"محافظ العار والإهانة".. حقائب مدرسية تثير غضب المغاربة

محفظة مدرسية وزعتها محافظة الخميسات على التلاميذ المعوزين (مواقع التواصل الاجتماعي)

لا حديث على المواقع التواصل الاجتماعي في المغرب هذه الأيام، سوى عن محافظ (حقائب) مدرسية وزعتها محافظة الخميسات وسط المغرب، بمناسبة الدخول المدرسي الجديد، وفي إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والمبادرة الملكية لـ"مليون محفظة".

وصف النشطاء المحافظ الموزعة على التلاميذ المعوزين في الخميسات، بـ"محافظ العار والإهانة"، لوضع شعار المحافظة عليها

أما سبب الجدل المثار، فهو كتابة اسم المبادرتين ووضع شعار المحافظة على الحقيبة المدرسية، والتي من المفترض أنها توزع لفائدة التلاميذ الصغار من الطبقات الاجتماعية المعوزة.

اقرأ/ي أيضًا: المغرب..منقطعات عن الدراسة لأنهن فتيات!

أغضب ذلك رواد مواقع التواصل الاجتماعي، ونشطاء مغاربة، اعتبروا أن المحافظ المذكورة، تكرس للتمييز بين التلاميذ، واصفين إياها بـ"محافظ العار والإهانة".

الإعلامي يوسف لهيسي، وصف المحفظة المدرسية بمحفظة "العار"، ودون على صفحته الشخصية بفيسبوك، قائلًا: "فرضوا عليهم لبس الوزرة، تكريسًا للمساواة داخل المدرسة، لكن لا بأس من تذكيرهم بفقرهم وهشاشتهم، والمنّ عليهم بمحفظة تذكرهم بمن هم ومن أين أتوا".

وعلق الناشط على فيسبوك، يوسف المزيلي بتدوينة غاضبة، قال فيها: "يعطونك حقك الذي هو أصلًا لك، ويسمونها مبادرة، والغريب وأنت كمواطن يجب أن تُقبّل الأيادي والرؤوس"، مُضيفًا بسخرية: "شكرًا على عطائكم ومنّكم. شكرًا للتنمية على محفظة العار، وشكرًا لوزارة التربية والتعليم، فأنتم أسوأ سلف لمن سيخلفكم".

وانتقد جواد طوفا "محافظ العار"، معتبرًا أنها تكرس للتمييز بين التلاميذ، واصفًا ذلك بالأمر الخطير، ومُتسائلًا باستنكار: "كيف لطفل يحمل هذه الحقيبة المدرسية الموشومة على ظهره بكونه فقير؟ أي تحصيل علمي سيتلقاه هذا التلميذ وأقرانه ينعتونه بالفقير؟"

أمّا عبدالإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، فدوّن قائلًا: "جميل أن تقوموا بمبادرة منح محفظة لابن أو ابنة عائلة فقيرة، لكن لماذا الإمعان في تذكيرهم بأنها منحة من المبادرة؟ لتشعروهم بأنهم مجرد أبناء فقراء؟"، مستطردًا: "إنها سياسة المنة، التي تشعر الطفل بأنه معدوم من أسرة معدومة".

ودعا عبدالإله الخضري المسؤولين عن المبادرة إلى أن "يرتقوا لأعمالهم في حق الأطفال، ليحسسوهم بأنهم أبناء الوطن، لا فرق بينهم وبين أبناء الأثرياء"، مُضيفًا: "إنكم تعلمون كيف يُصنع الثراء في المغرب، مثلما تعرفون صناعة الفقر والفقراء بسياستكم، وليس بشيء آخر".

وضع شعار المبادرة على المحافظ، اعتبره نشطاء تعاملًا من الحكومة بالمنة مع التلاميذ الذين حصلوا عليها

وفي أول رد فعل لها بعد الضجة التي أحدثتها المحافظ المدرسية، خرجت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية، ببلاغ تحاول فيه احتواء غضب المغاربة، مما رأوه في المحافظ من تكريس للتمييز على أساس طبقي بين التلاميذ الصغار.

وقالت المديرية فيما أسمته بـ"البلاغ التوضيحي"، إن "المبادرة الملكية لمليون محفظة، استفاد منها كل التلاميذ دون تمييز أو تصنيف، ومهما كانت وضعياتهم الاجتماعية"، مُشيرةً إلى أنّ المحافظ لم تُسلم فقط للفئات الهشة والفقيرة، وإنما استفاد منها الجميع بغض النظر عن وضعهم.

اقرأ/ي أيضًا: المغرب "العميق".. والرحلة الأصعب نحو المعرفة

لم يُقنع البلاغ المغاربة الغاضبين مما حدث، واعتبروه إمعانًا في الإهانة من جهة، ومن جهة أخرى تشتت هدف المبادرة. وفي كل الأحوال، وأيًا كانت الفئة المستهدفة بالمحافظ، يبقى المطبوع عليها موجودًا، ومعبرًا عن حالة المنّ التي تتعامل بها الدولة مع التلاميذ.

 

 

 

اقرأ/ي أيضًا:

المغرب.. نحو إلغاء مجانية التعليم العمومي!

الثانوي في المغرب.. إقرار بالكارثة!