متى ينتهي كل هذا لنعودَ عراةً كما البداية؟

متى ينتهي كل هذا لنعودَ عراةً كما البداية؟

لوحة لـ عبد الكريم مجدل بيك/ سوريا

25 عامًا أو أحزن قليلًا

شعري أسود وعيناي بنيتّان

طويلٌ كالعطش..

كتفاي عريضان

ربّما كنت سأولد بجناحين

لكّن لسوء الحظ مسّني الشيطان

فلم أكن ملاكًا ولم أجرّب السماء!

 

ظهري أحدب للأسباب التالية:

لطالما أرهقتني أحلام أمي

بأن أكون طبيبًا أو مهندسًا

وأحلام أبي بأن أكون إمامًا أو خطيبًا

لكنني لم أوفّق في الدراسة

لقد كنتُ حشّاشًا وزير نساء

انتقمت من كل هذا وأصبحت فاشلًا

شاعرًا لا طائل منه سوى الكلام الجميل.

 

لدي ساقان قويتان

ها أنا واقف منذ قهرين

وسأركض هاربًا كلّما زاحمني الفرحُ

أو زارني أصدقاء قدامى

كل شيء سلبي في حياتي

ما عدا فصيلة دمي (ب إيجابي)

لدّي معدةٌ ضعيفة 

كنتُ أريدُ أن أعيش سعيدًا

فشربتُ كل أنواع الكحول الحّادة

ارتديتُ الفرح ليالٍ كثيرة

 لكن بضمير من نَدم

لدّي قلبٌ غير مفهوم ومزاجي

لطالما ورطّني في نساء وخيبات كثيرة

قلبي كلبُ بادية

إنه يركض نحو الجميع بلا هوادة

لدّي فوبيا من المرتفعات والصمت

المرتفعات انتحار

الصمت جنائز.

 

لدّي أربع أخوات إناث وذكرٌ وحيد

أحب الكبيرة بضعفِ الذكريات المشتركة

والأخريات أضلاعي كلما بكت إحداهن

يضيق نفسي

أخي دخل حياتي فجأةً

لا أهضم دخوله المتكرر لغرفتي

لكنني أحبه كلّما غبت وأخاف أن يشبهني

 

أبي نقطة ضعفي الوحيدة..

لطالما توهّمت أنه نبي لكن الأنبياء لا يدخنون

 

أمي مخزنُ ذنوبي وأخطائي

لقد أرضعتني خمس سنوات كاملة

بحجّة أن تكون لدّي عظام قوية

لهذا وكلّما اشتقت لها تؤلمني مفاصلي.

 

أحلم بأن أصبحَ كاتبًا كبيرًا

أجول العالم وأظهر في التلفاز

لأنتقم لعائلتي الفقيرة من أحاديث القرية

بأنني مجنون وأحدثُّ نفسي أغلب الوقت.

 

المرأةُ الوحيدة التي سأحبها

ربما لن تكترثَ لأمري وستمضي في طريقها

فخورة بإنجليزيتها الجيّدة وأظافرها الملوّنة

لكنني سأقول لها الآن أحبك

لربّما تقرؤها في حضني بعد سنوات!

 

أغلبُ ملابسي سوداء

لوحدي أمشي

في جنازة هذا العالم المسكين

متى ينتهي كل هذا لنعودَ عراةً كما البداية؟

 

اقرأ/ي أيضًا:

كلّ شيء قد تغيّر

لا شيء سوى الكتابة