مذبحة ماسبيرو.. من يحمي الجيش من بطش الأقباط؟

مذبحة ماسبيرو.. من يحمي الجيش من بطش الأقباط؟

وقفة تضامنية مع شهداء ماسبيرو (Getty)

تنامت أحداث العنف الطائفي بعد "ثورة يناير" بشكل ملحوظ، خاصة بعدما مُنح التيار الإسلامي المناخ المناسب للتعبير عن أفكاره والحرية الواسعة التى طالما سُلبت منه. حُرّقت الكنائس وهدّمت وتم الاعتداء على الأقباط في أماكن متفرقة، أبرزها ما حدث في إطفيح، وهو ما جعل الأقباط يتظاهرون أمام مبنى ماسبيرو مطالبين ببعض المطالب المنطقية التي اعتبرتها السلطة تبجحًا من الفئة المستضعفة في المجتمع على أسياد البلد. 

كانت أحداث ماسبيرو مجرد تظاهرة عادية، قبل أن يوصلها غباء السلطة إلى شفا حرب أهلية

كانت المطالب تدور في إطار إقالة المحافظ، وإعادة بناء الكنيسة على نفقة الدولة، وتوفير حماية مستقبلية لدور العبادة والمساواة بين فئات المجتمع المصري، ومحاسبة من قاموا بإشعال الفتنة وحرضوا على العنف. ولكن السلطة أبت أن تنصاع للمطالب، فكيف لهؤلاء الودعاء، الذين طالما تنحوا عن المشاكل وعن الصراعات المباشرة مع السلطة، أن يتبجحوا عليها وتأخذهم العزة ويتظاهروا ضدها؟! تعاملت السلطة مع الوضع وكأنه ساحة حرب لا بد وأن تنتصر فيها، ولو سمحت لهذه الفئة الضعيفة أن تفرض شروطها اليوم، لن تستطيع فرض قبضتها الأمنية وسيطرتها على الجميع فيما بعد، وستكون "ملطشة" للجميع.

كانت أحداث ماسبيرو مجرد تظاهرة عادية، قبل أن يوصلها غباء السلطة إلى شفا حرب أهلية. بدأت الدولة في تكريس كل أجهزتها الأمنية والإعلامية من أجل نيل التأييد الشعبي في القضاء على التظاهرة، فتحولت قنوات التلفزيون المصري إلى مراحيض للأفكار العنصرية والطائفية التي تحرض بشكل مباشر على العنف، فكان شريط الأخبار مكتوب عليه الخبر التالي "المتظاهرون الأقباط يرشقون الجنود بالحجارة والمولوتوف من أعلى كوبري أكتوبر"، بالإضافة إلى المذيعة إياها التي أعلنت كذبًا على شاشات التلفزيون الرسمي للدولة عن وفاة ثلاثة جنود وإصابة ثلاثين آخرين، جراء إطلاق النيران من المتظاهرين "الأقباط" المحتشدين أمام مبنى ماسبيرو، ثم استطردت محدثة عوام الشعب عن جيش مصر العظيم الذي وقف إلى جانب الثورة ورفض إطلاق النيران على المتظاهرين، من يحميه الآن؟!

اقرأ/ي للكاتب: جمهورية اللمبي الديمقراطية العظمى

بغض النظر عن لا منطقية ذلك، فالجيش يحمي ولا يُحمى، ولكن هذه الحديث يحمل في داخله دعوة صريحة إلى بوادر حرب أهلية برعاية إعلام النظام القائم حينها، والحجة التي استخدمها النظام هي أن الاعتصام كان مسلحًا وأن الأقباط قاموا بالاعتداء على رجال الجيش، وهي الحجة المستخدمة دائمًا بجانب الحجج الأخرى المحفوظة، فبنفس السبب تم تبرير أحداث محمد محمود وأحداث مجلس الوزراء، ولنفس السبب أيضًا وقعت مذبحة رابعة وسط تهليل الكثيرين.

ما أسوأ أن تكون لحظاتك الأخيرة تحت عجلات المدرعات التي من واجبها أن تحميك!

الكارثة الحقيقية في أحداث ماسبيرو أنها كانت أول عملية قتل ممنهجة ومنظمة بعد "ثورة يناير" من الدولة ضد فئة بعينها، مذبحة حملت معها الكثير من العنف والكراهية والعنصرية والطائفية وكافة الاعتداءات على الحق الإنساني في ممارسة حرية الفكر والتعبير والعقيدة والمساواة والأمن والأمان والسلامة الشخصية، بل حتى انتهاك الحق في الحياة.

ما أسوأ أن تكون لحظاتك الأخيرة تحت عجلات المدرعات التي من واجبها أن تحميك! المشهد كان مأساويًا، أن ترى جنودًا يطاردون الرجال والنساء في شوارع القاهرة، وتدهسهم المدرعات تحت عجلاتها، جنود معبئين بالكثير من العصبية الدينية التي تجعلهم يقتلون بدم بارد معتقدين أن في قتلهم دفاعًا عن الدين، إعلام يشحن المواطنين للمشاركة في الدفاع عن جيش وطنه الذي تم الاعتداء عليه من الأقباط، دعوة صريحة إلى حرق البلاد بالحرب الأهلية. السؤال يا سادة، أي جيش هذا الذي يحمي بلدًا في حجم مصر ولا يستطيع مواجهة تظاهرة صغيرة، ويدعو الشعب لمساندته؟

اقرأ/ي للكاتب:

السيسي الذي لا يخطئ

 عن العيد والأضحية