مجزرة السويداء.. انتقام النظام بسكين داعش

مجزرة السويداء.. انتقام النظام بسكين داعش

لقطة أرشيفية لتظاهرات الثورة في محافظة السويداء (Getty)

ألترا صوت- فريق التحرير

تجاوزت الحصيلة النهائية لضحايا هجوم تنظيم داعش، الذي وقع يوم الأربعاء 25 تموز/ يوليو الجاري، في محافظة السويداء جنوب سوريا 250 قتيلًا، بحسب ما أفاد بيان صادر عن المرصد السوري لحقوق الإنسان، يوم السبت الـ28 من تموز/ يوليو الجاري.

تحدثت جهات معارضة سورية عن ضلوع النظام السوري بما حدث في السويداء، مستشهدين بنقله  المئات من عناصر داعش إلى البادية 

وكان الهجوم الذي وصف بالأكثر دموية في تاريخ مدينة السويداء، قد بدأ بتفجير أربعة انتحاريين أحزمتهم الناسفة في مركز المدينة، تبعها تفجيرات مماثلة في ريف المدينة الشرقي، والشمال الشرقي.

وحسب نشطاء محليين، فقد تسلل مع ساعات الفجر الأخيرة وانقطاع التيار الكهربائي، أفراد من تنظيم الدولة وتمركزوا في مناطق حيوية من المدينة وريفها. ولم يبدأ التجار وباعة الخضراوات بالتوافد إلى السوق المركزي في المدينة، حتى بدأ الانتحاريون بتفجير أنفسهم.

وبعد مرور أقل من نصف ساعة هاجم عشرات العناصر من تنظيم داعش، مركز المدينة، وقرى الريف الشرقي، والشمال الشرقي، موقعين أكثر من 250 قتيلًا معظمهم من المدنيين والأطفال والنساء، كما اختطف التنظيم بحسب مصادر محلية أكثر من 40 شخصًا، نصفهم من النساء، إلى مناطقه التي يسيطر عليها.

اقرأ/ي أيضًا: النظام السوري يحاول كسر "الكرامة" في السويداء

ويرى مراقبون للشأن السوري، أن ما آلت إليه الأمور في السويداء، كان نتيجة لفشل إيران وحزب الله في السيطرة على المدينة وإخضاع أهلها للنظام السوري، خاصة بعد اغتيال "أحمد جعفر" مسؤول حزب الله في السويداء، الأسبوع الماضي، ومحاولات النظام المتصاعدة مؤخرًا، بالتنسيق مع موسكو وتل أبيب، بتجريد إيران وحزب الله من أوراقهما السورية. ما أدى إلى سحب الأسلحة الثقيلة والمتوسطة من المجموعات التابعة له في السويداء، وخاصة أسلحة القنص والمناظير الليلة، وهي الأسلحة التي من الممكن أن تكشف وتعرقل أي تقدم لتنظيم داعش.

كما تحدثت جهات معارضة سورية عن ضلوع النظام السوري بما حدث في السويداء، مستشهدين بنقله خلال شهر مايو/ أيار الماضي المئات من عناصر تنظيم داعش من جنوبي دمشق إلى البادية في محيط السويداء. وفي المقابل سحب النظام أغلب قواته التي كانت متمركزة في بادية السويداء للمشاركة في الهجوم على فصائل المعارضة في درعا.

يضاف إلى ذلك فشل وفد روسي، كان قد زار المدينة أواخر حزيران/ يونيو الماضي، من أجل إقناع قادة الطائفة الدرزية في السويداء بالعودة الكاملة إلى سلطة النظام، عبر إعادة تجنيد أكثر من 50 ألف شاب درزي في جيش النظام، وإنهاء حالة الحياد، التي تعطي مدينة السويداء شبه استقلال عن الصراع الدائر في المنطقة. من جهة أخرى يرى بعض الناشطين أن ما حدث في السويداء، كان بمثابة تسليم النظام للمدينة كضحية سهلة لعناصر تنظيم داعش، من أجل إجبار السكان والمجموعات المحلية على الاستعانة بالنظام، والدخول تحت سلطته المباشرة.

وكان من الواضح حسب تقارير محلية ودولية، أن عدد القتلى المرتفع يقوض رواية النظام السوري، القائلة بأن حرب السنوات السبعة تتجه نحو نهايتها، ويدعي بشار الأسد أنه يعمل على استعادة الاستقرار. ورغم أن مقاتلي تنظيم داعش خسروا معظم الأراضي التي كانوا يسيطرون عليها في السابق، لكنهم ما زالوا يسيطرون على جيوب في الصحراء على طول الحدود الجنوبية.

وقد أشارت صحيفة نيويورك تايمز، في تقرير نشرته عن الأوضاع في المدينة، إلى هذا التناقض في خطاب النظام السوري، كما حذر محللون بحسب الصحيفة الأمريكية، من أنه وفي الوقت الذي يفقد فيه الجهاديون الأراضي التي يسيطرون عليها، من المرجح أن يعودوا إلى جذورهم كتمرد غير شرعي وينفذون هجمات، مثل التي حدثت يوم الأربعاء.

من جهتها أشارت صحيفة الغارديان البريطانية إلى أن تنظيم داعش، الذي كان يسيطر على نصف مساحة الأراضي السورية في عام 2015، تلقى ضربات كبيرة أفقدته معظم أراضيه، إلا أنه ما زال يشكل خطرًا كبيرًا من خلال الهجمات المعزولة، والغارات المنسقة بين الحين والآخر، التي يواصل القيام بها من مناطقه المتبقية.

اقرأ/ي أيضًا: المقاتلون التونسيون مع النظام السوري.. إرهاب آخر!

وأوضحت الصحيفة في تقريرها أن مسلحي داعش، كانوا يقتلون العائلة بالكامل، ويبقون على حياة شخص واحد منها، ليشهد على وحشية التنظيم، قبل أن يدخل مجموعة من الانتحاريين ليفجروا أنفسهم في مركز المدينة وقراها.

وأضافت أن المنفذين للهجوم أتوا من منطقة يسيطر عليها تنظيم داعش في الصحراء الشرقية في سوريا، وهي ذات المنطقة التي وصل إليها المزيد من المقاتلين في شهر أيار/ مايو الماضي، من الضواحي الجنوبية لدمشق.

يقوض عدد القتلى المرتفع في السويداء رواية النظام السوري، القائلة بأن حرب السنوات السبعة تتجه نحو نهايتها

ويشار إلى أن المرصد السوري لحقوق الإنسان وثق 255 قتيلًا نتيجة لهجمات يوم الأربعاء، وهم 142 مدنيًا بينهم 38 طفل وامرأة، و113 مسلحًا غالبيتهم من المسلحين من أبناء ريف محافظة السويداء، ممن حملوا السلاح لصد هجوم تنظيم داعش.

كذلك وثق المرصد السوري 63 من قتلى التنظيم، من ضمنهم 7 فجروا أنفسهم في المدينة وفي ريف المدينة، كما رصد إعدام مسلحين موالين للنظام عنصرًا من التنظيم قالت مصادر أهلية إنه اعتقل خلال محاولته تفجير نفسه بمشفى في مدينة السويداء، حيث جرى إعدامه وتعليق جثته في المدينة، وسط تجمهر عشرات المدنيين في المنطقة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

في دمشق.. شبيحة النظام تنهب بيوت السوريين وتبيعها على الرصيف

شبيحة الأسد.. تعرف على أبرز المليشيات الأجنبية المقاتلة مع النظام السوري (1-3)