ما وراء الموقف السعودي.. ماذا تريد الرياض من ضم الضفة الغربية؟

ما وراء الموقف السعودي.. ماذا تريد الرياض من ضم الضفة الغربية؟

مكاسب سعودية تتعلق بإدارة الأوقاف الإسلامية في القدس مقابل دعم مشروع ضم الأغوار (أ.ف.ب

ألترا صوت – فريق التحرير

قالت صحيفة يسرائيل هيوم إن اتصالات سرية بين الرياض وتل أبيب تجري منذ أشهر لمناقشة ضم مندوبي الرياض لمجلس الأوقاف الإسلامية الأردني، مما يعطيها فرصةً لوضع قدمها في القدس والمسجد الأقصى في إطار الترتيبات النهايئة لتنفيذ صفقة القرن التي تروج لها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ أشهر، في ظل إعراب المسؤولين الإسرائيليين عن رغبتهم الشروع بضم أجزاء من الضفة الغربية إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة بدءًا من تموز/يوليو القادم.

قالت صحيفة يسرائيل هيوم إن اتصالات سرية بين الرياض وتل أبيب تجري منذ أشهر لمناقشة ضم مندوبي الرياض لمجلس الأوقاف الإسلامية الأردني، مما يعطيها فرصةً لوضع قدمها في القدس والمسجد الأقصى

وكشفت الصحيفة في تقريرها أن خطة صفقة القرن التي وضعتها إدارة ترامب خلال العامين الماضيين، التي تمنح تل أبيب الموافقة على تنفيذ مخططها بضم غور الأردن وكتل استيطانية كبرى في الضفة الغربية، شملت كذلك إجراء اتصالات سرية بين الرياض وتل أبيب منذ كانون الأول/ديسمبر الماضي، ناقش الجانبان خلالها دمج ممثلي الرياض مع مجلس الأوقاف الإسلامية في المسجد الأقصى الذي يتبع في هيكليته التنظيمية لسلطة الأردن.

اقرأ/ي أيضًا: مسؤول إسرائيلي يزور القاهرة سرًا لبحث ضم الضفة الغربية

وأشارت الصحيفة نقلًا عن شخصيات دبلوماسية سعودية رفيعة المستوى إلى أن هذه الاتّصالات الحساسة تجري إدارتها "بغطاء من السرية"، وتابعت موضحة أن هذه الاتصالات تتم بين فريق محدد من الدبلوماسيين والمسؤولين الأمنيين من تل أبيب وواشنطن والرياض بهدف الدفع قدمًا لتطبيق بنود صفقة القرن الهادفة لإنهاء القضية الفلسطينية.

ووفقًا لدبلوماسي سعودي تحدث للصحيفة العبرية شرط عدم الكشف عن هويته، فإن الموقف الأردني الذي كان يعارض بشدّة أي تغيير في تركيبة مجلس الأوقاف الأردني الذي يدير المسجد الأقصى قد تغير في الوقت الراهن، مشيرًا إلى أن مسؤولين أردنيين نقلوا رسائل إلى واشنطن وتل أبيب أبدا فيها القصر الملكي في عمان استعداده "للتخفيف من حدة مواقفه" المرتبطة بضم ممثلي الرياض إلى مجلس الأوقاف.

وتابع الدبلوماسي السعودي في حديثه مع الصحيفة العبرية موضحًا أن الجانب الأردني في مقابل تخفيف حدة موقفه من ضم ممثلي الرياض لمجلس الأوقاف، اشترط عدم إلحاق الأذى بالمكانة الحصرية والخاصة للأسرة الهاشمية الأردنية، وأن تضخ السعودية ملايين الدولارات على شكل هبات وتبرعات للجمعيات العاملة في القدس والأقصى.

وكانت صحيفة يسرائيل هيوم العبرية قد كشفت في شباط/فبراير الماضي عن إجراء اتصالات مكثفة لتنظيم لقاء يجمع بين بن سلمان ونتنياهو،مشيرةً إلى انضمام واشنطن وأبوظبي والمنامة ومسقط والقاهرة للاتصالات، وأن الهدف منها كان عقد قمة تشارك فيها هذه الدول قبل الانتخابات الإسرائيلية في آذار/مارس الماضي، يتم خلالها مناقشة إطلاق عملية السلام في الشرق الأوسط، وكان من المنتظر أن تستضيفها أبوظبي أو المنامة، على أن توجه الدعوة للجانبين الأردني والفلسطيني لحضور القمة، غير أن انتشار فيروس كورونا الجديد عالميًا يبدو أته عرقل جهود الرياض لتنظيم القمة التطبيعية.

وفي سياق التقارير العبرية التي تتطرق لمواقف الدول العربية من ضم تل أبيب للضفة، كشف تقرير عبري في وقت سابق من الشهر الماضي عن موافقة زعماء عرب على "فرض تل أبيب سيادتها" على مناطق غور الأردن والضفة، مشيرًا إلى أن شخصيات رفيعة المستوى من الرياض وعمان والقاهرة وأبوظبي أبدت دعمها للخطة التي ترغب تل أبيب بتنفيذها اعتبارًا من الشهر القادم.

وأردف التقرير أن جهات أمنية رفيعة المستوى من القاهرة ومصر ودول خليجية أخرى لم تظهر رفضها لعملية ضم الضفة، مضيفًا أن دبلوماسيًا سعوديًا مقرّبًا من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أوضح أن المسؤولين الرياض وأبوظبي والقاهرة يعملون على تنسيق المواقف فيما بينهم، وبيّن أن هذه الدول لن تخاطر بعلاقاتها مع إدارة ترامب من أجل الفلسطينيين الذين يقطنون الغور، حيثُ يرى حكام الدول العربية "المعتدلون" بمن فيهم حكام الرياض وأبوظبي والقاهرة أن التصدي لمشروع التوسع الإيراني في "الدول السنّية" أهم من القضية الفبسطينية.

وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قد أكد بعد يوم واحد من بدء محاكمته في قضايا فساد متهم بها أن عملية ضم الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية ومناطق غور الأردن ستكون من أولى مهام الحكومة الجديدة، وذلك في أعقاب إعلانه تشكيل حكومة ائتلافية مع زعيم ائتلاف أزرق أبيض بني غانتس، وقال نتنياهو في معرض تعليقه على خطة الحكومة الجديدة: " لدينا فرصة تاريخية لم توجد منذ عام 1948 لتطبيق السيادة بحكمة.. كخطوة دبلوماسية... إنها فرصة كبيرة ولن ندعها تمر".

اقرأ/ي أيضًا: عن الضم كفشل للمشروع الاستعماري الاستيطاني

وفي أحدث استطلاع للرأي يعكس موقف الإسرائيليين من ضم الضفة الغربية إلى السيادةالإسرائيلية، قال معهد أورشليم للاستراتيجية والأمن إن استطلاعًا للرأي أظهر تأييد 43 بالمائة من مجمل المشاركين "فرض السيادة الإسرائيلية على المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة"، فيما عارض العملية 32 بالمائة، وقال 25 بالمائة من المشاركين إنهم لا يملكون موقفًا من الموضوع.

42 بالمائة من الإسرائيليين وافقوا على ضم غور الأردن، في مقابل معارضة 27 بالمائة، وقال أيضًا 31 بالمائة من المستطلعين إنهم لا يملكون موقفًا 

وأضاف المعهد أن 42 بالمائة من المشاركين في الاستطلاع وافقوا على ضم غور الأردن، في مقابل معارضة 27 بالمائة، وقال أيضًا 31 بالمائة من المشاركين إنهم لا يملكون موقفًا من الموضوع، ووفقًا للإحصائية النهائية التي تعكس موقف الإسرائيليين من عملية الضم بشكل عام، فإن 40 بالمائة عارضوا عملية الضم في مقابل موافقة 57 بالمائة على ذلك، وأوضح المعهد أن الإحصائية النهائية للاستطلاع لا تشمل من لا يمكلون موقفًا من الموضوع بسبب إلغائها.

 

اقرأ/ي أيضًا:

"السلام من أجل الازدهار".. تفاصيل رؤية واشنطن الاقتصادية لمؤتمر البحرين

صفر الزمن الفلسطيني