مرشّح رئاسي لبناني على لوائح العقوبات.. لماذا سليمان فرنجية؟
20 يونيو 2026
هو ابن بيت سياسي لبناني تقليدي من شمال لبنان، وحفيد الرئيس اللبناني الخامس، بين عامي 1970 و1976، والذي يحمل اسمه أيضًا. دخل الحياة السياسية فوق دم والده طوني، إثر هجوم مسلّح على منزلهم إبان الحرب الأهلية اللبنانية، أو ما يُعرَف بمجزرة إهدن، في 13 حزيران/يونيو 1978. فمن هو السياسي اللبناني سليمان فرنجية الذي طالته لائحة العقوبات الأميركية؟
الجدّ والرئيس فورد
العقوبات ليست الحادثة الأميركية الأولى مع عائلة فرنجية، وقد أعادت الزمن إلى تشرين الثاني/نوفمبر من العام 1974، حين اعتلى الرئيس اللبناني سليمان فرنجية منصة الأمم المتحدة حاملًا ملف دعم القضية الفلسطينية بتكليف من جامعة الدول العربية، في لحظة سياسية حسّاسة من تاريخ لبنان، كان فيها الاحتقان السياسي والشعبي في أوجه، وكان العمل الفدائي على الأراضي اللبنانية مادة خلافية بين القوى السياسية، لكنه لم يتردّد وقبل المهمة.
جاء الرد على كلمته عبر قيام الكلاب البوليسية الأميركية بتفتيش حقائب الوفد الرئاسي الذي يضم كبار الشخصيات، بحجة الشك بوجود ممنوعات.
غضب الرئيس اللبناني من هذا الإجراء المهين، وكان ردّه رفض دعوة الرئيس الأميركي آنذاك جيرالد فورد لزيارة واشنطن.
لم تكن هذه الحادثة عابرة في تاريخ العلاقات بين الدول، وإن اختلف حجمها وتأثيرها، والرسالة التي كانت حينها بتفتيش حقائب الرئيس، تُوجَّه اليوم على شكل عقوبات سياسية معنوية بلا رصيد مادي، لضرورات الضغط والتأثير وإعادة توجيه البوصلة السياسية للبنان.
قد يكون سليمان فرنجية من أكثر الخاسرين على الساحة السياسية اللبنانية في السنوات العشر الماضية. ورغم ثباته على تحالفه، لم يستفد من زمن قوة المحور الحليف لإيران والنظام السوري السابق وخسر السباق الرئاسي
صديق الأسد وحليف الحزب
في كنف هذا الجدّ كبر الوزير والنائب السابق سليمان فرنجية، مواليد 1965، ورئيس تيار المردة الذي أسسه والده في العام 1969 وقاتل في البدايات إلى جانب ميليشيات الجبهة اللبنانية.
تربّى الحفيد في أجواء سياسية تختلف عن تلك التي كانت تعرفها الأحزاب المسيحية، وكان فرنجية الجدّ قد نسج علاقة وطيدة بالرئيس السوري السابق حافظ الأسد.
ومنذ دخوله المعترك السياسي وزيرًا في العام 1990 ونائبًا في العام 1991، ارتبط اسمه بالتحالف السياسي العريض من طهران إلى دمشق وبيروت، فكان حليفًا سياسيًا فوق العادة لحزب الله، كما لرئيس النظام السوري السابق بشار الأسد، وقد جمعتهما علاقة شخصية وسياسية وعائلية. وقد أعطى موقعه كزعيم مسيحي بُعدًا خاصًا لهذا التحالف السياسي الذي امتد لعقود.
لم يتخلَّ عن دعمه السياسي لحزب الله، حتى عندما ابتعدت خياراتهما في بعض المحطات، وصولًا إلى بيان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأميركية، الذي فرض عقوبات على فرنجية ونائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي، إلى جانب شركات وأفراد آخرين قالت الوزارة إنهم يشكّلون جزءًا من شبكة مالية مرتبطة بالحزب.
وبحسب البيان، "استخدم فرنجية تحالفه الاستراتيجي مع حزب الله لخدمة طموحاته السياسية، وتلقى دعمًا ماليًا من الحزب مقابل دعمه جهودًا استهدفت مقاعد نيابية يشغلها نواب إصلاحيون ومستقلون خلال الانتخابات البرلمانية اللبنانية".
مرشّح دائم للرئاسة
قد يكون حزب الله استفاد سياسيًا من التحالف مع فرنجية أكثر مما فعل الأخير، وهو أحد المرشحين الأقوياء إلى رئاسة الجمهورية اللبنانية في العقدين الماضيين، إلا أنه لم يحظَ بدعم الحزب الذي صبّ في صالح الرئيس السابق ميشال عون، وقد تعطّل الاستحقاق الرئاسي عامين بين 2014 و2016 إلى حين وصوله إلى الرئاسة.
كان الافتراق الوحيد بين الحليفين، وقد حظي فرنجية آنذاك بدعم مفاجئ من الرئيس سعد الحريري في العام 2015، رغم أنه كان وزير الداخلية حين اغتيل الرئيس رفيق الحريري في العام 2005، ما فتح الباب لتأييد كل من وليد جنبلاط ونبيه بري، وللمفارقة قد رشّحه آنذاك أيضًا السفير الأميركي السابق ديفيد هيل.
لم يحالف فرنجية الحظ الرئاسي، رغم التسويق الفرنسي له مرارًا، وقد استُبعد مجددًا في ربع الساعة الأخير من السباق لصالح الرئيس جوزاف عون مطلع كانون الثاني/يناير 2025. فتمسّك حلفائه بترشيحه منذ العام 2022 لم ينجح بمواجهة الضغط العربي والدولي الكبير لصالح عون وقطع الطريق على "حليف الحزب الأول"، لا سيما وأن تغيّرات كبرى قد حصلت في العام 2024 تمثّلت بالحرب الإسرائيلية واغتيال السيد حسن نصرالله وسقوط نظام الأسد.
زمن الخسارة
قد يكون سليمان فرنجية من أكثر الخاسرين على الساحة السياسية اللبنانية في السنوات العشر الماضية. ورغم ثباته على تحالفه، لم يستفد من زمن قوة المحور الحليف لإيران والنظام السوري السابق وخسر السباق الرئاسي، ليدفع أيضًا الثمن في زمن الخسارة بعد انقلاب المشهد السوري واغتيال صديقه السيد نصرالله، ورغم الحربين الإسرائيليتين الطاحنتين والضغوط الدولية على لبنان للدفع نحو سلام مع إسرائيل، بقي على تصريحاته الداعمة للمقاومة في الجنوب، ما استخدمته وزارة الخزانة الأميركية مبررًا لفرض العقوبات عليه.
علماً أنه لم يعارض المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، لكنه قدّم نصيحة للرئيس عون بعدم الاستعجال والتوقف عند التركيبة اللبنانية ومراعاتها وأن يكون رئيسًا لجميع اللبنانيين.
سلام لا استسلام
أدرك فرنجية بيت القصيد من العقوبات، والتي قد تطال كل من لا يركب قطار السلام مع إسرائيل، واكتفى بالرد عبر منصة "إكس" مغرّدًا: "العقوبات الأميركية لا تعنينا لا من قريب ولا من بعيد خصوصًا وأن تهمتنا أننا مع مكوّن من بلدنا ضد عدو صهيوني يحتل أرضنا ويقتل شعبنا. ونحن كنا ولا نزال مع السلام ولكن ضد الاستسلام وهذا التصرّف لن يؤثر على رأينا بل يزيدنا قناعة به".
لن تؤثر العقوبات على فرنجية الذي خرج طواعية من الندوة البرلمانية لصالح نجله طوني الذي يمثّل زغرتا في مجلس النواب. وأما حظوظه بانتخابه في المستقبل رئيسًا للجمهورية، فترسمها التوازنات الإقليمية في حينه.
يُشار إلى أن فرنجية هو المرشح الرئاسي اللبناني الثاني على لوائح العقوبات الأميركية، وقد سبقه إليها "حليفه اللدود" رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، الذي عاد واختار الطلاق مع الحزب.