مخطط "إي 1" الاستيطاني.. محو مشروع الدولة الفلسطينية المستقبلية
21 أغسطس 2025
تسعى دولة الاحتلال الإسرائيلي بكافة الوسائل إلى إحباط أي احتمال لقيام دولة فلسطينية في المستقبل. ومع تزايد عدد الدول التي أعلنت نيتها الاعتراف بالدولة الفلسطينية بحلول أيلول/سبتمبر المقبل خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، بادرت حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات لجعل قيام الدولة الفلسطينية على أرض الواقع مستحيلًا.
وعلى رأس هذه الإجراءات، الشروع في تنفيذ مخطط "إي1" الاستيطاني، الذي وُضع أصلاً في تسعينيات القرن الماضي، لكنه بقي مجمّدًا حتى أعادت حكومة نتنياهو إقراره بعد موافقة لجنة الاستيطان الحكومية على تنفيذه.
ما هو مخطط "إي 1" وما تداعياته؟
يتضمن مخطط "إي 1" الاستيطاني بناء 3400 وحدة استيطانية جديدة، وتوسيع مستوطنة "معاليه أدوميم" وربطها بمدينة القدس، بما يؤدي عمليًا إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
ويعتقد كثيرون أن تنفيذ هذا المخطط جاء ردًا من حكومة اليمين المتطرف على إعلان أكثر من 20 دولة، بينها 15 دولة أوروبية، نيتها الاعتراف بدولة فلسطين بحلول أيلول/سبتمبر المقبل.
تسعى دولة الاحتلال الإسرائيلي بمختلف السبل إلى وأد أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية في المستقبل
يشير إلى أنّ منظمات حقوقية إسرائيلية، بينها منظمة "السلام الآن" و"عير عميم"، إلى أن الخطة ستخلق "حزامًا استيطانيًا" يربط القدس بمستوطنات الضفة الغربية، ويطوق نحو مليون فلسطيني يعيشون في رام الله والقدس الشرقية وبيت لحم.
ويتمسّك الموقف الفلسطيني الرسمي بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية المأمولة، مستندًا إلى قرارات الشرعية الدولية التي لا تعترف باحتلال إسرائيل للمدينة عام 1967 ولا بضمها عام 1980.
ويعزز فرضية أن إقرار مخطط "إي 1" موجه لوأد حلم الدولة الفلسطينية، تصريح وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريش، الذي قال إن القضاء على مشروع قيام الدولة الفلسطينية "يكون بالأفعال لا بالشعارات"، مجددًا دعوته إلى "فرض السيادة الإسرائيلية على كامل الضفة الغربية".
ولا يمكن فصل خطوة إقرار المخطط عن وتيرة الاستيطان المتسارعة منذ تشكيل حكومة اليمين المتطرف، إذ تعتبر هذه الخطوة مرحلة ضمن المسار الاستيطاني الذي يقضم أراضي الفلسطينيين. ففي نهاية أيار/مايو الماضي، أعلنت حكومة الاحتلال عن "إنشاء 22 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية"، ثم صوت البرلمان الإسرائيلي ("الكنيست") بعد شهرين على مشروع قرار يدعو الجهاز التنفيذي إلى "ضم الضفة الغربية وإسقاط أي مشروع لإقامة دولة فلسطينية".
وتشير كرونولوجيا الاستيطان في الضفة الغربية إلى أن النشاط بدأ في أيلول/سبتمبر 1967، عندما أذنت الحكومة الإسرائيلية العمالية بإقامة أول مستوطنة، رغم مخالفة ذلك للقانون الدولي. وتوسع الاستيطان تدريجيًا مرورًا بتقسيم الضفة إلى ثلاث مناطق وفق اتفاق أوسلو، وإقامة جدار الفصل العنصري عام 2002، وصولًا إلى "عملية السور الواقي" مطلع 2025، التي هجّر خلالها نحو 40 ألف فلسطيني بعد نشر الجيش دباباته في عدة مناطق بالضفة.
ويبلغ عدد سكان الضفة الغربية أكثر من 3.5 مليون نسمة، بينهم حوالي 500 ألف مستوطن إسرائيلي.
وترى صحيفة "هآرتس" أن "الخطط الاستيطانية المثيرة للجدل، والتي تأخرت لسنوات بسبب الضغوط الدولية، تحمل آثارًا بعيدة المدى على القدرة على التوصل إلى حل الدولتين، ومن المتوقع أن تثير انتقادات حادة في جميع أنحاء العالم".
بدأ الاستيطان في الضفة الغربية عام 1967، وتوسع تدريجيًا عبر اتفاق أوسلو وجدار الفصل، مرورًا بعملية السور الواقي، وصولًا إلى عام 2025، حين تم تهجير نحو 40 ألف فلسطيني
المواقف الدولية:
نددت الأمم المتحدة بإقرار الحكومة الإسرائيلية لمخطط "إي 1 الاستيطاني"، والتحقت بها في ذلك عدة عواصم أوروبية.
وفي هذا الصدد، وصف المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك القرار الإسرائيلي بأنه "غير قانوني بموجب القانون الدولي ومخالف لقرارات الأمم المتحدة"، مؤكّدًا أن المنظمة الأممية تدينه وتجريمه، لأنه "يقوض بشدة إمكانية تطبيق حل الدولتين"، وهو أمر يتفق عليه مؤيدو القرار ورافضوه.
ودعا دوجاريك باسم الأمم المتحدة إلى "وقف كامل الأنشطة الاستيطانية والامتثال بشكل تام للالتزامات بموجب القانون الدولي".
وعلى صعيد الدبلوماسية الأوروبية، تضافرت المواقف الرافضة لمخطط "إي 1" الاستيطاني، حيث وصفت وزارة الخارجية الإيطالية القرار بأنه "مخالف للقانون الدولي ويُهدد بتقويض حل الدولتين". كما أكّد وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي أن القرار الإسرائيلي الجديد "يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي"، داعيًا تل أبيب إلى التراجع عنه.
بدورها، نددت الحكومة الألمانية بالقرار ووصفته بالمخالف للقانون الدولي، داعية إسرائيل إلى وقف الاستيطان في الضفة الغربية. فيما أدانت وزارة الخارجية الهولندية المخطط، مشيرة إلى أنه يقسم الضفة الغربية إلى شطرين ويشكل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي، ويجعل من "قيام دولة فلسطينية مستقبلية أمرًا مستحيلاً إلى حد بعيد".





