مخابرات مصر والموقف من حماس.. صراع وتناقض يفضحه إعلام النظام

مخابرات مصر والموقف من حماس.. صراع وتناقض يفضحه إعلام النظام

عمرو أديب في غزة (تويتر)

وهو في طريقه إلى المطار أرسلت إلى أحمد موسى  كاميرا على عجل، يقف في الشارع ليسجل بعض الدقائق قبل سفره، يمجد الجهود المصرية في الشأن الفلسطيني ويذكر بموقفه السابق بأن "حماس إرهابية" وأنه لن يتراجع عن ذلك. في الأثناء، عمرو أديب ولميس الحديدي وبعض الإعلاميين الآخرين في غزة، بصحبة وفد المخابرات العامة وأمام إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، ويصرح عمرو أديب "غزة تغيرت وأصبح لها شكل الدولة".

تكشف التصريحات المتباينة لإعلاميي النظام المصري حول حماس مؤخرًا عن تواصل الصراع بين المخابرات العامة والمخابرات الحربية في مصر

التصريحات المتباينة لإعلاميي النظام تكشف بشكل غير مباشر تواصل الصراع بين المخابرات العامة والمخابرات الحربية، منذ حزيران /يونيو 2013. وهو صراع يتضح بشكل متزايد منذ أشهر، حتى جاءت الفرصة مع المصالحة الفلسطينية، فحرصت المخابرات العامة على تضخيم دورها وتلميع الجهاز، إلى حد سفر وفد من الجهاز لغزة على رأسه مدير المخابرات المصرية، دون الإعلان عن وجود أي مسؤول سياسي أو دبلوماسي.

اقرأ/ي أيضًا: إعلاميون ضللوا الرأي العام في مصر

ملامح الصراع

يتعلق محور الصراع بين المخابرات العامة والحربية بالسيطرة على الملفات المتشابكة، وملف فلسطين أحد تلك الملفات. المخابرات العامة من جانبها كانت تهدف لاستمرار الملف ضمن نفوذها منذ عهد حسني مبارك والتي كانت تديره دون شيطنة كاملة أو قطع نهائي للعلاقات مع حماس، فيما قررت المخابرات الحربية منذ كانون الثاني /يناير 2011 التوجه نحو شيطنة حماس.

وبعد الإطاحة بمحمد مرسي في حزيران/يونيو 2013، دُفع باسم الحركة إلى ساحات المحاكم مع عدد من القضايا على رأسها التخابر مع حماس واقتحام السجون ووصم حماس والقسام بالإرهاب عن طريق أحكام قضائية من محاكم مستعجلة، إلى أن وصل الأمر في 6 آذار/مارس 2016 إلى إعلان وزير الداخلية المصري مجدي عبدالغفار عن تورط حركة حماس في اغتيال النائب العام المصري هشام بركات في حزيران/يونيو 2015.

وكان محمود الزهار، القيادي في حماس، قد نفى الاتهامات مصرحًا: "اتهامنا ليس موقف كل الأجهزة الأمنية في مصر، وإنما يقتصر على وزارة الداخلية فقط". تصريحات محمود الزهار أكدتها المخابرات العامة بعد الإعلان عن استقبال وفد رفيع المستوى من حركة حماس في مصر في 12 آذار/مارس 2016، أي بعد أقل من أسبوع من تصريحات وزير الداخلية مجدي عبد الغفار، واستمر السجال والصراع بين الطرفين حتى انتهى إلى ما هو عليه الآن بالاتفاق الفلسطيني - الفلسطيني برعاية المخابرات العامة، وإن لم يكن برضا كامل من كل أجهزة النظام.

النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي تحدثوا حول هذا الصراع بين الطرفين. فكتب سمير سيد، على صفحته الخاصة على فيسبوك: "العامة: 1 الحربية: صفر"، ما يشير للصراع بين الطرفين وفوز المخابرات العامة بعد تدخلها الأخير في حل الأزمة الفلسطينية، فيما نشر محمود فتحي، فيديو لقاء هنية مع الإعلامي المصري عمرو أديب وعلق عليه: "ودا طبعًا بعد ما المخابرات الحربية فشلت وخسرت الصراع قدام المخابرات العامة اللي استردت ملف حماس مرة أخرى للتعامل سياسيًا..".

 

اقرأ/ي أيضًا: وجبة السيسي من "صبيانه".. للتصفيق شروط

الإعلام ذراع أجهزة المخابرات

كان الإعلام المصري ولا يزال أحد أذرع أجهزة المخابرات، يحدد مواقفه حسب توجهاتها ويُتداول قرب إعلاميين بعينهم من جهاز دون آخر

كان  الإعلام المصري خلال الصراع بين الأجهزة المخابراتية حاضرًا وبقوة. على سبيل المثال وصف الإعلامي وائل الإبراشي في آذار/مارس 2016 وعقب إعلان وزير الداخلية المصري مسؤولية حماس عن مقتل النائب العام، الحركة بالإرهابية، ثم ما لبث أن انتقل إلى خانة الدفاع عنها بعد لقاء وفد المخابرات العامة لقيادات الحركة وناشد الإعلام التوقف عن مهاجمة حماس.

وهو ذات الذي حصل مع عمرو أديب ولميس الحديدي خلال الزيارة الأخيرة لقطاع غزة، والتي سخر منها النشطاء على مواقع التواصل بالقول "عمرو انتقد عمرو". وأعاد النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي نشر عدد من الفيديوهات لعمرو أديب تتضمن تصريحات سابقة مناقضة لما يصرح به أديب مؤخرًا.

تفاعل النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي

تفاعل النشطاء على مواقع التواصل

هكذا كان التناقض المصري في المواقف أبرز ما تفاعل معه النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي. في هذا السياق، كتب أحمد البقري، نائب رئيس اتحاد طلاب مصر السابق، مذكرًا ببيان سابق لوزير الداخلية المصري حول حركة حماس: "حتى لا ننسى وزير داخلية السيسي من سنة: حماس هي التي خططت ونفذت اغتيال النائب العام هشام بركات وعمليات أخرى". فيما قال حازم عبدالعظيم، عضو لجنة الشباب في حملة السيسي سابقًا والمعارض حاليًا للرئيس المصري: "نشرة التغريدات نزلت للجان السيسي "مفيش ثوابت في السياسة..عدو الأمس صديق اليوم". وتساءل البعض عن وضع الرئيس الأسبق محمد مرسي من كونه متهمًا بالتخابر مع حماس، بينما تتعامل مؤسسات الدولة حاليًا مع حماس بشكل عادي.

تفاعل النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي

 

اقرأ/ي أيضًا:

كيف يتم "غسل" أدمغة المصريين؟ (2/1)

كيف يتم "غسل" أدمغة المصريين؟ (2/2)