محرز يفك شيفرة محنة الأفارقة في الدوري الإنجليزي

محرز يفك شيفرة محنة الأفارقة في الدوري الإنجليزي

(Getty)

يهتم اللاعبون بإحصاءات رئيسية مثل عدد الأهداف والتمريرات الحاسمة والحفاظ على نظافة الشباك وأرقام أخرى تُعد أساسية. فمثلًا لو سجل لاعب 20 هدفًا في الموسم فهو يعلم أنه وصل إلى رقم جيّد. أما في حال تم إخبار أي لاعب بأنه سجل 8 أهدف باليمنى و8 باليسرى و4 أهداف برأسه، فلن يهمه ذلك كثيرًا. فالمشاهدون يهتمون بتفاصيل الإحصاءات أما اللاعبون فهم غالبًا ما يركزون على عملهم على أرض الملعب.

كسر رياض محرز كل هذا الحصار حول اللاعبين الأفارقة بعد فوزه بجائزة العام كأفضل لاعب في الدوري الإنجليزي

حين فاز رياض محرز بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي، دار حوار قصير بينه وبين أحد الإعلاميين، ظهر فيه النجم الجزائري متفاجئًا.

الإعلامي: انت أول لاعب إفريقي يفوز بالجائزة، كيف تصنف هذا الإنجاز؟

محرز: لم أكن أعلم بذلك. مر لاعبون أفارقة مميزون في الدوري الإنجليزي، ألم يفز بها دروغبا؟

الإعلامي: كلا لم يفز.

محرز: إنه شرف كبير أن أكون اللاعب الإفريقي الأول، لكنني لست الأفضل، لذلك أنا سعيد جدًا.

عندما علم محرز أنه اللاعب الإفريقي الأول الذي يفوز بالجائزة، ظهرت علامات التعجب على وجهه، وعلى الرغم من مرور الكثير من اللاعبين الأفارقة على الدوري الإنجليزي إلا أن حقيقة غياب هذه الجائزة عنهم جميعًا تطرح الكثير من علامات الاستفهام.

اقرأ/ي أيضًا: 5 أندية تشكل عقدة مستعصية لبرشلونة

لاعبون مثل طوني يبويا ونونكو كانو وجاي جاي أوكوشا وكولو توريه هم بالتأكيد مميزون، ولكنهم ليسوا بالضرورة الأفضل، وغياب أسمائهم عن جائزة أفضل لاعب في البريميير ليغ يعد أمرًا مقبولًا. ولكن مع أسماء مثل ديدييه دورغبا ويايا توريه ومايكل إيسيان ومانويل أديبايور يبدو الأمر شديد الغرابة.

إيسيان كان أحد أعمدة تشيلسي في موسم 2005-2006، ولم يكن ممكنًا أن يفوز البلوز بالبطولة من دونه. ولكن مع وجود كلود ماكاليليه وفرانك لامبارد في وسط الملعب لم يظهر ما يقدمه اللاعب الغاني إلى العلن. وفي ذلك الموسم مُنح لقب أفضل لاعب في البطولة لقائد ليفربول ستيفن جيرارد.

بعدها بموسمين حل أديبايور في موقع هنري في تشكيلة آرسين فينغر وسجل 30 هدفًا في 48 مباراة، لكن اللاعب صادف وجوده مع تألق كريستيانو رونالدو الذي سجل 42 هدفًا في 49 مباراة وفاز بثلاث بطولات مع مانشستر يونايتد ليفوز رونالدو بجائزة لاعب العام في الدوري الإنجليزي.

لا يمكن الحديث عن ظلم في قضيتي أديبايور وإيسيان، لكن في موسم 2009-2010 ومع قدوم كارلو أنشيلوتي لتدريب تشيلسي، قام المدرب الايطالي بشراء اللاعب الإيفواري ديدييه دروغبا الذي فاز في ذلك العام بجائزة الحذاء الذهبي وسجل 29 هدفًا في 32 مباراة في الدوري (37 في 44 مباراة في جميع المسابقات)، وجاءت هذه الأرقام على الرغم من غيابه لخمس مباريات للمشاركة بكأس الأمم الأفريقية وإيقافه 3 مباريات أخرى. قدم دروغبا حينها أفضل موسم في مسيرته الكروية وفاز مع تشيلسي بالدوري وسجل هدف الفوز في نهائي كأس إنجلترا، إلا أنه تم اختيار واين روني كأفضل لاعب في إنجلترا في ذلك الموسم وذلك على الرغم من أن النجم الإنجليزي سجل عدد أهداف أقل (34 هدفًا في 33 مباراة في جميع المسابقات) ولم يفز سوى بكأس الرابطة الإنجليزية.

اقرأ/ي أيضًا: 2025 ..50 مليون لا عب كرة قدم صيني

الحالة الثانية التي تعد شديدة الغرابة في علاقة اللاعبين الأفارقة بجائزة أفضل لاعب في إنجلترا حدثت في موسم 2013/2014 حين فاز مانشستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي حينها سجل يايا توريه 20 هدفًا وصنع 9 وفاز ببطولتين، إلا أن كل ذلك لم يشفع له ليتقدم على سواريز الذي سجل 31 هدفًا مع ليفربول في ذلك الموسم.

تتم تسمية أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي قبل نهاية الموسم وهو ما يعني أن الاختيار يتم في معظم الأحيان قبل انتهاء البطولة، ففي السنتين اللتين تم إزاحة دروغبا وتوريه خلالهما حسمت البطولة في المباراة الأخيرة، واختير أفضل لاعب في البريميير ليغ من الفريق الذي احتل المركز الثاني في البطولة.

اليوم كسر رياض محرز كل هذا الحصار حول اللاعبين الأفارقة بعد فوزه بجائزة العام هذا الموسم، فالحقيقة أن 5% فقط من أصل 200 لاعب يفوزون بجائزة لاعب الشهر في البريميير ليغ هم من القارة الأفريقية، ولكن في هذا الموسم تم منح جائزتين لكل من أندريه آيو وأوديون إيغالو.

إلى جانب رياض محرز كثيرون هم اللاعبون الأفارقة الذين من الممكن أن يكسرو الحاجز مجددًا في البريميير ليغ مثل إيغالو إياناتشو وإيوبي وتراوري وغيرهم.

اقرأ/ي أيضًا:

مانشستر يونايتد الأكثر تحقيقًا للأرباح في العالم

البيانات والإحصاءات تمسكان بخناق الرياضة العالمية