مثقفو الجزائر يدينون حلّ جمعية ثقافية

مثقفو الجزائر يدينون حلّ جمعية ثقافية

مثقفو الجزائر يدينون حلّ جمعية الكلمة للثقافة والإعلام(فيسبوك)

حين تأسست "جمعية الكلمة للثقافة والإعلام" عام 2001، بصفتها جمعية متخصصة في النشاط الثقافي والتكوين الإعلامي على مستوى الجزائر العاصمة، كان يُنظر إليها على أنها إضافة إلى آلاف الجمعيات المدنية الموجودة على الورق فقط، ولا علاقة لها بالميدان، وأن الهدف من تأسيسها كان الحصول على الدعم المالي من طرف الحكومة، والذي يؤول عادة إلى جيوب شلة معينة من المؤسسين.

رفع عميد الولاة في الجزائر دعوى قضائية ضد جمعية ثقافية من أجل حلها على أساس أنها وزعت كتابًا يساند التحاق الجزائر بثورات الربيع العربي

غير أن الجمعية التي يرأسها الشاعر والإعلامي عبد العالي مزغيش، وتضمّ في عضويتها طلبة وطالبات من المسكونين بالإعلام والفعل الثقافي، سرعان ما فاجأت الجميع بغزارة ونوعية نشاطاتها، فقد راهنت على زرع ثقافة الاعتراف الغائبة في المشهد الجزائري، من خلال جملة من التكريمات الوازنة لشخصيات سياسية وإعلامية وثقافية وفنية وتاريخية ورياضية، لم تلق من الاحتفاء بقدر الجميل الذي قدّمته للجزائريين على مدار عقود من الزمن.

اقرأ/ي أيضًا: حرب على الجمعيات الخيرية والإسلامية بتونس؟

كما عمدت إلى تنظيم دوراتٍ تكوينيةٍ في مختلف حقول الإعلام، أطرها تطوعًا أساتذة جامعيون وإعلاميون محترفون، استفاد منها المئات من الراغبين في ممارسة الصحافة مكتوبة وسمعية وبصرية وإلكترونية، رغم أن الجمعية لم تكن تملك مقرًّا ولا موردًا ماليًا ثابتًا، وهو ما كانت تتمتع به جمعيات أخرى، لا يُسمع لها صوت ولا يُرى لها دبيب.

من الأنشطة التي أشرفت عليها الجمعية وحققت صدى كبيرًا في الجزائر، جائزة الإبداع الشعري بتمويل من الشاعر الجزائري عياش يحياوي المقيم في الخليج العربي، وكان ذلك مرفوقًا بتوزيع كتابه "فايسبوكيات" الذي جمع فيه تفاعلاته في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" على مدار سنوات، مع نخبة من المثقفين والفنانين والإعلاميين والقراء، بخصوص مواضيعَ سياسيةٍ وثقافيةٍ وإعلاميةٍ، منها "الربيع العربي"، الذي هز أركان أنظمة عربية كثيرة منذ عام 2011.

لكن مصالح والي محافظة الجزائر العاصمة عبد القادر زوخ رأت في هذا الكتاب تحريضًا على قلب النظام في الجزائر، من خلال ما ورد فيه من تفاعلات "فيسبوكية" داعية إلى التحاق المشهد الجزائري بالمشاهد العربية، التي انتفضت على حكامها مثل تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن، واعتبرت إقدام "جمعية الكلمة للثقافة والإعلام" على تبني الكتاب وتوزيعه في الداخل الجزائري تبنيًا منها لبعض ما ورد فيه، وقامت برفع دعوى قضائية ضد الجمعية مطالبة بحلها.

أصدر حوالي 300 كاتب وفنان وحقوقي جزائري بيانًا رافضًا لحل جمعية الكلكة للثقافة والإعلام معتبرين ذلك حجرًا على الفكر وتضييقًا على الرأي

اقرأ/ي أيضًا: المجتمع المدني المصري.. تركة للريح

أمام هذه الخطوة التي قام بها عميد الولاة في الجزائر، أصدر حوالي 300 كاتب ومسرحي وسينمائي وجامعي وإعلامي وتشكيلي وناشط حقوقي، بيانًا رافضًا لحل "واحدة من النوافذ الثقافية القليلة في البلاد"، معتبرين "إدانة الكتاب بتهمة التحريض على النظام إدانة للكاتب نفسه ولعدد كبير من المثقفين تضمنت صفحات الكتاب بجزأيه آراءهم وأفكارهم، وهو ما نرفضه جملة وتفصيلًا، لما فيه من حجر على الفكر وتضييق على الرأي".

وأضاف البيان: "أن اتهام جمعية الكلمة للثقافة والإعلام والمطالبة بحلّها وتوقيف جميع أنشطتها، فيه نكران للجميل الذي قدّمته لصالح الثقافة الوطنية، ويكفيها فخرًا أنها ظلّت على مدار سنوات طويلة تنشط بأبسط الوسائل لتقدّم نشاطات راقية ساهمت في تعريف شباب الجزائر برموز بلده الفكرية والأدبية والإعلامية، كما كانت نموذجًا للجمعية المتفتّحة بتأكيدها على التنوّع والاختلاف وفتح الباب أمام الجميع، غير آبهة بالانتماءات الأيديولوجية لضيوفها".

وختم الموقعون، الذين يعدّ قطاع واسع منهم من "الأوزان" الثقيلة في الفضاء الجزائري، إلى دعوة والي العاصمة إلى سحب الدعوى المرفوعة باسمه ضدّ الجمعية، وتكريمها عوض مقاضاتها، مناشدين وزير الثقافة الكاتب عز الدين ميهوبي إلى الوقوف ضد الإجراء، "حتى لا يقول التاريخ إن جمعية ثقافية نشيطة وذات مصداقية حلّت في عهده". 

اقرأ/ي أيضًا: 

رائف بدوي.. "إيه في أمل"؟

مصر.. فرحة سلفية وبرلمانية بحبس الروائي أحمد ناجي