محاولات متواصلة لكسر حصار غزة.. تعرّف على تحركات الأساطيل البحرية منذ 7 أكتوبر 2023
18 مايو 2026
أعلنت هيئة "أسطول الصمود العالمي" فقدان الاتصال بجميع السفن، بينما أظهرت مقاطع مصورة لحظة الاستيلاء على سفينتي "منكي" و"إيزابيلا" من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي قبل انقطاع الاتصال بهما.
واعتقلت قوات الاحتلال نحو 100 ناشط على متن السفن، بينما قال الناشط فاتح بارون إن قوات الاحتلال هاجمت السفن قبالة قبرص.
وأشار بارون، في حديث إلى "التلفزيون العربي" من على متن إحدى سفن الأسطول، إلى أن قوات الاحتلال سيطرت على 4 سفن من "أسطول الصمود"، بينما تواصل السفن الأخرى إبحارها نحو غزة.
وقالت سوزان عبد الله، عضو اللجنة التوجيهية لـ"أسطول الصمود"، في حوار مع "الترا فلسطين"، إن المبادرة تمثل "محاولة عالمية موحدة لتجميع أصوات التضامن الشعبي مع غزة"، مؤكدة أن الأسطول جاء بعد سلسلة تحركات دولية تعرضت للإفشال والمنع خلال الأشهر الماضية.
محاولات متواصلة لكسر الحصار البحري
بدأت أولى محاولات كسر الحصار البحري المفروض على غزة بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 في نيسان/أبريل 2024، عندما أعلن "تحالف أسطول الحرية" عن تجهيز أسطول بحري ينطلق من إسطنبول في تركيا باتجاه القطاع. وكان من المقرر أن يضم الأسطول عدة سفن، بينها سفن مسجلة في غينيا بيساو، في خطوة اعتُبرت آنذاك أول تحرك بحري واسع النطاق منذ اندلاع الحرب.
لكن المهمة لم تُنفذ فعليًا، بعدما سحبت غينيا بيساو علمها من سفينتين مشاركتين قبل الإبحار. وقال منظمو الأسطول إن القرار جاء نتيجة ضغوط إسرائيلية مورست لمنع انطلاق المهمة، ما أدى إلى تعطيل المشروع بالكامل قبل مغادرته الموانئ التركية.
سفينة "كونشينس" ومحاولة مالطا
ومع تزايد القصف الإسرائيلي ضمن حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، برزت محاولة ثانية في 2 أيار/مايو 2025، عبر سفينة "كونشينس" التابعة لـ"تحالف أسطول الحرية". وكانت السفينة تبحر قرب مالطا وعلى متنها 12 فردًا من الطاقم و4 مدنيين.
وقال المنظمون إن السفينة تعرضت لهجوم بطائرتين مسيرتين أدى إلى اندلاع حريق وحدوث أضرار حالت دون استمرار الرحلة نحو غزة، فيما حمّلوا إسرائيل المسؤولية عن الهجوم، بينما لم تصدر تل أبيب أي تعليق رسمي.
وقالت الحكومة المالطية إن السفينة وطاقمها أصبحوا في أمان بعدما مساعدة زورق قطري قريب في عمليات إخماد الحريق.
اليوم اعترضت إسرائيل الأسطول قرب قبرص وعلى بعد نحو 250 ميلًا بحريًا من غزة، في خطوة وصفها منظمو الأسطول بأنها "قرصنة بحرية" وانتهاك للقانون الدولي، وسط تنديد دولي واسع
سفينتا "مادلين" و"حنظلة"
وبعد فشل المحاولتين السابقتين، انطلقت في 6 حزيران/يونيو 2025 سفينة "مادلين"، وهي يخت صغير أبحر من كاتانيا في صقلية الإيطالية وعلى متنه 12 ناشطًا، بينهم ماندلا مانديلا حفيد الزعيم الجنوب إفريقي الراحل نيلسون مانديلا، بالإضافة إلى الناشطة البيئية السويدية غريتا ثونبرغ.
وقبل وصول السفينة، أصدر وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس أوامر بمنعها من الوصول إلى غزة، قبل أن تصعد القوات الإسرائيلية إليها في 9 حزيران/يونيو وتصادرها وتنقلها إلى ميناء أسدود، مع احتجاز الناشطين وترحيلهم.
وكان قد استشهد حينها أكثر من 54 ألف فلسطيني خلال العدوان الإسرائيلي على القطاع.
وتواصلت المحاولة الرابعة في 13 تموز/يوليو 2025 عبر سفينة "حنظلة"، التي انطلقت من سيراكوزا الإيطالية وعلى متنها 21 ناشطًا وشحنات مساعدات تضمنت حليب أطفال وأدوية.

وفي 26 من ذات الشهر، اعترضت البحرية الإسرائيلية السفينة في المياه الدولية على بعد نحو 100 كيلومتر غرب غزة.
وقال "تحالف أسطول الحرية" في بيان نشره على موقعه الإلكتروني إن السفينة كانت تقل السياسيتين الفرنسيتين إيما فوررو، العضو في البرلمان الأوروبي، وغابرييل كاتالا، العضو في الجمعية الوطنية الفرنسية.
وأضاف البيان أن سفينة "حنظلة" تعرضت لـ"اعتراض عنيف" من قبل الجيش الإسرائيلي في المياه الدولية، مشيرًا إلى أن الكاميرات على متنها قُطعت، إلى جانب انقطاع جميع وسائل الاتصال مع السفينة.
وقالت العضو في اللجنة التوجيهية لـ"تحالف أسطول الحرية" آن رايت إن إسرائيل "لا تملك أي سلطة قانونية لاحتجاز مدنيين دوليين على متن السفينة".
وأضافت: "هذه ليست مسألة تدخل ضمن الولاية القضائية الداخلية لإسرائيل. هؤلاء مواطنون أجانب يعملون بموجب القانون الدولي وفي المياه الدولية. احتجازهم تعسفي وغير قانوني ويجب أن ينتهي".
"أسطول الصمود العالمي".. أكبر محاولة بحرية
أما أكبر المحاولات فكانت "أسطول الصمود العالمي"، الذي انطلق أواخر آب/أغسطس وضم أكثر من 40 سفينة ونحو 500 ناشط. وانطلق الأسطول من موانئ في إسبانيا وإيطاليا، قبل أن يمر عبر اليونان وتونس في طريقه نحو غزة.

واعترضت إسرائيل سفن الأسطول في 2 تشرين الأول/أكتوبر، قبل أن تعترض آخر سفينة، "مارينيت"، في اليوم التالي.
وأسفرت العملية عن احتجاز أكثر من 450 ناشطًا، وأعلنت إسرائيل أنها ستعمل على ترحيل المشاركين ومنع أي خرق للحصار البحري المفروض على غزة.
وأصدر الأسطول عدة مقاطع فيديو على "تلغرام" مع رسائل من أفراد على متن القوارب المختلفة، ظهر بعضهم وهو يحمل جواز سفره ويؤكد أنه اختُطف ونُقل إلى إسرائيل ضد إرادته، مكررين أن مهمتهم كانت إنسانية وغير عنيفة.
وحظي تقدم الأسطول عبر البحر المتوسط باهتمام دولي، إذ أرسلت دول من بينها تركيا وإسبانيا وإيطاليا قوارب أو طائرات مسيرة تحسبًا لاحتمال احتياج رعاياها إلى المساعدة، بالتزامن مع تحذيرات إسرائيلية متكررة للأسطول بالعودة.
ووصفت وزارة الخارجية التركية "الهجوم" الإسرائيلي على الأسطول بأنه "عمل إرهابي" يعرض حياة المدنيين الأبرياء للخطر.
وبعد أيام فقط، وتحديدًا في 8 تشرين الأول/أكتوبر من العام نفسه، أطلق "تحالف أسطول الحرية" محاولة جديدة عبر أسطول مكون من 9 قوارب.
لكن البحرية الإسرائيلية اعترضت القوارب في المياه الدولية ونقلتها مع الركاب إلى ميناء إسرائيلي. وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن "محاولة أخرى عقيمة لخرق الحصار البحري والدخول إلى منطقة القتال انتهت إلى لا شيء".
عودة الأسطول في 2026
وفي 12 نيسان/أبريل عاد "أسطول الصمود العالمي" بمحاولة ثانية انطلقت من برشلونة الإسبانية.
إلا أن إسرائيل اعترضت السفن قرب جزيرة كريت اليونانية في 30 من الشهر ذاته، بينما قالت السلطات اليونانية إن طواقم 17 سفينة باتت بأمان على متن سفن إسرائيلية. كما نُقل 176 ناشطًا إلى جزيرة كريت، فيما احتُجز ناشطان إسباني وأرجنتيني داخل إسرائيل للتحقيق.
ووصفت حكومتا إسبانيا والبرازيل احتجاز مواطنيهما بأنه "غير قانوني".
وعند عودة الناشط البرازيلي تياجو أفيلا إلى مدينة ساو باولو، بعد احتجازه وترحيله من إسرائيل، قال أفيلا، في تصريح للصحفيين، إن ما جرى معه "مجرد تصحيح لانتهاك خطير"، مضيفًا: "لقد اختطفتني إسرائيل، ولم أكن سجينًا".
وأوضح الناشط البرازيلي أنه تعرض، إلى جانب الناشط الإسباني سيف أبو كشك، لـ"جميع أنواع الانتهاكات" خلال فترة احتجازه التي استمرت 10 أيام، مؤكدًا أنه شاهد أيضًا انتهاكات بحق أسرى فلسطينيين في زنازين مجاورة، وقال إنهم تعرضوا لمعاملة "أسوأ".
وأشار أفيلا، خلال تجمع لداعمين له عقب عودته، إلى أنه "يجب هزيمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو"، إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبرًا أنهما "مجرما حرب".
وقال منظمو الأسطول، في بيان، إن أي دولة لا تملك الحق في ادعاء السيادة على المياه الدولية أو فرض الشروط عليها أو احتلالها، لكن إسرائيل فعلت ذلك عبر توسيع نطاق سيطرتها إلى البحر الأبيض المتوسط قبالة السواحل الأوروبية.
وأصدرت وزارتا الخارجية الألمانية والإيطالية بيانًا مشتركًا قالتا فيه إنهما تتابعان التطورات "بقلق بالغ"، من دون أن توضّحا عدد الألمان أو الإيطاليين الذين جرى احتجازهم.
أحدث المحاولات قرب قبرص
أما أحدث المحاولات فجرت في 14 أيار/مايو الجاري، عندما انطلق "أسطول الصمود العالمي" للمرة الثالثة خلال هذا العام من مرمريس التركية، بمشاركة 54 سفينة وعلى متنها قرابة 500 ناشط من 39 دولة.
واليوم اعترضت إسرائيل الأسطول قرب قبرص وعلى بعد نحو 250 ميلًا بحريًا من غزة، في خطوة وصفها منظمو الأسطول بأنها "قرصنة بحرية" وانتهاك للقانون الدولي، وسط تنديد دولي واسع.
حادثة "مافي مرمرة"
وكان الجيش الإسرائيلي قد أطلق النار عام 2010 نحو 30 مرة على تسعة ناشطين أتراك كانوا في طريقهم إلى غزة على متن سفينة "مافي مرمرة"، ضمن "أسطول الحرية" المتجه إلى القطاع.
واستشهد خمسة منهم بطلقات نارية من مسافة قريبة استهدفت الرأس.
تقرؤون المزيد في: قرصنة في المياه الدولية.. إسرائيل تعترض "أسطول الصمود" وسط تصاعد الجدل حول حصار غزة