مرحبًا بك في راب العصابات

مرحبًا بك في راب العصابات

من الفيلم

الخروج من كومبتون فيلم درامي يحكي سيرة فرقة الهيب هوب الأمريكية الشهيرة "أن دبيلو أي" (NWA). خمسة شبان مفعمون بالحيوية ومشحونون بطاقة موسيقية خلاقة سرعان ما يعملون على خلق تأثير هائل في موسيقى "غانغستا راب" أو موسيقى راب العصابات، التي تعكس طابعًا عنيفًا ومتمردًا لحياة الشباب داخل أحياء السود الفقيرة.. يحققون نجاحًا ساحقًا ولافتًا في فترة أواخر الثمانينات، فقط لأنهم كانوا يحرصون على ترجمة واقعهم عبر كلماتهم وموسيقاهم. 

فيلم "الخروج من كومبتون" فرصة لاستعادة حنين موسيقي مضى، وتذكير بواقع عاشه السود في أمريكا

تصدمنا في البداية كمية العنف المستخدمة في الفيلم وعدد الشتائم التي تكاد هي اللغة الوحيدة المستخدمة في السيناريو، ينزاح ذلك شيئًا فشيئًا لتتوضح أكثر معالم فن "راب الواقع" الذي أبدعت فيه فرقة "أن دبيلو أي"، ينقلون معاناة الكثير من الشباب السود الذين كانوا يتعرضون لمعاملة سيئة في ظل العنصرية التي كانت متفشية ضدهم آنذاك. 

فجأة يظهر جيري هيلر الذي سيكون مدير أعمال الفرقة، ويساعدها في الكثير من الجزئيات القانونية. يلعب الممثل بول جياماتي دورًا مميزًا بهدوئه ورصانته التي سرعان ما تجلت في نوع من التحايل على الفرقة بحجة أن كلّ ذلك هو مجرد بزنس. في أوج نجاح فرقة "أن دبيلو أي" يتم منع أغانيهم في الراديو، ويتم إيقاف بعض حفلاتهم الغنائية من على المسرح بعد إصرارهم على أداء أغنيتهم الشهيرة "تبًا للشرطة" التي تنتقد تصرفات رجال البوليس مع السود. وهي الأغنية التي تسببت حسب في تزايد ردات عنيفة ضد الشرطة من طرف المواطنين.

مع الوقت كان لأعضاء هذه الفرقة الموسيقية أكثر مما توقعوا بكثير، هم الذي أرادوا إيصال صوت حيّهم "كومبتون" كأعلى سقف لهم، فأسمعوا أمريكا والعالم كله.. ومع كل هذا النجاح جاء المال والعلاقات النسائية والسيارات الفارهة والمنازل الفخمة.. وإن ظلوا مطاردين من الجناح المحافظ، معتبرين أنّ هذا النوع من الموسيقى يروج للعنف والكلمات النابية وتجارة المخدرات والممنوعات.. خاصة مع تزايد أعمال العنف والاحتجاجات حينها في العديد من المناطق.

بسبب المال أيضا يتفرق أعضاء الفرقة ويشتغلون بصورة فردية، ويحققون نجاحت فردية مما تسبب في حدوث مناوشات اتقادية فيما بينهم لبعضهم البعض حتى عبر أغانيهم التي جعلت معجبيهم ينقسمون بينهم. هم الذين نجحوا مجتمعين في خلق ثورة اجتماعية تطالب بالحرية في كل شيء.. حتى في كلمات أغاني الراب.

يحاول أحد أعضاء الفرقة وهو إيزي إي أن يجمع الأعضاء من جديد.. كان على شفا المرض حينها. نكتشف معه في لحظات مؤثرة أنه أصيب بالإيدز، أو داء نقص المناعة، وسرعان ما توفي بعد أن بقي مدة في غيبوبة بالعناية المركزة في 26 آذار/مارس 1995.

عنوان الفيلم "الخروج من كومبتون" هو أحد أشهر ألبومات الفرقة، وقد كلفت ميزانية الفيلم 29 مليون دولار، فيما حقق إيرادات هائلة فاقت المئة وعشرين مليون دولار خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من عرضه في صالات السينما الأمريكية. مشاهدون كثر من أجيال مختلفة رأوا في الفيلم فرصة لاستعادة حنين موسيقي مضى. وتذكير بواقع مأساوي كان يعيشه السود بأمريكا. 

اقرأ/ي أيضا:

ساري.. الراب ضدًّ الحصار

موريتانيا.. الراب في مواجهة النظام