مجلس الأمن الدولي يرفض الحكومة الموازية في السودان ويطالب بفك حصار الفاشر
14 أغسطس 2025
خصّص مجلس الأمن الدولي جلسته، مساء الأربعاء، لمناقشة الوضع في السودان، مع تركيز خاص على حصار مدينة الفاشر وتشكيل حكومة موازية في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع بإقليم دارفور غربي البلاد.
الحكومة الموازية: خطوة نحو تقسيم السودان
رفض أعضاء مجلس الأمن بالإجماع إعلان قوات الدعم السريع وحلفائها من العسكريين والمليشيات المسلحة تشكيل سلطة حكم موازية في السودان، مؤكدين أن هذه الخطوة تمثل "تهديدًا مباشرًا لوحدة أراضي البلاد"، وتنذر بتصعيد الصراع وتفتيت الدولة وتدهور الوضع الإنساني المتردي أصلًا.
وحث المجلس جميع الدول على "الامتناع عن أي تدخل خارجي يفاقم الصراع أو عدم الاستقرار"، في إشارة إلى الأطراف الإقليمية المنخرطة في الأزمة، ولا سيما تلك التي احتضنت الإعلان عن الحكومة الموازية مثل كينيا، أو التي تتهمها الحكومة السودانية بدعم قوات الدعم السريع بالسلاح والمرتزقة، في إشارة إلى الإمارات التي تنفي تلك الاتهامات وتصفها بأنها "مختلقة" من قبل الجيش والحكومة للتغطية على "عجزهما".
أكد مجلس الأمن الدولي "التزامه الراسخ بسيادة السودان واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه"، محذرًا من أن "أي خطوات أحادية الجانب تقوض هذه المبادئ تهدد مستقبل السودان
ومهما يكن، فإن هناك إجماعًا على أن التدخل الخارجي هو ما يغذّي استمرار الحرب في السودان ويعرقل تسوية الصراع، رغم التوصل سابقًا إلى اتفاق هدنة في مفاوضات جدة المجمّدة. كما ساهمت الخلافات الإقليمية في إفشال انعقاد اجتماع الآلية الرباعية لبحث وقف إطلاق النار، المقرر في واشنطن نهاية تموز/يوليو الماضي. وتضم الرباعية: الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات.
وفي بيانه، أكد مجلس الأمن الدولي "التزامه الراسخ بسيادة السودان واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه"، محذرًا من أن "أي خطوات أحادية الجانب تقوض هذه المبادئ تهدد مستقبل السودان، وكذلك السلام والاستقرار في المنطقة".
وكانت قوات الدعم السريع وحلفاؤها قد أعلنوا، في 26 تموز/يوليو الماضي، تشكيل "مجلس رئاسي لحكومة السلام الانتقالية" برئاسة قائدها محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وعبد العزيز الحلو نائبًا له، وتسمية محمد حسن التعايشي رئيسًا للوزراء. وبعد أقل من 24 ساعة، أصدرت الحكومة والجيش في بورتسودان بيانًا وصف هذه الخطوة بـ"الحكومة الوهمية".
وتسعى قوات الدعم السريع منذ أشهر لتشكيل حكومة موازية لاكتساب شرعية سياسية، خاصة مع اقترابها من السيطرة على كامل إقليم دارفور المكوّن من خمس ولايات، باستثناء مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش في الإقليم. ويحد دارفور من الشمال ليبيا، ومن الغرب تشاد، ومن الجنوب الغربي إفريقيا الوسطى، ومن الجنوب جنوب السودان، ومن الشرق إقليم كردفان الذي يشهد معارك بين الجيش وقوات الدعم السريع.
واختتم مجلس الأمن بيانه بالتشديد على أن "الأولوية هي لاستئناف المحادثات بين الأطراف للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وتهيئة الظروف اللازمة لحل سياسي شامل، بمشاركة جميع القوى السياسية والاجتماعية الفاعلة في السودان".
رفع الحصار عن الفاشر سريعًا
طالب مجلس الأمن الدولي برفع الحصار الذي تفرضه قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، منذ أكثر من عام. ودعا في بيانه إلى "وقف فوري للقتال وتهدئة الأوضاع في المدينة ومحيطها، حيث يهدد الخطر بانتشار المجاعة وانعدام الأمن الغذائي الحاد".
كما حثّ المجلس أطراف الصراع على السماح بوصول المساعدات الإنسانية بأمان ودون عوائق، التزامًا بالقانون الدولي.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد اقترح في حزيران/يونيو الماضي هدنة إنسانية لإدخال المساعدات إلى المدينة المحاصرة. وأعلن الجيش السوداني موافقته على المقترح، فيما رفضته قوات الدعم السريع، وواصلت هجماتها المكثفة على الفاشر، مستهدفة إسقاطها بعد سيطرتها على المخيمات المحيطة مثل مخيم زمزم للنازحين، الذي حوّلته إلى قاعدة عسكرية.
وأوقع آخر هجوم لتلك القوات، مطلع الأسبوع الجاري، أكثر من 40 قتيلًا في مخيم أبو شوك للنازحين، وهو ما أدانه منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، شيلدون بيت، في بيان صدر الثلاثاء.
ويواجه سكان الفاشر أوضاعًا إنسانية كارثية بسبب الحصار ونقص المواد الأساسية وارتفاع أسعارها، ما دفع بعضهم إلى الاعتماد على علف الحيوانات للبقاء على قيد الحياة.