مراسلون بلا حدود تنتقد واقع القضايا الصحفية قضائيًا في صربيا والجبل الأسود

مراسلون بلا حدود تنتقد واقع القضايا الصحفية قضائيًا في صربيا والجبل الأسود

قوات شرطية في بلغراد (Getty)

ألترا صوت - فريق التحرير

أشارت منظمة مراسلون بلا حدود إلى تدخل شخصيات قضائية بارزة في الإجراءات القانونية في قضايا تتعلق بصحفيين استقصائيين اثنين في صربيا والجبل الأسود (مونتينيغرو). وقد احتلت كل من صربيا والجبل الأسود المرتبة 93 و 104 على التوالي في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2021 الصادر عن مراسلون بلا حدود.

اعتبرت عدة منظمات حقوقية معنية بالحريات الصحفية، من بينها مراسلون بلا حدود، أن الواقع القضائي غير مستقل فيما يتعلق بالقضايا الخاصة بالصحفيين في صربيا والجبل الأسود

ونددت مراسلون بلا حدود بالقرار القضائي الصادر بحق الصحفي الاستقصائي المستقل جوفو مارتينوفيتش الذي قدم تقارير مكثفة عن الفساد، وكان منخرطًا في معارك قانونية لسنوات مع العديد من الجهات المتضررة من تقاريره الصحفية التي كشفت صفقات فاسدة. إلا أنه تم الحكم على مارتينوفيتش بالسجن لمدة عام في شهر آذار/مارس 2021، وهو قرار نددت به منظمة مراسلون بلا حدود بالإضافة إلى 11 منظمة غير حكومية أخرى معنية بحرية الصحافة، حيث أن المنظمات المذكورة اعتبرت أن الحكم بحق مارتينوفيتش يشكل اضطهادًا قضائيًا. وكان مارتينوفيتش قد طالب من المدعي العام إيفيكا ستانكوفيتش الطعن في شرعية الحكم، غير أنها رفضت طلبه، مما دفع إلى تقديم طلب استئناف ضد قرار المدعي العام. وتجدر الإشارة إلى أن مارتينوفيتش كان قد سجن في عام 2015 لمدة 15 شهرًا دون إدانته رسميًا، بحسب تقرير منظمة مراسلون بلا حدود.

اقرأ/ي أيضًا: انتقادات مستمرة للقانون الدنماركي الجديد بخصوص ترحيل اللاجئين إلى "دول شريكة"

من جانبه، قال رئيس مكتب الاتحاد الأوروبي والبلقان في منظمة مراسلون بلا حدود، بافول سزالاي، "لقد قوضت قرارات المدعي العام النضال ضد المضايقات القضائية للصحفيين في الجبل الأسود وعززت الإفلات من العقاب على جرائم العنف ضد الصحفيين في صربيا"، وأضاف "نحث المدعين العامين وكبرى السلطات القضائية المسؤولة عن قضيتي جوفو مارتينوفيتش وميلان يوفانوفيتش في هذين البلدين على إظهار مقاومة أكبر لجميع الضغوط السياسية". وشدد على أنه "في لحظات عدم اليقين العميقة هذه، نقف جنبًا إلى جنب مع هذين الصحفيين، اللذين تعد تحقيقاتهما الاستقصائية مصدر إلهام في منطقة البلقان وخارجها"، بحسب ما نشرت شبكة euractiv المتخصصة في القضايا الأوروبية.

تعد صربيا دولة ذات مؤسسات ضعيفة إعلاميًا، حيث يقع المواطنون فيها فريسة للأخبار المزيفة التي تنشرها وسائل الإعلام المدعومة من الحكومة، ويتعرض فيها الصحفيون لهجمات شبه يومية تأتي بشكل متزايد بدفع من النخبة الحاكمة والمؤيدين لها، خاصة في ظل إغفال الوعود السياسية من قبل الحكومة للتغيير. وعلى سبيل المثال لا الحصر، استخدمت الحكومة أزمة فيروس كورونا لتمرير تشريع شديد القسوة تم بموجبه احتجاز الصحفية آنا لاليتش طوال الليل في زنزانة في نيسان/أبريل 2020 بعد اعتقالها في منزلها بسبب تقرير صحفي عن مستشفى محلي، بحسب ما أفادت لجنة حماية الصحفيين الدولية.

ولا يزال الناشط في الكشف عن الفساد في صربيا، ألكسندر أوبرادوفيتش، موضوع محاكمة منذ عام 2019 على الرغم من عدم وجود أدلة ضده. تم القبض على أوبرادوفيتش في مكان عمله وذلك بتهمة إفشاء سر تجاري، بعد أن قدم للصحفيين وثائق تظهر أن شركة GIM ممثلة بوالد وزير الداخلية، برانكو ستيفانوفيتش، كانت تشتري أسلحة من إحدى الشركات بأسعار تفضيلية. وقال أوبرادوفيتش "أخبرت النائب العام كل شيء. ليس لدي شيء أخفيه. أنا لم أكذب، أنا لم أسرق"، وأضاف "أردت فقط معرفة الحقيقة حول أنشطة شركات الأسلحة".

أما خلال التظاهرات المناهضة للحكومة، وقع الصحفيون ضحايا للعنف من قبل موالين للحكومة وكذلك من قبل الشرطة التي قامت باعتقالات تعسفية. وفي كثير من الحالات، سارعت السلطات إلى تحديد المسؤولين عن جرائم العنف ضد الصحفيين، لكنها لم تجر محاكمات ناجحة. فيما تقوم الحكومة بتمويل أجهزة الإعلام الموالية والتضييق على وسائل الإعلام المستقلة.

فيما تستمر السلطات في الجبل الأسود في مضايقة وسائل الإعلام والصحفيين بينما تظل قضايا العنف الرئيسية ضد الصحفيين بلا عقاب. وتم القبض على العديد من الصحفيين لفترة وجيزة في عام 2020 بزعم نشرهم أخبارًا كاذبة ولكن تمت تبرئتهم أثناء المحاكمة. فيما تنحاز وسائل الإعلام المملوكة من الدولة والممولة منها إلى فئات على حساب أخرى. وقالت الحكومة الجديدة التي تولت السلطة في شهر آب/أغسطس من العام الماضي بأن تعزيز حرية الصحافة وتحسين ظروف الإعلام والصحفيين ستكون أولوية. وعلى وجه التحديد، قالت إنها ستعدل قوانين الإعلام لعام 2019 بهدف إلغاء الأحكام المثيرة للجدل التي يمكن بموجبها إجبار الصحفيين على الكشف عن مصادرهم، وتغيير طريقة انتخاب مجلس إدارة هيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية، من أجل منع التدخلات السياسية وتأثيراتها على المحطة. ومع ذلك، لم يتم تنفيذ هذه الوعود بأي تعديلات تشريعية أو أي تحسينات في التحقيقات فيما خص العنف ضد الصحفيين، بحسب مراسلون بلا حدود.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

تقرير أممي: ظاهرة عمالة الأطفال تشمل 160 مليون طفل والجائحة تنذر بالأسوأ

ما هي سلبيات وإيجابيات قرار السلفادور بتشريع عملة بيتكوين الرقمية