18-فبراير-2020

بندر عبد الحميد (1950 - 2020)

ألترا صوت - فريق االتحرير

مثّلت تجربة الشّاعر السوريّ الراحل بندر عبد الحميد (1950 - 2020)، إلى جوار رياض الصالح الحسين ومنذر مصري وعادل محمود، ما أسماه الناقد والباحث محمد جمال باروت، في كتابه "الشعر يكتب اسمه"، بـ"مشاغل الإنسان الصغير"، الذي رآه تمثيلًا لانتقال الشاعر الجديد من الذات إلى الآخر، وتحوّل الإنسان أو إله إلى شخص يجسّد أفعال الحياة. هنا مختارات من هذه التجربة التي آثرت التواري دومًا.

 

1

أريد أن أنعب كالغراب

على عكاز شجرة عجوز

وأن أبكي كالأطفال

بصوت الرعد ودموع المطر.

(1967)

 

نائم لا تقرعوا الأجراس..

في القلب صديد ورماد!

نائم ما عاد من حلم المسافات الطويلة،

في مراياه صدى أغنية منهوبة،

خضراء في أجفانه خفق الجديلة

وحكايا شهرزاد!

لا تبيعوا الحرج نارًا وشموعًا ساهرة..

هي ذي كفي.. خذوها راية للوجد.

(1972)

 

من يفهم شِعري يعرف وجهي.

(1972)

 

مطر الليل ما مرّ، وجهكَ ما مرَّ

ما بيننا الآن إلا صحارى من الصمت

هل نحن جرحان أم زهرتان على طرف الرمل والنفط؟

قهوتنا العربية من بؤسنا العربي القديم

عباءتُنا نصفها علم، نصفها كفن، والقبائل تأكل أبناءها

والبلاد لنا -وهي ليست

لنا ذكريات المجاعات في أول القرن

في آخر القرن

والضحك المرّ والضحك المتوحش

والثورة المستديرة تقتلنا ثم تضحك

أو نتباكى، نلف الدخان ونسهر

يقتلنا الحب، متنا بكاء على الوحدة العربية

عشنا من الرمل والماء

من حولنا الجاهليون، والخيل، والتمر، والتين، والرمل، والجامع الأموي..

صحارى صحارى

قبائل تصنع أصنامها ثم تأكلها

وقبائل مهزومة بين وادٍ وواد

ولا العيسُ ماتت ولا نحن عشنا.

هنا الشرق

لا الشمس تأتي

ولا الصنم المتحجر ينهض من نومه

يذبحون النساء وبعض الرجال

هنا الصحف العربية – مثل القبائل

لا النمل يكتبها في الصباح

ولا الرمل يقرأها في المساء.

سنضحك، نرقص، متنا بكاء على الوحدة العربية..

نضحك حتى الثمالة

كيف تموت وتترك قهوتنا

قصصَ الحب، أحلامنا بالكتابة

أوهامنا، شوقنا للقراءة والشاي؟

أوراقُنا حلمٌ

وهي بيض وسود كأجنحة الطير

أجفاننا احترقت

ثم تضحك تضحك

بعض الرمال لنا

والليالي لنا

إذا لم نمتْ في صباح جميل..

إذا..

(1984)

 

من أين جئتم بكل هذه الأحجار؟

كيف بنيتم هذه القلعة؟

ألم تجدوا سجنًا آخر

تعزلون فيه مصاص الدماء؟

(1986)

 

ثمة شجرة صغيرة في الصحراء

تشبه ظلكَ،

على الأرض التي تحبُّها

(1990)

 

اقرأ/ي أيضًا:

ماناش باتاشارجي: قصيدة الأسئلة.. على خطى بابلو نيرودا

قصائد كردية لنوح سليمان: كشعرة شيباء سقطت من شعر الوحدة