ما هي حلول مضيق هرمز بعد تهديدات ترامب؟
28 يوليو 2026
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الاثنين، إنه قرر تعليق الضربات الأميركية على إيران لإتاحة فرصة جديدة للمفاوضات، لكنه شدد على أنه قد يأمر باستئناف عمليات عسكرية موسعة إذا فشل المسار الدبلوماسي.
وأوضح ترامب، في مقابلة مع موقع "أكسيوس"، أن المفاوضات الحالية تتركز على التوصل إلى اتفاق جديد يسمح بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات بشأن اتفاق نووي شامل مع إيران.
وتجري الاتصالات بصورة رئيسية بين إيران وسلطنة عُمان، فيما تشارك قطر وباكستان ومصر، إلى جانب مبعوثي ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في جهود الوساطة الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن.
تعليق الضربات لمنح الدبلوماسية فرصة
قال ترامب في المقابلة: "نحن نجري محادثات عميقة للغاية مع إيران، وإذا لم تنجح فسنعود إلى عمل عسكري قوي جدًا".
وعندما سُئل عن المدة التي يعتزم منحها للمسار الدبلوماسي، أجاب: "ليس وقتًا طويلًا. إما أن يسير بسرعة، أو لن يسير على الإطلاق".
وصف أحد المسؤولين التقدم المحرز في جهود الوساطة بأنه "كبير"، موضحًا أن الوسطاء يعملون بالتنسيق مع إيران وسلطنة عُمان على وضع آلية لتنظيم عبور السفن عبر مضيق هرمز
وأوضح الرئيس الأميركي أنه قرر تعليق الضربات بعدما تلقى طلبات من الدول والجهات المشاركة في الوساطة، قائلًا: "كل من يتعامل مع إيران طلب مني: لا تطلقوا النار"، مشيرًا إلى اعتقاده بأن طهران ترغب في التوصل إلى اتفاق.
وأضاف، مبررًا استجابته لطلبات الوسطاء: "لم نخسر شيئًا ولم نكسب شيئًا".
لا مفاوضات مباشرة مع واشنطن
في المقابل، أكدت طهران عدم إجراء مفاوضات مباشرة جديدة مع المسؤولين الأميركيين، وفق ما صرح به المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي.
ويبدو أن ترامب يشير بحديثه عن المفاوضات مع إيران إلى الاتصالات التي تجري عبر الوسطاء، في حين تميز طهران بين التواصل غير المباشر بواسطة دول الوساطة، وبين الدخول في مفاوضات مباشرة مع واشنطن.
فيما نقلت شبكة "سي بي إس نيوز" عن مصدرين إقليميين أن المحادثات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن إعادة فتح مضيق هرمز وتنظيم الحركة في المياه الإقليمية التابعة للبلدين أحرزت تقدمًا، من دون أن تصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي.
كما نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤولين إقليميين، الاثنين، أن الوسطاء حققوا تقدمًا في الجهود الرامية إلى إعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات، بعد توقف الهجمات المتبادلة بين الجانبين.
وقال مسؤولان إقليميان إن وسطاء بقيادة قطر وباكستان يعملون على تضييق الفجوة بين واشنطن وطهران، بهدف العودة إلى اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار، كان قد انهار عقب تجدد تبادل الهجمات.
ووصف أحد المسؤولين التقدم المحرز في جهود الوساطة بأنه "كبير"، موضحًا أن الوسطاء يعملون بالتنسيق مع إيران وسلطنة عُمان على وضع آلية لتنظيم عبور السفن عبر مضيق هرمز، الذي شكّل نقطة الاشتعال الرئيسية في جولة التصعيد الأخيرة.
اتصالات عُمانية مكثفة
وفي السياق متصل، أجرى وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، الاثنين، اتصالات هاتفية مع نظرائه في إيران وقطر والسعودية والكويت ومصر، في إطار التحركات الدبلوماسية الهادفة إلى التوصل إلى تفاهم بشأن الملاحة في المضيق.
وقال البوسعيدي، في بيان، إن المناقشات "ركزت على سبل تعزيز فرص التوصل إلى ترتيبات عملية وعادلة ومستدامة للملاحة البحرية عبر مضيق هرمز".
من جانبه، قال بقائي إن الهدف يتمثل في "تطوير آليات تضمن الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز، مع احترام الحقوق السيادية وسيادة الدولتين الساحليتين، إلى جانب أمن إيران ومصالحها الوطنية"، مشددًا على أن المضيق لا يزال مغلقًا.
رسوم مقابل خدمات الملاحة
وفقًا لأحد المصادر الإقليمية، كما نقلت أكسيوس، تتضمن الأفكار المطروحة السماح لإيران وسلطنة عُمان ودول أخرى في المنطقة بتحصيل "رسوم خدمات معقولة"، مقابل توفير الأمن البحري وحماية البيئة وخدمات أخرى مرتبطة بالملاحة.
وأشار المصدر إلى تجربة مضيق ملقا، حيث تفرض ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة رسومًا مقابل خدمات محددة، وليس رسمًا شاملًا على عبور السفن، بوصفها نموذجًا يمكن الاستفادة منه في مضيق هرمز.
كما يُبحث خيار آخر يقضي بتحويل الرسوم إلى صندوق مشترك، يُدار بمشاركة المنظمة البحرية الدولية، بما يضمن استخدامها في تمويل خدمات الأمن والسلامة وحماية البيئة البحرية.
مخزون الصواريخ عامل إضافي
إلى جانب إفساح المجال أمام المفاوضات، برز سبب آخر لتعليق الضربات الأميركية يتعلق بتراجع مخزون الصواريخ الاعتراضية، وفق ما أوردته شبكات "سي إن إن" وموقع "أكسيوس" وصحيفة "وول ستريت جورنال".
وذكر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، في تقرير أعده العقيد المتقاعد في مشاة البحرية الأميركية مارك كانسيان والباحث كريس بارك، أن "تراجع مخزونات الذخائر تسبب في مخاطر على المدى القريب".
وأضاف التقرير أن "حربًا ضد منافس مكافئ يمتلك قدرات كبيرة، مثل الصين، ستستهلك الذخائر بمعدلات أعلى من هذه الحرب".
وقال كانسيان وبارك، في مقابلة أُجريت الأحد، إنهما يقدران أن القوات الأميركية استخدمت ما لا يقل عن 1500 صاروخ اعتراضي من طراز "باتريوت" منذ بدء الحرب مع إيران.
وأضافا أن هذه التقديرات تعني أن مخزون الولايات المتحدة المتبقي قد يقل عن ألف صاروخ "باتريوت" اعتراضي، ما يزيد الضغوط على واشنطن لتجنب حرب استنزاف طويلة.
قضايا مؤجلة ووساطة مستمرة
دخلت مهلة الستين يومًا، التي حددها الاتفاق المؤقت ضمن مذكرة التفاهم في منتصف حزيران/يونيو، النصف الثاني منها، في وقت لا تزال فيه القضايا الرئيسية التي كان من المفترض التفاوض بشأنها مؤجلة.
ويأتي البرنامج النووي الإيراني في مقدمة هذه الملفات، باعتباره جوهر التوتر بين طهران وواشنطن، في حين يركز الوسطاء حاليًا على تثبيت توقف الهجمات، وتنظيم الملاحة عبر مضيق هرمز، والحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة بين الطرفين، تمهيدًا للعودة إلى مفاوضات أوسع.
تقرؤون المزيد في: خفض التصعيد بين طهران وواشنطن.. ومباحثات لإعادة فتح مضيق هرمز