ما هي بنود المقترح الإيراني لوقف الحرب؟
8 ابريل 2026
في الساعات الأخيرة التي سبقت انتهاء مهلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حبست المنطقة أنفاسها على وقع ترقب حذر لاحتمال انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر اتساعًا، تطال البنية التحتية الإيرانية وممرات الطاقة الإقليمية، بما يضع المنطقة على حافة انفجار واسع.
لكن المشهد انقلب بصورة لافتة مع إعلان ترامب تلقيه من طهران مقترحًا من عشر نقاط لوقف الحرب، وصفه بأنه يشكل أساسًا صالحًا للتفاهم، في تحول سياسي يعكس انتقال خطاب ترامب من التهديد بـ"العصر الحجري" إلى الحديث عن "العصر الذهبي للشرق الأوسط".
ويعكس هذا التحول تراجعًا أميركيًا واضحًا عن نقطتين أساسيتين. الأولى، التخلي عن خطاب التهديد بتدمير قطاع الطاقة الإيراني، بل والحضارة الإيرانية كاملة، وفق توصيف ترامب. أما الثانية، فتتمثل في عدم تحقيق الأهداف الرئيسية التي رُفعت منذ بدء الحرب، وفي مقدمتها ملف اليورانيوم المخصب، والصواريخ البالستية، ودور حلفاء طهران في المنطقة.
ملامح التحول في الموقف الأميركي
في مقابل الغموض الذي لا يزال يلف الموقف الأميركي الرسمي، حيث لم تصدر واشنطن نصًا تفصيليًا لبنود الاتفاق، سارع الجانب الإيراني إلى تقديم روايته الكاملة، في محاولة واضحة لتثبيت سردية "الانتصار السياسي".
فقد أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن وقف الحرب لمدة أسبوعين جاء بعد ما وصفه بـ"نصر عظيم"، مؤكدًا أن الولايات المتحدة قبلت، من حيث المبدأ، الخطة الإيرانية المؤلفة من عشر نقاط. وتشمل هذه الخطة التزامًا بعدم الاعتداء، والإقرار باستمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، وقبول حق التخصيب، ورفع العقوبات الأولية والثانوية، وإنهاء قرارات مجلس الأمن، إضافة إلى دفع تعويضات لإيران، وانسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة، ووقف الحرب على جميع الجبهات، بما فيها الجبهة اللبنانية.
الانتقال إلى المفاوضات يعني، عمليًا، أن مسار التفاوض عاد إلى المربع الأول، ليس فقط إلى ما كان عليه قبل الحرب الحالية، بل إلى الصيغة التي كانت مطروحة حتى قبل حرب الأيام الـ12 في حزيران/يونيو 2025
وفي هذا السياق، حاول البيان الإيراني ربط المسار العسكري بالمسار السياسي، من خلال التأكيد أن ما تحقق ميدانيًا هو الذي فرض شروط التفاوض الحالية، مع الدعوة في الوقت نفسه إلى الحفاظ على وحدة الجبهة الداخلية الإيرانية خلال المرحلة المقبلة.
إسلام آباد.. محطة حسم التفاصيل
وعلى جانب المفاوضات، أعلن الجانب الإيراني أن العاصمة الباكستانية إسلام آباد ستستضيف الجولة المقبلة من المفاوضات، اعتبارًا من الجمعة 10 نيسان/أبريل، لوضع اللمسات الأخيرة على البنود التقنية والسياسية.
وبحسب الرواية الإيرانية، فإن هذه المفاوضات ستستمر لمدة أسبوعين، قابلة للتمديد باتفاق الطرفين، على أن تمهّد، خلال مدة لا تتجاوز 15 يومًا، للدخول في مسار سياسي أوسع.
ويعكس اختيار إسلام آباد بُعدًا إقليميًا متزايدًا في الوساطة، في ظل الدور الذي لعبته باكستان في نقل الرسائل بين الطرفين خلال الأيام الماضية، وصولًا إلى التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب.
البنود العشرة كما أوردتها "فارس"
فيما ذكرت وكالة "فارس" الإيرانية شبه الرسمية كامل البنود العشرة، نقلًا عن مصدر مطلع، وهي:
- الوقف الكامل لأي اعتداء على إيران وجماعات المقاومة المتحالفة معها.
- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة، ومنع أي هجوم من القواعد على إيران، والامتناع عن اتخاذ تشكيلات قتالية.
- عبور يومي محدود للسفن عبر مضيق هرمز لمدة أسبوعين، بموجب بروتوكول عبور آمن يخضع لرقابة وقواعد محددة من قبل إيران.
- رفع جميع العقوبات الأولية والثانوية وعقوبات الأمم المتحدة.
- تعويض الخسائر الإيرانية عبر إنشاء صندوق استثماري ومالي.
- التزام إيران بعدم صنع سلاح نووي.
- اعتراف أميركا بحق إيران في التخصيب، والتفاوض حول مستوى التخصيب.
- موافقة إيران على التفاوض بشأن معاهدات سلام ثنائية ومتعددة الأطراف مع دول المنطقة، بما يحقق مصالحها.
- سريان مبدأ عدم الاعتداء ليشمل جميع المعتدين ضد كل جماعات المقاومة.
- إنهاء جميع قرارات مجلس الأمن، وإقرار جميع الالتزامات في قرار رسمي للأمم المتحدة.
تباين الروايات بين طهران وواشنطن
وأشارت "فارس" إلى أن المصدر شدد على أن إيران كانت قد رفضت سابقًا الخطة الأميركية المكونة من 15 بندًا، واشترطت أي وقف لإطلاق النار بقبول خطتها المقترحة، وإعلان ترامب رسميًا موافقته عليها، وهو ما تم فعليًا، حيث أقرّ ترامب رسميًا بالخطة الإيرانية ذات البنود العشرة كأساس للتفاوض، بحسب الوكالة.
ورغم ما تقدمه طهران بوصفه اختراقًا سياسيًا، فإن المؤشرات الصادرة من الجانب الأميركي توحي بوجود فجوة كبيرة في تقييم المقترح.
وفي موازاة ذلك، أشارت "أسوشيتد برس" إلى وجود اختلاف بين النسختين الفارسية والإنجليزية للمقترح، ولا سيما في ما يتعلق بعبارة "قبول التخصيب"، التي وردت في النص الفارسي وغابت عن النسخة الإنجليزية. وهذا التباين يفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كان الطرفان يتفاوضان فعليًا على النص نفسه، أم أن كل طرف يحاول تسويق رواية مختلفة لجمهوره الداخلي وحلفائه.
وذكرت "أسوشيتد برس"، نقلًا عن مسؤول إسرائيلي، أن الشروط الخاصة بالمفاوضات تمثل أهدافًا مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة.
ونقلت "أكسيوس" عن مصدر أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصف المقترح الإيراني بأنه "كارثة بكل المقاييس"، في تعبير يعكس رفضًا أو تحفظًا عميقًا داخل الدوائر الأميركية.
وإلى ذلك، يبقى مضيق هرمز العقدة الأكثر حساسية في هذا المسار. فبينما تشدد الرواية الإيرانية على استمرار سيادتها الكاملة على المضيق وتنظيم المرور وفق قواعدها، ربط ترامب وقف إطلاق النار بضمان فتح آمن وكامل للممر البحري، مع تعهد أميركي بالمساعدة في تخفيف الازدحام الملاحي.
هذا التباين يكشف أن ملف المضيق لم يُحسم بعد، وأنه قد يكون النقطة الأكثر قابلية للتصعيد في حال تعثرت المفاوضات.
ماذا تغير في مسار المفاوضات؟
بحسب ما نقلته وسائل الإعلام، من المرجح أن يقود المفاوضاتَ على الجانب الإيراني رئيسُ مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، بعد أن كان يقودها وزير الخارجية عباس عراقجي، فيما يُتوقع أن يقود المفاوضات على الجانب الأميركي نائبُ الرئيس جي دي فانس، بعد أن كان يتولاها مبعوثا ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
سبق أن كانت المفاوضات بين إيران وأميركا، في مجموعة من الجولات، تتركز على ثلاث نقاط أساسية، وهي: الملف النووي الإيراني، والصواريخ البالستية، وحلفاء إيران في المنطقة.
إلا أن المفاوضات توسعت الآن، على الجانب الأميركي، لتشمل نقاشًا حول تعويضات الحرب، وترتيبات جديدة لمضيق هرمز، وتثبيت عدم الاعتداء على إيران في الأمم المتحدة.
وحتى إذا اقتصر التفاوض على النقاط الرئيسية، فإن ذلك يعني أن الحرب لم تُحدث تغييرًا جوهريًا في طبيعة المفاوضات التي كانت قائمة قبل اندلاعها.
وفي هذا السياق، قال مسؤول إسرائيلي كبير لموقع "أكسيوس" إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تلقى ضمانات بأن الولايات المتحدة ستصر، خلال محادثات السلام، على تخلي إيران عن موادها النووية، ووقف التخصيب، وإنهاء تهديدها الصاروخي البالستي.
ويعني ذلك، عمليًا، أن مسار التفاوض عاد إلى المربع الأول، ليس فقط إلى ما كان عليه قبل الحرب الحالية، بل إلى الصيغة التي كانت مطروحة حتى قبل حرب الأيام الـ12 في حزيران/يونيو 2025.
تقرؤون المزيد في: بعد 40 يومًا من الحرب.. هدنة أميركية إيرانية وخلافات مفتوحة