مبعث الدفء حريق ما

مبعث الدفء حريق ما

ضياء العزاوي/ العراق

تهول الأرقام كل شيء
الذكريات والسنين
وإني أخاف على ذكرياتي من الهرب
لذا أحن 
كامرأة بعيدة وكبيرة 
يضحكني تذكر الشقاء ويبكيني
ويجفلني طيف الحب الذي غاب 
الأقدام التي كانت تقطع الوعود والطرقات 
والعيون التي لطالما أثارت الرهبة والسكينة 
ولأن الحنين أصل الأسى 
من قال إن الناس لا يكبرون بذات الطريقة؟

*

 

حسنًا أيها الحب
تَذَكر
مَبعث الدفء حريق ما!

*

 

ثمة أشياء يكفي أن تموت
لتفقد قيمتها

يجيء الموت
حاملًا كل الإجابات
تلك التي نخشاها 
والأخرى التي نعرفها

يجيء الموت 
محدقًا في قلوبنا 
في أيدينا 
وطعامنا 
أصابع أقدامنا
وذكرياتنا
يحدق في أي شيء يصادفه 
ويقول 
ها
هل نجرَب؟

*

 

كل شيء في مكانه وأنا موجودة
كل شيء في مكانه وأنا غائبة 
اللعنة
كيف صرت هكذا 
بلا أثر!

*

 

العيون في كل مكان 
مفتوحة على آخرها 
للصيد والبكاء
عين الباب
إحداها.

*

 

ألوّح بسيف الوقت
ولا أقطع شيئًا 
ولا أفهم كيف فعلها 
الوقت الذي فاقم الجراح
هو نفسه الذي هدأها
وإني أعرف وقتي
قصير
ومتغطرس
يهونّه الضوء
ويُهوله العتم
يكفي لأشياء صغيرة 
وفانية
وإني بدأت وقتي 
بحدٍ يفتعل الجراح
وأنهيته باكرًا
بآخر يفاقمها.

*

 

نمت الغابات في قلبك
وأنا أتساقط فيه منذ سنين
محاولة أن أشرح لك
ما هي الجاذبية؟

*

 

يفعل الكون كل شيء
لئلا يجعلنا نعتاد 
يفنى الوقود 
والأحافير تفنى
وتظل الرياح
التي كانت تقلقنا 
والجو الهادئ الذي كان فيما مضى 
مبعثًا للطمأنينة والزهو
لم يعد كذلك مطلقًا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

بعد حرب ونيّف

نزهة ثوريّة