا لم يتهمها بدعم حزب الله كما فعلت هي مع قطر!

أمّا بخصوص التمويل الذي تتحدث عنه الدول المقاطعة، فقد كان في إطار إعادة إعمار ما دُمّر في العدوان الإسرائيلي على لبنان، وقد كانت للسعودية مساهمة مثلها إلا أنه تم تجاهلها بالطبع! فبحسب موقع جنوبية اللبناني، فقد تبنت السعودية إعادة إعمار 29 مدينة وقرية وبلدة، ووضعت مليار دولار وديعة في مصرف لبنان، وقدمت هبة بقيمة 500 مليون دولار للمساهمة في إعادة الاعمار.

كما صرّح رئيس الوزراء اللبناني الأسبق فؤاد السنيورة، بأن المساهمة السعودية وصلت لحوالي 746 مليون دولار أمريكي، أما الإمارات فقد ساهمت بإعادة بناء 18 قرية، ومبلغ مالي وصل لـ13 مليون دولار أمريكي، ومن هنا جاءت المساهمة القطرية بإعادة الإعمار بما يصل لـ300 مليون دولار أمريكي.

اقرأ/ي أيضًا: هكذا أنقذت السعودية حسن نصرالله

كما رعت الحكومة القطرية اتفاقًا بين الأحزاب اللبنانية بعد الأزمة السياسية التي عصفت بينهم من أيلول/سبتمبر 2006 وحتى أيار/مايو 2008، عندما وقّعوا في الدوحة اتفاقًا ينص على انتخاب قائد الجيش ميشال سليمان رئيسًا للجمهورية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية من 30 وزيرًا، وعدم الاحتكام للسلاح والعنف من أجل حل الخلافات السياسية فيما بينهم.

إلا أن الحكومة القطرية، ومنذ اندلاع احتجاجات الربيع العربي، والدعم غير المحدود من حزب الله لرئيس النظام السوري بشار الأسد، غيرت نظرتها للحزب، وإن كانت علاقتها بإعادة إعمار مناطقه تتم عبر الدولة، والتزمت بالبيان الصادر عن مجلس التعاون الخليجي مطلع آذار/مارس 2016 بتصنيف حزب الله منظمةً إرهابية بسبب "تجنيد شباب دول المجلس للقيام بالأعمال الإرهابية، وتهريب الأسلحة والمتفجرات، وإثارة الفتن، والتحريض على الفوضى والعنف".

الحوثيون.. حجة على من ادعى

وفي إطار نفس القضية، ادعت الصحف السعودية والإماراتية أن قطر تقدم دعمًا للحوثيين في اليمن ضد قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، كما زعمت أنّ لقاء سريًا جرى في العاصمة العراقية بغداد بين وزير الخارجية القطري وقائد مليشيا "فيلق القدس" الجنرال الإيراني قاسم سليماني، لبحث الوضع في اليمن، دون أن تشير لتاريخ حدوث اللقاء.

وارتكزت الصحف في مزاعمها على أن قطر تدعم الحوثيين منذ عام 2004، ليأتي الرد القطري على هذه المزاعم على لسان محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، عندما تساءل: "كيف يتهموننا بدعم حزب الله وإيران، وفي نفس الوقت نتهم بدعم تنظيم القاعدة في سوريا؟ وكيف لنا أن ندعم الحوثي في اليمن والإخوان المسلمين من طرف آخر؟".

وفي الوقت الذي حاولت السعودية فيه أن تقود حوارًا بين الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح والمعارضة اليمنية في احتجاجات نهاية 2011؛ دعت قطر على لسان وزير خارجيتها السابق، دول الخليج إلى إبرام اتفاق في اليمن يلزم صالح بالتنحي. كما أنها دعمت التحالف العربي بإرسالها جنودًا لدعم الحكومة اليمنية في قتالها ضد الحوثيين ومليشيا المخلوع صالح الذي منحته السعودية بعيد خلعه عن الحكم حق الإقامة على أراضيها، وقدمت له العلاج بعد إصابته بقذيفة صاروخية استهدفت القصر الرئاسي في صنعاء.

وقبل أيام من قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، أعلنت الدوحة إصابة ستة من جنودها على الحدود السعودية، علمًا أن قطر تشارك في التحالف بعشر مقاتلات حربية، ونحو ألف جندي لدعم العمليات البرية، قبل أن يلغي التحالف مشاركتها في المهمات القتالية بعد قطع العلاقات من قبل كل من السعودية والإمارات.

لماذا إيران؟

وضعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على جدول مهامها منذ وصولها للبيت الأبيض، إعادة النظر في البرنامج النووي الإيراني. وخلال قمة الرياض التي حضرها الشهر الماضي، انتقد ترامب سياسة إيران في الشرق الأوسط، قائلًا إنّها "أججت لعقود الصراع الطائفي والإرهاب، ورأينا الجرائم التي وقعت في سوريا بدعم من إيران"، وبعدها بيومين خلال مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكد على أنه يجب عدم "السماح لإيران مطلقًا بامتلاك سلاح نووي، ويجب إيقافها عن تمويلها وتدريبها وتجهيزها الإرهابيين والمليشيات"، على حد تعبيره.

الضغوطات التي تتعرض لها إدارة ترامب بسبب التسريبات المرتبطة بتدخل روسيا في الانتخابات الأمريكية، دفعته للتركيز في سياسته الخارجية على محاربة الإرهاب، وتأتي إيران في مقدمة قائمة الدول التي يناصبها ترامب العداء.

وحتى ما قبل زيارة ترامب للسعودية، كانت إيران في نظره من الدول الراعية للإرهاب، ففي تغريدة تعود لأيلول/ سبتمبر 2014، وصف الملياردير الأمريكي المعروف بموافقه المتبدلة، السعودية بأنها "لا شيء سوى أبواق فارغة ومتحرشين وجبناء لديهم المال وليس لديهم شجاعة". إلا أن الحال تغير بعد عودته من قمة الرياض بفعل توقيع عقود وصفقات مع السعودية وصلت لحدود 400 مليار دولار أمريكي للسنوات العشر القادمة.

وبعد قطع العلاقات مع قطر غرّد ترامب مشيرًا إلى أن نفس الدول التي قطعت علاقاتها مع قطر، عندما أكد على ضرورة وقف "تمويل الأيديولوجية المتطرفة"، وجهوا نظرات اتهام نحو قطر. وهو الأمر الذي أحرج البنتاغون، كون الدوحة تستضيف على أراضيها أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط.

 

 

وردًا على تغريدات ترامب كشف وزير الخارجية القطري، عن أن ترامب خلال لقائه مع أمير دولة قطر، تطرّق للحديث عن إبرام صفقات شراء أسلحة أمريكية، وأن ذلك "يعني توفير وظائف في أمريكا كما يعني أيضًا زيادة الأمن هنا، لذلك شرف لي أن أكون هنا وأنا شاكر لك كثيرًا".

تثار شكوك حول تحيّز ترامب ضد قطر، إذ يُحتمل أن يكون بسبب فشله في إبرام صفقات تجارية خاصة مع القطريين قبل سنوات

وفي تقرير نشرته النسخة الأمريكية لموقع هافينغتون بوست، أعرب قطريون تحدث إليهم الموقع، عن تخوفهم من أنّ "تحيز ترامب ضد بلادهم ربما نتج عن سلسلة من المقترحات والصفقات التجارية التي لم يكتب لها النجاح، والتي عرضها ترامب وصهره جاريد كوشنر على القطريين منذ 7 سنوات مضت، ولم يكشف عنها سوى الآن"، بالإضافة لكشفه عن مجموعة من الزيارات أجراها ترامب مع زوجته، أو صهره جاريد كوشنر مع ابنة ترامب إيفانكا لقطر قبل أكثر من عشرة أعوام لإبرام صفقات تجارية لم تنجح.

اقرأ/ي أيضًا: حملة عبرية - "عربية" ضد الدوحة.. القصة الكاملة للتحريض الإسرائيلي على قطر

يتضح أن قرار السعودية والإمارات والبحرين ومصر بقطعهم العلاقات الدبلوماسية مع قطر لم يستطع أن يؤثر على السياسية الخارجية للدوحة، بقدر ما أثار زوبعة من المزاعم بغطاء ترامبي لطالما نفتها الدوحة. ولاحتواء الأزمة الدبلوماسية التي تعصف بالخليج العربي أكدت الدوحة على لسان وزير خارجيتها استعدادها للحوار وفق معايير القانون الدولي، مشددًا على عدم قبولهم أي إملاءات على السياسة الخارجية للدوحة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

قطع العلاقات مع قطر.. كل شيء عن مؤامرة أبوظبي

قطر وتركيا.. القصة وراء أقوى تحالفات المنطقة