مباحثات الجبهة الثورية وتجمع الحرية في السودان.. اتفاق جزئي وقضايا عالقة

مباحثات الجبهة الثورية وتجمع الحرية في السودان.. اتفاق جزئي وقضايا عالقة

لا تزال هناك قضايا عالقة بين تجمع قوى الحرية والتغيير والحركات المسلحة في السودان (فيسبوك)

بالرغم من التوقيع بالأحرف الأولى على الوثيقة الدستورية بين تجمع الحرية والتغيير القائد للحراك السوداني والمجلس العسكري الانتقالي الذي يمسك بزمام السلطة منذ نيسان/أبريل الماضي، إلا أن التعقيد لم ينته بين تجمع الحرية والتغيير والحركات المسلحة التي قاتلت لعدة سنوات ضد نظام الدكتاتور البشير، والمنضوية تحت ما يسمى بـ"الجبهة الثورية".

بالرغم من التوقيع على الوثيقة الدستورية بين تجمع الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي الذي يمسك بزمام السلطة منذ نيسان/أبريل الماضي، إلا أن التعقيد لم ينته بين تجمع الحرية والتغيير والحركات المسلحة

الوثيقة الدستورية وعدم الثقة بين الحرية والتغيير والجبهة الثورية

بعد أن كللت مفاوضات أديس أبابا بنجاح نسبي بين الحرية والتغيير والجبهة الثورية في تموز/يوليو الماضي، والاتفاق على تضمين ملف السلام الشامل كأولوية للحكومة الانتقالية، والاتفاق على خارطة طريق، ووضع استراتيجية واضحة لفرض السلام الشامل في الفترة الانتقالية، وترك حكومة المحاصصات الحزبية والتمسك بحكومة التكنوقراط، إلا أن الرياح أتت بما لا تشتهيه سفن الشارع السوداني، فبعد التوقيع على الوثيقة الدستورية، رجعت العلاقات بين الجبهة الثورية والحرية والتغيير إلى نقطة الصفر، حيث لم تتقبل الجبهة الثورية هذه الاتفاقية بحجة أنها لم تتضمن قضايا السلام والحرب، وأن هنالك تهميش واضح لها من قبل المجلس العسكري والحرية والتغيير، الأمر الذي سوف تكون له عواقب وخيمة على مستقبل الفترة الانتقالية حسب ما أدلى به قادة الجبهة الثورية من تصريحات.

اقرأ/ي أيضًا: تقرير لجنة التحقيق يفتح الباب أمام مزيد من الاحتمالات الثورية في السودان

القاهرة مكانًا ثالثًا للمباحات

نتيجًة لما سبق، ارتأت القاهرة تبني جولات المباحثات بين الحرية والتغيير التي رعتها إثيوبيا أولًا، والتي فشلت في جوبا تحت رعاية سلفاكير، وسعيًا من السيسي لردم بحر الشكوك وعدم الثقة بين الحرية والتغيير والجبهة الثورية، وحث الطرفين للجلوس على طاولة المباحثات مرة أخرى، والتوصل إلى اتفاق قبل التوقيع النهائي للوثيقة الدستورية في السابع عشر من الشهر الجاري، انطلقت المباحثات السبت الماضي في القاهرة، والتي وجدت قبولًا واسعًا بين الأطراف، فقد تسارعت الوفود إلى فنادق القاهرة سعيًا للتوصل لاتفاق ينهي حالة اللاثقة بين الطرفين.

أطراف مباحثات القاهرة

 شارك في مباحثات القاهرة وفد من الحرية والتغيير وممثلون للكتل الخمسة وهم عمر الدقير عن كتلة نداء السودان، ومدني عباس مدني عن كتلة المجتمع المدني، وبابكر فيصل عن تجمع الاتحاديين، وأحمد ربيع عن تجمع المهنيين السودانيين، وعلي السنهوري عن كتلة الاجتماع الوطني، كما شارك أيضًا عن الجبهة الثورية وفد مكون من رئيس الحركة الشعبية مالك عقار، ورئيس حركة تحرير السودان مني مناوي، وياسر عرمان نائب رئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال، ورئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم، ورئيس حركة تحرير السودان-المجلس الانتقالي الدكتور الهادئ إسماعيل.

أجواء المباحثات

شهدت مباحثات القاهرة جدالًا واسعًا بين الطرفين، فقد وصلت تلك المباحثات إلى طريق مسدود نهار الإثنين، فقد رفض قادة الحرية والتغيير بداية بتضمين قضايا السلام في الوثيقة الدستورية، وأنها سوف تكون من مهام الحكومة الانتقالية المدنية القادمة، كما أشار المشاركون بأنهم غير مفوضين بفتح الوثيقة الدستورية التي تم التوقيع عليها سلفًا بين المجلس العسكري الانتقالي والحرية والتغيير في الثالث من آب/أغسطس الجاري، الأمر الذي وجد استنكارًا من قبل قادة الجبهة الثورية، فقامت بدورها بالتهديد المبطن، وقد أشار قادة الجبهة الثورية أن الذهاب للتوقيع النهائي السبت القادم على الوثيقة الدستورية دون تضمين قضايا السلام يعتبر خطأً استراتيجيًا، إضافًة إلى قيامهم بالتلويح بأنهم سوف يسيرون مواكب احتجاجية في معسكرات النزوح، الأمر الذي سوف يقوض الاستقرار في الأطراف.

وفي مبادرة لافتة، في ظل انسداد أفق المباحثات، اتصل الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي في السودان بقادة الجبهة الثورية خلال المباحثات، وطمأنهم بأن ملاحظاتهم السالبة تجاه الوثيقة الدستورية سوف يتم تجاوزها وتعديلها قبيل التوقيع النهائي على الوثيقة.

الاتفاق على نقطة خلافية واحدة

نتيجًة لجولات المباحثات المضنية، تجاوز طرفا المباحثات تجمع الحرية والتغيير والجبهة الثورية نقطة الخلاف الرئيسية المتعلقة بالبند (69) من الإعلان الدستوري، والذي كان ينص على ما يلي: "يتم إدراج اتفاقيات السلام الشامل التي توقع بين السلطة الانتقالية والحركات المسلحة في الوثيقة الدستورية وفق أحكام تلك الاتفاقيات". حيث طالب قادة الجبهة الثورية بحذف كلمة "يتم" من البند ليستهل بعبارة "تُدرج اتفاقيات.. إلخ"، حتى تأتي عملية الإدراج ملزمة وبصيغة الأمر، إضافًة إلى تعديل عبارة "وفق أحكامها" والتي تعود الهاء فيها إلى وثيقة الإعلان الدستوري، إلى "وفق أحكام هذه الاتفاقيات".

في السياق ذاته، تمثل تلك الفقرة جوهر ما سعت إليه الجبهة الثورية، لأنها ستضمن تطبيق اتفاقية السلام حال إبرامها، كما أن المباحثات لاقت جدلًا واسعًا بين الأطراف، حول إضافة اسم الجبهة الثورية تحديدًا في الوثيقة الدستورية مع بقية الحركات المسلحة، وهو ما عارضته قوى التغيير، وتم الاتفاق على الإشارة إلى إدراج الاتفاقيات التي توقع بين "السلطة الانتقالية والقوى السياسية والحركات المسلحة المنضوية تحت قوى إعلان الحرية والتغيير في الوثيقة الدستورية وفق أحكام تلك الاتفاقيات"، ليصبح أمر إجازة تلك الاتفاقيات بيد المجلس التشريعي الانتقالي، أو مجلسي السيادة والوزراء حال عدم تكوين البرلمان الانتقالي.

بعد ذلك اختتمت المباحثات بمؤتمر صحفي أشار فيه القيادي في الحرية والتغيير وجدي صالح بوجود قضايا عالقة، وأن المشاورات حولها ستتواصل في الخرطوم وخارجها حتى يتم التوافق عليها، وصولًا لاتفاق شامل يوقف الحرب. بجانب ذلك، قام مني اركو مناوي رئيس حركة تحرير السودان بالتغريد على تويتر بعد المباحثات بالقول: "نحن ما مفوضين نعمل أي شيء معكم، هكذا انهارت الجولة الأخيرة في القاهرة"، يقصد بذلك قادة الحرية والتغيير.

اقرأ/ي أيضًا: بعد انقطاع دام شهرًا.. عودة الإنترنت في السودان بـ#توثيق_مجزرة_القيادة_العامة

تعند الجبهة الثورية بإدراج قضايا الحرب والسلام في الوثيقة الدستورية

من جانبه أشار مالك عقار رئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال إلى أنه لا بد من معالجة الحرب حتى نتمكن من بناء الدولة التي نسعى إليها، لافتًا إلى أنه بدون حل كافة إفرازات الحرب فإنه لا يمكن الجلوس إلى طاولة واحدة والوصول إلى الحل السليم لقضية السودان.

في مبادرة لافتة، في ظل انسداد أفق المباحثات، اتصل الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي في السودان بقادة الجبهة الثورية خلال المباحثات، وطمأنهم بأن ملاحظاتهم السالبة تجاه الوثيقة الدستورية سوف يتم تجاوزها وتعديلها

كما أوضح عقار أن هناك ثلاث قضايا تريد الجبهة الثورية تضمينها في الوثيقة الدستورية حتى تكون شريكة فيها، وهي: "كيفية التعامل مع الاتفاق الذي سينشأ مع السلطة القادمة والجبهة الثورية، وكيفية التعامل مع الجبهة من ناحية المؤسسات والقوانين، ومستويات الحكم المركزي والإقليمي وتقسيم الولايات"، فهي بذلك تعتبر مربط الفرس ومسار جدل بين الأطراف.

 

اقرأ/ي أيضًا:

اتفاق أطراف الأزمة في السودان بين التأييد والرفض الشعبي

عام الثورة على المأساة في السودان