06-أبريل-2020

مجلة الدوحة (ألترا صوت)

ألترا صوت – فريق التحرير

تعدّدت القضايا التي تناولها العدد الـ 150 من مجلّة "الدوحة" (نيسان/ أبريل 2020)، بيد أنّ أبرز ما جاء فيه هو تطرّقه إلى الأزمة الحالية القائمة بسبب فيروس "كورونا" الذي أفردت له المجلّة في هذا العدد مساحة واسعة ضربت للقارئ من خلالها موعدًا مع مقالات وتقارير ودراسات تُحاول تبسيط ما يحدث منذ أربعة شهور تقريبًا.

هل كان كافكا من دُعاة إنشاء الدولة الصهيونية؟ أم أنّ الأمر مجرّد مُحاولة لتسييس منجزه الأدبي وإعادة تأويل مواقفه الشخصية والسياسية؟

قبل الدخول في تفاصيل ملف الوباء المستجدّ، لا بدّ من التوقّف قليلًا عند التقرير الذي أعدّته المجلّة حول صدور الترجمة الفرنسية لكتاب "المحاكمة الأخيرة لكافكا: الصهيونية وارث الشتات الطويل" لمؤلّفه بنيامين بالنيت الذي فتح تحقيقًا طويلًا حول الصراع السياسي والثقافي الذي دار بين ألمانيا ودولة الاحتلال الإسرائيلي للظفر بأرشيف فرانز كافكا، وحاول الكتاب في متنه الإجابة على سؤال: هل كان كافكا من دُعاة إنشاء الدولة الصهيونية؟ أم أنّ الأمر مجرّد مُحاولة لتسييس منجزه الأدبي وإعادة تأويل مواقفه الشخصية والسياسية؟

اقرأ/ي أيضًا: كتاب "مقدمة مختصرة في الشعبوية".. عن مجتمعات مشطورة

هكذا، تتبّع بالنيت قصّة صراع طويل دار حول هذا الأرشيف الذي غادر به ماكس برود، صديق فرانز كافكا، باتّجاه دولة الاحتلال عام 1939 هربًا من اجتياح قوّات هتلر لتشيكوسلوفاكيا، قبل أن ينتقل جزء منه إلى ألمانيا فيما بعد عن طريق سلمان توكن الناشر الألماني لكتب كافكا. وبين ألمانيا والاحتلال وسويسرا وبريطانيا، يكشف بالنيت تفاصيل رحلة شتات أرشيف صاحب "التحوّل".

بعيدًا عن كافكا، تضمّن العدد الجديد من مجلّة "الدوحة" دراسة بعنوان "الذكاء الاصطناعي في مواجهة الوباء"، سعت فيه الألمانية أيكا كويل إلى الإجابة على الأسئلة الدائرة حول ما إذا كانت التكنولوجيا قادرة على إنقاذ أرواح البشر، والحدّ من زحف الوباء المستجدّ الذي ألقى بظلاله البائسة على مختلف مجالات الحياة، بما في ذلك السينما التي تناول أمجد جمال أحوالها بعد كورونا بمقالته "السينما العالمية: صناعة في الحجر الصحي".

"زمن كورونا غير الزمن الذي كان قبلها، ولا هو الزمن الذي سيكون بعدها، لا فقط لأنّ انتشار الفيروس صنع حدثًا كونيًا وضع كلّ شيء موضع مساءلة ومراجعة إلى حدّ الشروع في الحديث عن تحوّل لاحق في النظام الاقتصادي العالمي، وفي النظام الاجتماعي للبلدان، ولكن أيضًا لأنّ هذا الزمن أعاد النظر في مفهوم الحياة بوجه عام، مجسّدًا رجّة معرفية مكينة، وليس رجّة واقعية فحسب. إنّ ما يترتّب على ظهور الفيروس وانتشاره يشكّل إعادة نظر جذرية في مفهوم الحياة". بهذه الكلمات، افتتح العدد الجديد من المجلّة ملفّ "صدمة الجائحة" الذي ناقش مساهمة العولمة في اثارة الرعب ونشر الفزع بين الناس جنبًا إلى جنب مع وسائل الإعلام وفقًا لحديث محمد مروان في مقالته "عولمة الفزع".

ناقش الملف أيضًا مسألة إقامة الحدود الطارئة وإغلاقها لا بين دولةٍ وأخرى فقط، وإنّما بين مدن وبلدات الدول الموبوءة كجزءٍ من المحاولات الحثيثة لمواجهة "كورونا"، عدوّ البشرية غير المرئي الذي صار المرء بفعله "مرتابًا لا من الأشياء وحسب، بل حتّى من ذاته"، والسبب أنّ هذا العدو نفسه "يترصدّه في أدقّ تفاصيل حياته" كما يقول خالد بلقاسم في مقالته "في زمن الجائحة"، الأمر الذي يجعل البشرية بحاجة إلى لقاح ضدّ الخوف على حدّ تعبير محمد الادريسي، ذلك لأنّ العالم بات غير آمن وفقًا للطبيب النفسي الألماني "جان كالبيتسر" الذي أكّد في الحوار الذي أجراه معه موقع "دي سايت" وترجمته شيرين ماهر، أنّ على الجنس البشريّ أن يتكيّف مع هذه الحقيقة.

إنّ ما يترتّب على ظهور الفيروس وانتشاره يشكّل إعادة نظر جذرية في مفهوم الحياة

لكلّ زمانٍ أدبه، ولكلّ وباءٍ أدبه الخاص به أيضًا، ذلك الذي لا يحذّر غالبًا من خسارة البشر من حياتهم وإنّما من خسارة ما يجعلهم بشرًا في الأساس باعتبار أنّه المكان الذي يتخلّى فيه البشر عن كلّ البشر. هذا بالضبط ما يقوله ملفّ "أدب الأوبئة: فواجع الاستشراف" الذي ضمّ مقالات ودراسات حول هذا النوع من الأدب، تناقشه وتُحاول الإجابة على أسئلة عديدة متعلّقة بها، منها: عمّا تدور روايات العدوى؟ وكيف أبهرت بعض الروايات العالم بتنبؤاتها؟ كما هو الحال بالنسبة لرواية "عيون الظلام" للروائي دين راي كونتز، أو رواية "الحرافيش" لنجيب محفوظ، حيث ينتشر وباء يفتك بالمصريين باستثناء بطل الرواية، وغيرها من الروايات التي استعرضها الملف.

اقرأ/ي أيضًا: داونز في "كتب غيّر وجه العالم".. عن الأمير وكفاحي ورأس المال

بعيدًا عن الأوبئة، ضمّ العدد الجديد من المجلّة ثلاث قصص للكاتب التركيّ فريد ادغو، وقصّة للكاتبة الصينية فانغ فانغ، بالإضافة إلى مجموعة قصائد للشاعرة الهندية روبي كور. كما اشتمل أيضًا على مقالات بحثت في الكيفية التي تناولت فيها الفنون التشكيلية موضوع الأوبئة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

ملفّ خاص.. فيروس كورونا الجديد

كتاب "سورية الدولة والهوية".. في هوية الدولة السورية