مدخل إلى الموسيقى العربية.. 5 كتب أساسية لاكتشاف النغم والهوية
1 يونيو 2025
لا شك أن الموسيقى من أكثر الفنون ارتباطًا بذائقة المواطن العربي. فالذائقة الموسيقية نمت وتوارثت عبر أجيالٍ عديدة من بلدٍ إلى آخر. ويكفيك أن ترى مشاهد الاستحسان والانفعال التي تبدو على وجوه المستمعين لحفلةٍ من الحفلات أو عندما تدور أغنية ما في خلفية المشهد. فقد تحولت الموسيقى عبر الزمن إلى عنصر أساسي من عناصر تكوين الهوية العربية. بل وارتبطت بطقوس يومية باتت شبه ثابتة عند أغلب الناس. ولأن حب الموسيقى هو الأساس، واختلاف الذوق هي العادة الجارية.
اخترنا هنا مجموعة من الكتب الأساسية، التي تعتبر مدخلًا لا غنى عنه لكل من يريد تذوق ومعرفة أبرز المحطات التي شكَّلت الهوية الموسيقية العربية.
1- السبعة الكبار في الموسيقى العربية المعاصرة
رغم ما أثاره هذا الكتاب عند صدور طبعته الأولى في نهاية الثمانينيات حول طبيعة اختيار الأسماء الواردة بها، واختيار هذا الاسم دون سواه، فإنه يظل عملًا تأسيسيًّا إلى يومنا هذا. والكتاب في الأصل هو أطروحة جامعية أنجزها د. فكتور سحَّاب أستاذ التاريخ المعروف. فالكتاب ينطلق من نقطة مفصلية مفادها أن هؤلاء السبعة من ملحنين ومؤدين: أم كلثوم وأسمهان وسيد درويش ومحمد القصبجي ورياض السنباطي ومحمد عبد الوهاب وزكريا أحمد، هم من شكلوا الهوية الموسيقية في العالم العربي خلال القرن العشرين. وأن كل التجارب الأخرى، كانت انعكاسًا لما وضعوه هؤلاء السبعة من إبداعات وفتوحات في حركية النغم.

2- الموسيقى العربية في القرن العشرين
لا يبتعد هذا العمل كثيرًا عن سابقه، لكنَّه أكثر تنوعًا وانفتاحًا على تجارب موسيقية من مشارب متعددة. وهو نتاج حصيلة معرفية ضخمة، جمعها الناقد الموسيقي إلياس سحَّاب على مدار سنوات. فالرجل كان واحدًا من أبرز الأسماء في عالم الصحافة الفنية خلال ستينيات القرن الماضي في مجلة الحوادث اللبنانية. وذلك إلى جانب الصداقة التي جمعته بكبار أعلام الموسيقى والغناء في مصر والعالم العربي. والكتاب في مجمله إضاءةً واسعة على تجارب موسيقية تأسيسية في مصر ولبنان والعالم العربي.

3- الغناء المصري مطربون ومستمعون
عاش الناقد والكاتب الصحفي كمال النجمي، حياة ثرية في الفترة التي عُرفت باسم العصر الذهبي أو زمن الفن الجميل. وكان ناقدًا فاعلًا وكاتبًا نشيطًا في مجلة الكواكب العريقة التي تتبع دار الهلال في القاهرة. وهذا الكتاب هو نتاج سنوات من الكتابة الصحفية والنقدية حول ألمع وجوه الغناء وتجارب الملحنين. إنه عمل شبه موسوعي يضم خمسة كتب في كتاب واحد؛ كان النجمي قد أصدرها سابقًا في كتيبات منفصلة عن سلسلة كتاب الهلال. كما ضم المجلد، كتابًا يتناول أحوال الغناء في السنوات الأخيرة وما آلت إليه الأمور، وخصوصًا تلك الكتابات التي دأب على كتابتها في تسعينيات القرن الماضي في مجلة فن اللبنانية.

- صُنع الموسيقى في العالم العربي (د. علي جهاد الراسي)
يتناول هذا الكتاب الفترة من أواخر القرن التاسع عشر حتى اليوم. وبالنظر إلى تركيزه على موضوع "الطرب"، فإنه يهدف إلى تطوير فهم نوعي للموسيقى العربية التقليدية، في استكمال لأعمال أخرى أكثر عمومية حول موسيقى العالم العربي أو الشرق الأدنى. وبحكم كون المؤلف الراسي مؤديًا للموسيقى العربية على آلات "طربية"، مثل البُزُق والعود والناي، وانغمس في الإحساس العاطفي الموسيقي، فإنه يتحدث عن الآراء والتجارب الفردية لكثير من صُناع الطرب ومستمعيه على نحو متوازن، ما جعله يلاقي بعض التعقيدات، كما واجهت أبحاثه تحديات تقريب ظاهرة "النشوة" الموسيقية إلى الأذهان، لأنها في الأساس ممارسةٌ وتجربةٌ حية، ونادرًا ما تُناقش بمصطلحات لغوية، وهي تشبه الحالة الصوفية التي هي فوق الوصف، ولذلك يعبَّر عنها عادة باستخدام الاستعارات. فهذا الكتاب هو رحلة بحث متواصلة عن مفهوم الطرب وتجلياته في الثقافات العربية المختلفة.

5- موسوعة الموسيقا والغناء في مصر في القرن العشرين
هذا العمل في طبعته الجديدة الصادرة في جزئين، عمل استثنائي. فالكتاب يضم العديد من المعلومات المفيدة والوافية حول العديد من التجارب الغنائية والموسيقية في مصر خلال القرن العشرين. وقد عمل المؤرخ والباحث زين نصار الأكاديمي المعروف، على جمعها على مدار سنوات من العمل والالتزام المهني. وهذه الموسوعة تضم كوكبة ضخمة من الأسماء المعروفة وأخرى غير معروفة إلى غالبية القُراء كما امتازت بالأسلوب البسيط في طرح المعلومة وتقديمها إلى القارئ دون تعقيد. والموسوعة في المجمل يغلب عليها الجانب التوثيقي أكثر من النقدي.

- الأغنية العربية (صميم الشريف)
قد لا يستهوي هذا العمل غير المعروف نسبيًّا ذائقة المستمعين أو القُراء، إلا أنه يبقى أحد الأعمال التي بذل فيها مؤلفها جهدًا كبيرًا. وقد يأخذ عليه بعض النقَّاد الملاحظات كما هي الحال مع كتب أخرى تطرقنا لها، لكنَّه محاولة مغايرة للكتابة عن كوكبة من أعلام الموسيقى والغناء في مصر وبلاد الشام. هو عمل يثير الجدل، لكنَّه يطرح وجهة نظر مغايرة عن المألوف.
