مجلس السلام يجتمع في تل أبيب.. وتهديدات إسرائيلية بالعودة إلى الحرب على غزة
6 مايو 2026
بحسب ما يروّج له مجلس السلام منذ إطلاقه، تلوح في الأفق وعودٌ بمستقبل أفضل لفلسطين في قطاع غزة، يتضمن مشاريع عمرانية كالأبراج وناطحات السحاب ومدنٍ رياضية. غير أن الواقع على الأرض في غزة يعكس استمرار الدمار، وانقطاع الغذاء والدواء، إلى جانب اعتداءات إسرائيلية يومية وسقوط مزيد من الشهداء والجرحى.
ويأتي الاجتماع بعد سلسلة اجتماعات أجراها ملادينوف مع مسؤولي الفصائل الفلسطينية في القاهرة، لم تُفضِ إلى نتائج بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وسط تهديدات إسرائيلية بالعودة إلى الحرب مجددًا في قطاع غزة.
ماذا دار في الاجتماع؟
فيما يتعلق بمجريات المحادثات، قال شخص مطلع على الاجتماع، بحسب موقع "بوليتيكو" الأميركي، إن اللواء الأميركي جاسبر جيفرز حضر الاجتماع وقدم إحاطة لرئيس الوزراء الإسرائيلي.
واعتبر المصدر أن اجتماع المجلس أظهر إحراز تقدم، مضيفًا: "كان نقاشًا استراتيجيًا رفيع المستوى حول الوجهة التي نريد الوصول إليها، وكان هناك اتفاق كامل على أنه منذ أكتوبر/تشرين الأول وحتى مايو/أيار، ورغم أن الوضع ليس مثاليًا، فإن الجميع راضٍ عن الاتجاه الحالي". وأضاف أن الهدف هو "تحقيق تحسن هائل بحلول أكتوبر/تشرين الأول المقبل".
ومن جهته، قال المدير التنفيذي لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف، في منشور على منصة "إكس" عقب الاجتماع، إن الجلسة ناقشت "المسار المقبل"، مؤكدًا التزام جميع الأطراف "بالتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشاملة ذات النقاط العشرين".
وأضاف ملادينوف أنهم يعملون مع مختلف الأطراف "لتحويل الالتزامات إلى خطوات ملموسة"، مشيرًا إلى أن ذلك "سيتطلب اتخاذ قرارات من أجل إحراز تقدم"، مع مواصلة العمل "بما يخدم مستقبلًا أفضل للإسرائيليين والفلسطينيين".
وفي مقابل ذلك، كانت إذاعة الجيش الإسرائيلي قد أشارت، قبل الاجتماع، إلى أن ملادينوف سيطلب من تل أبيب إدخال مساعدات إنسانية إلى غزة، إضافة إلى خفض وتيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع، إلا أن هذه الطلبات لم يُذكر منها شيء عقب الاجتماع، بل على العكس من ذلك، تلوّح إسرائيل بالعودة إلى الحرب مجددًا.
التهديد بالعودة إلى الحرب
في سياق التهديدات الإسرائيلية بعودة الحرب على قطاع غزة، التي لم تتوقف رغم اتفاق وقف إطلاق النار، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن زيارة المدير التنفيذي لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف إلى تل أبيب جاءت بعد ما وصفته بـ"انهيار المحادثات" مع حركة حماس في القاهرة، وسط تلويح إسرائيلي بإمكانية استئناف الحرب على قطاع غزة.
وزعمت الإذاعة أن الخلافات تركزت حول ملف نزع سلاح حماس، إضافة إلى تعثر تنفيذ المرحلة الأولى من التفاهمات، مشيرة إلى تمسك الحركة بعدم الانتقال إلى المرحلة الثانية قبل تنفيذ كامل الالتزامات، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي من "الخط الأصفر".
وفي ذات الإطار، كشفت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" عن رسالة بعثها ملادينوف وأرييه لايتستون إلى رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة علي شعث، حذّرا فيها من أن رفض حماس إطار نزع السلاح قد يؤدي إلى استئناف الحرب، مع عدم توقع وقف الهجمات الإسرائيلية أو ضمان دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
كما نقلت القناة الـ15 الإسرائيلية عن مسؤول في هيئة أركان الجيش قوله إن "جولة قتال إضافية مع حماس باتت شبه حتمية"، مبررًا ذلك برفض الحركة تفكيك ترسانتها العسكرية.
ما رؤية المقاومة الفلسطينية؟
في مقابل ما تروج له إسرائيل من أن حماس تعطل الانتقال إلى المرحلة الثانية، أكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس في الخارج، عبد الجبار سعيد، في حديثه إلى "الترا فلسطين"، أن الحركة، نيابة عن الفصائل الفلسطينية، سلّمت ردها على مقترح "خريطة الطريق" الذي قدّمه الوسطاء في التاسع عشر من الشهر الماضي، والمتعلق بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وفق خطة ترامب.
وأوضح سعيد لـ"الترا فلسطين" أن حماس تعاملت بإيجابية مع المقترح، شريطة استكمال التزامات المرحلة الأولى من الاتفاق، التي أخلّ بها الاحتلال الإسرائيلي وخرقها بشكل يومي على مدار سبعة أشهر، قبل الشروع في نقاش تفاصيل المرحلة الثانية.
ويركّز رد حركة حماس، بحسب سعيد في حديثه لـ"الترا فلسطين"، على أولوية إلزام الاحتلال بتنفيذ متطلبات المرحلة الأولى باعتبارها الأساس لأي مسار لاحق.
وأشار إلى أن الاحتلال لم يلتزم عمليًا بمعظم بنود هذه المرحلة، سواء ما يتعلق بالانسحاب من مناطق القطاع، أو إدخال المساعدات وفق آلية 600 شاحنة أسبوعيًا، أو تمكين اللجنة الإدارية برئاسة علي شعث من دخول غزة، إلى جانب التزامات أخرى ضمن الإطار ذاته.
ويعيش معظم سكان غزة، البالغ عددهم نحو مليوني شخص، في حالة نزوح، بينما يقيم كثيرون منهم داخل خيام محاطة بالركام، في وقت وصل فيه عدد الشهداء إلى 837 شهيدًا و2381 جريحًا منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، ليرتفع العدد التراكمي منذ بداية العدوان في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 72,619 شهيدًا و172,484 جريحًا.
تقرؤون المزيد في: حماس لـ"الترا فلسطين": تعاملنا بإيجابية مع مقترح الوسطاء ولا نقاش حول السلاح في هذه المرحلة