مراجعة ملفات اللاجئين في الولايات المتحدة تشعل مخاوف قانونية وإنسانية
27 فبراير 2026
تصاعدت المخاوف داخل أوساط اللاجئين في الولايات المتحدة بعد سلسلة إجراءات جديدة اتخذتها السلطات الأميركية أعادت فتح ملفات أشخاص حصلوا بالفعل على صفة اللجوء، في خطوة اعتبرها محامون ومنظمات حقوقية تحوّلًا غير مسبوق في طريقة التعامل مع اللاجئين منذ عقود. وتتركز هذه الإجراءات بشكل خاص في ولاية مينيسوتا، حيث أوقفت السلطات وحققت مع عدد من اللاجئين ضمن ما وصفته الحكومة بعملية "إعادة تدقيق" قانونية، بينما يرى منتقدون أنها تهدد الاستقرار القانوني والإنساني لآلاف الأشخاص الذين اعتقدوا أن وضعهم أصبح نهائيًا.
تحقيقات جديدة تثير القلق
بدأت القضية عندما أوقفت السلطات الأميركية امرأة فنزويلية ووالدتها خارج مجمع سكني في مدينة سانت بول، بعدما وصل ثلاثة عناصر ملثمين في سيارة رباعية الدفع، وقاموا بتقييدهما وإبلاغهما بأن وضعهما القانوني يخضع للمراجعة. وكانت العائلة قد غادرت فنزويلا عام 2021 بعد حصولها على صفة لاجئ نتيجة تعرضها، بحسب روايتها، لتهديدات واعتداءات بسبب معارضتها للنظام الاشتراكي هناك.
استقرت الأسرة لاحقًا في مينيسوتا عام 2023 وبدأت حياة جديدة، قبل أن تجد نفسها مجددًا تحت تدقيق سلطات الهجرة. وتقول الابنة، وهي بائعة ملابس تبلغ 24 عامًا، إن سلسلة مقابلات غير حاسمة مع مسؤولي الهجرة جعلتها تعيش في خوف دائم، مضيفة أنها توقفت عن العمل بسبب القلق من التعرض للاعتقال مجددًا.
ووفق محامين ومدافعين عن حقوق اللاجئين، فإن عشرات الأشخاص تعرضوا للاستجواب أو الاحتجاز المؤقت، مع توقعات باتساع الإجراءات لتشمل ولايات أخرى. وفي كانون الثاني/يناير، أمر قاضٍ فدرالي بوقف مؤقت لعمليات الاعتقال في مينيسوتا وإطلاق سراح جميع اللاجئين المحتجزين هناك أو الذين نُقلوا إلى ولاية تكساس، ريثما تُنظر دعوى قانونية تطعن في سياسة "إعادة التدقيق".
تحول في سياسة اللجوء الأميركية
منذ إقرار "قانون اللاجئين" عام 1980، شكّل استقبال اللاجئين نقطة توافق سياسي بين الحزبين في الولايات المتحدة، إذ خضعت طلبات اللجوء تقليديًا لعمليات تدقيق أمنية مكثفة قبل قبولها. وكانت قرارات منح صفة اللاجئ تُعد نهائية تقريبًا ولا يُعاد النظر فيها إلا في حالات استثنائية.
غير أن إدارة ترامب تقول إن مراجعة ملفات اللاجئين ليست إجراءً استثنائيًا، بل التزام قانوني. وأوضح متحدث باسم دائرة خدمات المواطنة والهجرة أن اللاجئين "ملزمون بالخضوع لفحص كامل بعد مرور عام داخل الولايات المتحدة"، مشددًا على أن العملية منصوص عليها في القانون.
لكن منظمات حقوقية، بينها مؤسسة HIAS المعنية بدعم اللاجئين، ترى أن ما يجري يتجاوز الفحص الروتيني، إذ يشمل إعادة تقييم قرارات منح اللجوء نفسها واحتجاز أشخاص أثناء مراجعة ملفاتهم، وهو ما تعتبره خروجًا عن تقليد قانوني استمر لعقود. وقالت نائبة مدير البرامج الأميركية في المؤسسة إن الاعتقال وإعادة الفرز "سيُلحقان ضررًا بالغًا بفئات ضعيفة تبحث أساسًا عن الأمان".
قصص فردية تعكس الخوف المتزايد
تكشف شهادات لاجئين من دول مختلفة حجم القلق المتصاعد. فقد نُقلت المرأة الفنزويلية ووالدتها إلى هيوستن على متن رحلة قالت إن المهاجرين فيها قُيّدوا بالأصفاد ومنعوا من الحديث، قبل احتجازهما في ظروف وصفتها بالقاسية. وبعد تقديم طعن قضائي، أُطلق سراحهما وعادتا إلى مينيسوتا، لكنها تقول إنها أصبحت تخشى مغادرة منزلها.
وفي حالة أخرى، تلقى قس أنغليكاني من أقلية الكارين في ميانمار، فرّ من الاضطهاد العسكري، رسالة تطالبه بالخضوع لمراجعة جديدة رغم تقدمه بطلب البطاقة الخضراء. وخلال مقابلة استمرت ساعات، طُرحت عليه أسئلة قال إنه أجاب عنها سابقًا خلال إجراءات اللجوء الأصلية، ما زاد مخاوفه من احتمال احتجازه.
ووفق محامين ومدافعين عن حقوق اللاجئين، فإن عشرات الأشخاص تعرضوا للاستجواب أو الاحتجاز المؤقت، مع توقعات باتساع الإجراءات لتشمل ولايات أخرى
وقال ثلاثة لاجئين لوكالة أسوشييتد برس إن جولات المقابلات غير الحاسمة مع سلطات الهجرة، بعد فترة طويلة من اعتقادهم بأن وضعهم أصبح آمنًا، جعلتهم يشككون في مستقبلهم داخل الولايات المتحدة ويعيشون في خوف دائم.
كما قالت امرأة كونغولية، تعمل في قطاع الضيافة باعتبارها المعيل الأساسي لزوجها وأطفالها الأربعة، إن ضابط هجرة اقترب من سيارتها عند وصولها إلى العمل في سانت بول، وأخبرها بأنه يعرف اسمها وأنها لاجئة، ثم طلب منها النزول للاستجواب قبل أن يقيّدها بالأصفاد رغم إبرازها تصريح العمل ووثائق الهوية.
ونُقلت جوًا إلى هيوستن حيث خضعت لاستجواب مفصل حول حياتها في الكونغو وأوغندا والولايات المتحدة، ورفضت مع لاجئين آخرين توقيع وثائق ترحيل. وأُطلق سراحها في 18 كانون الثاني/يناير دون أي وثائق هوية تمكنها من السفر، ما دفع مديرها في العمل إلى السفر إلى هيوستن وقيادتها بالسيارة لمدة 17 ساعة للعودة إلى منزلها.
وقالت: "إذا قلت إنني بخير فسأكون كاذبة".