مجلس الشعب السوري يعقد أولى جلساته في مرحلة ما بعد الأسد
12 يوليو 2026
بعد ما يقارب عامًا ونصف العام على سقوط نظام بشار الأسد، يعقد مجلس الشعب السوري أولى جلساته، الأحد، في العاصمة دمشق، بحضور الرئيس أحمد الشرع، وذلك بعد أن أصدر المرسوم رقم 143 المتضمن تسمية أعضاء المجلس، بمن فيهم الثلث المكمل المعيَّنون من قبله، والثلثان المنتخبان بشكل غير مباشر عبر الهيئة العليا لانتخابات.
ماذا سيجري في الجلسة الأولى؟
سيؤدي الأعضاء في جلستهم الأولى القسم الدستوري، وانتخاب هيئة رئاسة المجلس المؤلفة من رئيس ونائبين وأمين سر، بالاقتراع السري وبالأغلبية، على أن يرأس الجلسة الأولى أكبر الأعضاء سنًا حتى انتخاب رئيس المجلس، ويلتزم المجلس بإعداد نظامه الداخلي خلال شهر من أولى جلساته.
مهام المجلس في المرحلة الانتقالية
حدد الإعلان الدستوري الصادر عن رئاسة الجمهورية المهام والصلاحيات التشريعية للمجلس خلال المرحلة الانتقالية، إذ يتولى المجلس السلطة التشريعية في البلاد حتى اعتماد دستور دائم وإجراء انتخابات تشريعية جديدة وفقًا له.
ويتولى مجلس الشعب سبع مهام أساسية تشمل اقتراح القوانين وإقرارها، وتعديل أو إلغاء القوانين السابقة، إضافة إلى المصادقة على المعاهدات الدولية.
أوضح الشرع أن مجلس الشعب يمثل منبرًا للحق والعدالة، وأن الجميع شركاء في تحمل المسؤولية الوطنية
كما يختص المجلس بإقرار الموازنة العامة للدولة، وإقرار العفو العام، وتتضمن مهامه أيضًا قبول استقالة أحد أعضائه أو رفضها، أو رفع الحصانة عنه وفقًا لنظامه الداخلي، إلى جانب عقد جلسات استماع للوزراء.
وعلى صعيد آلية اتخاذ القرارات ومدد الولاية، أوضح الإعلان أن مجلس الشعب يتخذ قراراته بالأغلبية، وحدد مدة ولايته بثلاثين شهرًا قابلة للتجديد.
وأكدت مواد الإعلان الدستوري تمتع عضو مجلس الشعب بالحصانة البرلمانية، وعدم جواز عزله إلا بموافقة ثلثي أعضاء المجلس.
تحمل المسؤولية الوطنية
وفي كلمته أمام أعضاء مجلس الشعب، قال الشرع إن البشرية لا تزال منذ نشأتها تبحث عن الطريق الأمثل لإدارة مصالحها، معتبرًا أن القبول والرضا يشكلان وسيلة لتجاوز الخلافات.
وأضاف أن سوريا تكتب اليوم تاريخًا جديدًا ومجيدًا يعبر عن بطولاتها وحضارتها وقيمها وتراثها، مؤكدًا أن الجميع أمام مسؤولية بناء الوطن والإنسان وتغليب روح المسؤولية.
وأوضح الشرع أن مجلس الشعب يمثل منبرًا للحق والعدالة، وأن الجميع شركاء في تحمل المسؤولية الوطنية، داعيًا أعضاء المجلس إلى جعله نموذجًا في المسؤولية والكفاءة، والإسهام في ترسيخ ثقافة الحوار وسيادة القانون واحترام المؤسسات.
وختم بالقول: "لنصنع معًا تاريخ سوريا الحديثة".
ومن جهته، أكد رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، محمد طه الأحمد، خلال الجلسة الأولى للمجلس، أن جلسة اليوم تُعد تاريخية، وتمثل دماء الشهداء، وتشكل لحظة فارقة تُعلن فيها سوريا للعالم أنها نفضت عنها غبار الحرب.
وأضاف أن القيمة الحقيقية لما وصلت إليه سوريا اليوم تُقاس بحجم التضحيات التي قدمها الشعب السوري.
تمت مشاركة منشور بواسطة Ultra Syria | الترا سوريا (@ultrasyria)
كما اعتبر رئيس السن، النائب أسامة العساف، الذي ترأس الجلسة الافتتاحية بصفته أكبر الأعضاء سنًا، أن سوريا الجديدة لا يحكمها الطغاة، ولا يُقصى فيها أحد، وأنها تعيش موحدة بجميع أبنائها وأطيافها ومذاهبها لبناء وطن يتسع للجميع.
وأضاف أن السوريين عانوا لعقود من القمع والتشريد، ومن حكم حوّل الدولة إلى مزرعة، والشعب إلى رهينة، والوطن إلى ساحة حرب ومأساة.
وأكد العساف أن المرحلة المقبلة تستوجب فتح صفحة جديدة في بناء الوطن، وكتابة تاريخ جديد يعلّم الأجيال معنى الكرامة.
آمال معلقة على المجلس
يأتي انعقاد الجلسة الأولى في وقت يعقد فيه الشعب السوري آمالًا على المجلس، بعد سقوط النظام السابق في نهاية عام 2024، لإقرار القوانين ومساءلة الحكومة، في ظل استمرار تعطّل عدد من الأحكام التشريعية في البلاد، وفي مقدمتها الموازنة العامة للدولة، إلى جانب تعديل بعض التشريعات المرتبطة بالنظام السابق.
وكان مجلس الشعب في سوريا، طوال 54 عامًا، مرتبطًا بنظامي حافظ الأسد وبشار الأسد منذ انقلاب الأسد الأب عام 1970، ولم يمارس صلاحياته التشريعية بصورة فعلية، بل كان أداة بيد النظام والسلطة والأجهزة الأمنية التي كانت تتحكم بمختلف مفاصل الدولة.
كما سبق أن جرى عزل مجموعة من أعضاء مجلس الشعب في عهد الأسد بسبب انتقاداتهم لسياسات السلطة، ولا سيما بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011.
وكان للمجلس دور في توريث بشار الأسد السلطة بعد وفاة والده حافظ الأسد عام 2000، حين أقر تعديل الدستور ليتناسب مع عمر الأسد الابن، إذ خُفض السن القانونية للترشح لمنصب رئيس الجمهورية من 40 عامًا إلى 34 عامًا، وهو عمر بشار آنذاك.
وفي مشهد لافت يعكس مدى محدودية دور المجلس في ذلك الوقت، قرأ رئيس المجلس حينها، عبد القادر قدورة، نص التعديل، ثم قال: "الجميع موافق"، من دون أن ينظر حتى إلى الأعضاء أو يعدّ المصوتين.
ولذلك يتطلع السوريون إلى أن يكون المجلس الجديد مختلفًا عن الأدوار التي لعبها خلال نصف قرن من تاريخ سوريا.
انتقادات للمجلس
من جهة أخرى، وُجهت مجموعة من الانتقادات إلى المجلس، أولها آلية تشكيله، إذ لم تُجر انتخابات مباشرة من قبل الشعب، وإنما اقتصرت على هيئات ناخبة فرعية عيّنتها اللجنة العليا للانتخابات التي شكّلها الشرع، إضافة إلى الانتقادات المتعلقة بتعيين الشرع ثلث أعضاء المجلس. وبررت الحكومة السورية هذه الآلية بأنها استثنائية، فرضتها طبيعة المرحلة الانتقالية.
ويُذكر أن اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب أعلنت، الأحد السابق، تأجيل انعقاد الجلسة الأولى للمجلس إلى موعد يُحدد لاحقًا، بعدما كانت مقررة الاثنين في السادس من الشهر الجاري.
تقرؤون المزيد في: تأجيل الجلسة الأولى لمجلس الشعب السوري.. ما التفاصيل؟