مديونية خارجية متفاقمة تنهك ميزانية المغرب

مديونية خارجية متفاقمة تنهك ميزانية المغرب

سياسة التداين تثقل كاهل المواطن وترفع مصاريفه (ماريا كاربونيل باغولا/Light Rocket)

عندما تغرق الحكومات في الأزمات الاقتصادية، وتعجز عن تحصيل ميزانية كافية لتغطيات نفقاتها العمومية والاستثمارية، فإنها عادة ما تلجأ إلى الحل السهل، الذي هو الاقتراض، خاصة إن كانت لا تملك خطة اقتصادية واضحة للإصلاح، حينئذ تهرع الحكومة إلى الدول والمؤسسات المالية الكبرى، للحصول على ديون خارجية، تفك بها عجز ميزانيتها العامة، وهو الدرب الذي سلكه المغرب.

حجم الدين الخارجي العمومي للمغرب وصل حوالي 32 مليار دولار، وهو ما يمثل قرابة %31 من الناتج الداخلي الخام

ديون المغرب الخارجية

حسب آخر نشرة إحصائية أصدرتها وزارة الاقتصاد والمالية المغربية، فإن حجم الدين الخارجي العمومي للمغرب وصل إلى 316 مليار درهم، أي ما يعادل 32 مليار دولار، وهو ما يمثل قرابة %31 من الناتج الداخلي الخام.

نسبة %47 من هذه القروض التي استدانها المغرب جاءت من المؤسسات المالية العالمية، الممثلة أساسًا في صندوق النقد الدولي، ونسبة %24,4 حصل عليها من خلال البنوك التجارية الدولية، فيما أقرضه الاتحاد الأوروبي نسبة %19,7، بينما لم تتعد القروض العائدة للبلدان العربية نسبة %3 من إجمالي الديون.

اقرأ/ي أيضًا: الأسعار ترتفع في مصر مجددًا.. جوع بأمر صندوق النقد

تطور حجم الدين الخارجي (وزارة الاقتصاد والمالية المغربية)

وقد عرف منحنى الدين الخارجي للمغرب خطًا تصاعدياً طوال السنوات الست الأخيرة، حيث كان الدين المغربي خلال سنة 2011 في حدود 189 مليار درهم، ثم أخذ يرتفع في كل عام، فانتقل في العام الموالي إلى 213 مليار درهم، وفي 2013 وصل 235 مليار درهم، لتتواصل هيستيريا الاقتراض الحكومية حتى بلغت 316 مليار درهم في 2017، أي أن مديونية المغرب ارتفعت في ظرف الست سنوات الأخيرة بزيادة قدرها 127 مليار درهم.

وبذلك يكون المغرب البلد الأكثر مديونية للخارج على المستوى المغاربي، كما يوضح تقرير المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات، الذي يتوقع أن يرتفع الدين الخارجي للمملكة بنهاية العام الجاري إلى 35.7 مليار دولار، أي ما يقارب 362.5 مليار درهم.

تجدر الإشارة أيضًا إلى أن هذه الديون الخارجية تتضخم يومًا بعد يوم نتيجة الفوائد، والتي تقدر بملايير الدراهم في كل عام، مما يثقل كاهل ميزانية الدولة ويجعلها حبيسة في دوامة الديون.

أثر المديونية الخارجية على المواطن المغربي

تنعكس تداعيات الدين الخارجي مباشرة على جيب المواطن المغربي، لا سيما أن القروض لا يتم استثمارها في مشاريع اقتصادية عمومية ضخمة

تنعكس تداعيات الدين الخارجي مباشرة على جيب المواطن المغربي، ولا سيما أن هذه القروض لا يتم استثمارها في مشاريع اقتصادية عمومية ضخمة، يمكنها أن تشغل الكثير من العاطلين، وتنتج على المدى القريب خدمات وبضائع ذات قيمة مالية كفيلة بتغطية نفقاتها الأولية، بل تضخ معظم الأموال المستدانة على شكل نفقات عمومية أو لرد ديون أخرى سابقة.

ولكي تتمكن أي حكومة من دفع القروض الخارجية المتراكمة عليها، فإنها تنهج في الغالب سياسة التقشف، بتعليمات من صندوق النقد الدولي ومعظم المؤسسات المالية الدولية، حيث تُخفّض النفقات العمومية وتقلل من عدد الوظائف التابعة للدولة، مما يرتد سلبًا على جودة الخدمات الصحية والتعليمية وكذا البنيات التحتية نتيجة نقص التمويل، وبالتالي يتضرر المواطنون. كما أن الدولة تلجأ إلى فرض مزيد من الضرائب على الشعب وتعمل على خصخصة عدد من شركاتها العمومية، من أجل توفير أكبر قدر من المال لدفع الديون المستحقة عليها.

اقرأ/ي أيضًا:  كيف يدفع المغاربة تكلفة تهرب الأغنياء من الضرائب؟

هذا ما تقوم به حرفيًا الحكومة المغربية، إذ عملت على رفع الدعم عن المواد الاستهلاكية الأساسية، وقامت بتخفيض النفقات العمومية، كما أصدرت قوانين لتشجيع القطاع الخاص، وأقدمت على بيع مجموعة من الشركات العمومية، الشيء الذي تسبب في نهاية المطاف في اشتعال أسعار الماء والكهرباء وغلاء المعيشة، بالإضافة إلى تدهور خدمات الصحة والتعليم والبنية التحتية، علاوة على تفشي البطالة والفقر.

وبدل الانكباب على التنمية وفتح الورش الاقتصادية، باتت الحكومة مشغولة باستمرار في البحث عن أقصر الطرق للوصول إلى جيب المواطن، من أجل توفير الموارد المالية اللازمة لدفع الديون الثقيلة المستحقة عليها، وهكذا صار المغرب يغرق في دوامة من المديونية، لا يظهر أنها ستنتهي على المدى القريب أو على المدى المتوسط.

 

اقرأ/ي أيضًا:

رفع الدعم عن المواد الأساسية.. هل هلع المغاربة مشروع؟

خصخصة المرافق العامة في مصر.. طحن ما تبقى