ما هي أبرز الانتهاكات ضد الصحفيين في الربع الأول من 2019؟

ما هي أبرز الانتهاكات ضد الصحفيين في الربع الأول من 2019؟

تفاقمت الانتهاكات التي يعانيها الصحفيون أثناء أدائهم لعملهم (MEMO)

تشهد الحريات الصحفية تراجعًا غير مسبوق على مستوى العالم بحسب شبكة مراسلون بلا حدود التي وصفت في تقريرها السنوي لمؤشر التقرير العالمي الحريات الصحفية بأنها تنحدر "من حافة الهاوية إلى الهاوية نفسها". 

وصفت شبكة مراسلون بلا حدود وضع الحريات الصحفية بأنها "تنحدر من حافة الهاوية إلى الهاوية نفسها"

يأتي ذلك في ظل تفاقم الانتهاكات التي يعاني منها الصحفيون أثناء تغطيتهم الأخبار المرتبطة بالأنظمة السياسية، أو حتى من قبل أشخاص لديهم صلات قوية مع السلطات السياسية المحلية، أو مناطق النزاعات المسلحة، حيثُ يتعرض الصحفيون الميدانيون للكثير من الملاحقات الأمنية، والتهديد بالقتل، وحملات تشويه وتعزيز للكراهية ضدهم في مجتمعاتهم المحلية.

اقرأ/ي أيضًا: وفق مؤشر "مراسلون بلا حدود".. العالم العربي هو الأخطر على الصحفيين!

في هذا التقرير نرصد نماذج لمجموعة من الانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون بالتزامن مع نشر مراسلون بلا حدود تقريرها السنوي، والتي جاءت في إطار فرض قيود على وسائل الإعلام المحلية، وتعرضها لمداهمات من قبل السلطات المحلية، إضافة لشنها عمليات اعتقال، أو ملاحقات أمنية، إضافة إلى التشهير بمصداقية الصحافة المستقلة عن طريق نشر أخبار مضللة في الصحافة الرسمية للحد من مصداقيتها.

مصر تمنع وسائل الإعلام من تغطية نتائج الاستفتاء الدستوري

قامت السلطات المصرية في الـ20 من الشهر الجاري، بإجراء استفتاء على تعديلات دستورية تسمح للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالبقاء في الحكم حتى عام 2030. 

وشهدت عملية الاستفتاء تشديدًا أمنيًا، فرضت السلطات المصرية خلاله قيودًا قاسية على الصحافة المصرية، كما منعت الصحفيين المصريين من نشر النتائج الجزئية للتصويت، وحظرت عليهم تغطية عمليات الفرز.

وقالت بوابة نقابة الصحفيين المصريين في تقرير لها يرصد منع الصحفيين المصريين من تغطية نتائج الاستفتاء الدستوري، رغم حصولهم على تصاريح من الهيئة الوطنية للانتخابات، إن الهيئة تلقت أربع شكاوى من صحفيين حصلوا على تصاريح لتغطية نتائج الاستفتاء، بالإضافة لتلقيها شكاوى مماثلة من صحفيين لم يحصلوا على تصاريح مشابهة، أو أنهم غير أعضاء في النقابة. كما أكدت صحيفة المشهد المصرية، أن 30 من صحفييها الحاصلين على تصاريح منعوا من تغطية عملية فرز الأصوات.

مصر
منعت السلطات المصرية الصحفيين من تغطية عملية الاستفتاء على التعديلات الدستورية

 وبطبيعة الحال فإن كافة الحريات المرتبطة بوسائل الإعلام تشهد انحدارًا كبيرًا في مصر التي جاءت في المرتبة 163 من أصل 180، على مؤشر التقرير العالمي لحرية الصحافة.

وامتد تدهور الحريات الإعلامي ليشمل قطاع الإنتاج الفني، خاصة المسلسلات التي يجري العمل عليها لعرضها ضمن الموسم الرمضاني، فقد كشف تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن السلطات المصرية طلبت من منتجي المسلسلات التركيز في أعمالهم على تمجيد الجيش، ومهاجمة جماعة الإخوان المسلمين، وعدم التطرق للأسئلة التي ساهمت باندلاع ثورات الربيع العربي، مشيرة إلى أن البرامج الحوارية التي كانت تحفل بالنكتة والتعليقات الساخرة أصبحت مؤيدة للسلطات المحلية.

قوات الأمن تداهم 3 إذاعات في أوغندا

خلال الأيام الـ20 الأولى من الشهر الجاري، داهمت قوات الأمن الأوغندية ثلاث محطات إذاعية محلية خاصة خلال بثها لحوار إذاعي مع السياسي المعارض كيزا بيسيجي، لقطع المقابلات التي كانت تجري معه، ومن ثم أغلقت المحطات الإذاعية الثلاث، وفقًا لمراسلون بلا حدود.

وبحسب منظمات حقوقية أوغندية فإنه أثناء بث إذاعة "Mubende FM" حوار مع بيسيجي، قامت قوات أمن أوغندية مدججة بالسلاح، بحصار الإذاعة، ثم أقدمت على قطع البث المباشر، وإغلاق الإذاعة بعد 10 دقائق من بدء الحوار، دون إظهار أي أمر قضائي أو قرار صادر عن السلطات المحلية الأوغندية.

أوغندا
المعارض الأوغاندي بيسيجي في استوديو إذاعة "Mubende FM"

وكانت السلطات الأوغندية قد فرضت قيودًا صارمة منذ كانون الأول/ديسمبر الماضي، على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، لتقييد نشر الأخبار التي تنتقد الحكومة الأوغندية، أو المعلومات المرتبطة بعمليات الفساد، وجاءت أوغندا في المرتبة 125 من أصل 180 في تصنيف المؤشر العالمي لحرية الصحافة.

كوبا تخنق عمل الصحفيين المحليين بملاحقتهم واعتقالهم

قبل نحو أسبوع أقدمت الشرطة الكوبية على اعتقال الصحفي الكوبي روبرتو خيسوس كوينونيس، أحد المساهمين في موقع "NewsNet"، أثناء وقوفه خارج محكمة غوانتانامو البلدية، لتغطية محاكمة اثنين من القساوسة الإنجليين الكوبيين الذين كانوا يحاكمون بتهمة تعليم أطفالهم في المنزل، بحسب ما ذكرت منظمات حقوقية ووسائل إعلام كوبية محلية.

التقارير التي نشرتها المنظمات الحقوقية، وصحيفة "كوبا نت" أشارت إلى أن الشرطة الكوبية قامت بضرب كوينونيس أثناء نقله إلى سيارة الشرطة، ما عرضه لإصابات جسدية. وقالت زوجة كوينونيس إنها تلقت تسجيلًا صوتيًا من زوجها يخبرها أن أفراد الشرطة قاموا بضربه، مما أدى إلى إصابة فمه ولسانه وإبهامه الأيمن والتسبب في التهاب في أذنه اليمنى.

وبحسب لجنة حماية الصحفيين، فإن كوينونيس هو الصحفي الثاني الذي يتم اعتقاله خلال شهر نيسان/أبريل، بعدما أقدمت الشرطة الكوبية على اعتقال الصحفي أوغستو سيزار سان مارتن. 

كوبا
الصحفي الكوبي المعتقل روبرتو خيسوس كوينونيس

وكانت منسقة برنامج لجنة حماية الصحفيين في أمريكا الوسطى والجنوبية ناتالي ساوثويك، قد أكدت على أن نمط الاعتقالات المستمرة للصحفيين المستقلين الكوبيين، تشير إلى أن الإصلاحات السياسية الأخيرة التي أعلن عنها الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل "لم تحسن من حالة الصحافة".

وتعرض كوينونيس، بحسب منظمات حقوقية كوبية، للعديد من المضايقات من قبل أفراد الشرطة الكوبية، كما جرى اعتقاله لأكثر من مرة خلال فترات زمنية متفاوتة، وتفرض عليه السلطات الكوبية حظرًا للسفر. 

وتشير التقارير التي توثق الانتهاكات ضد الصحفيين المحليين إلى أن كوبا تصنف كواحدة من أكثر الدول المعادية للصحافة، وهو ما يؤكده تصنيف المؤشر العالمي لحرية الصحافة حيثُ تقبع كوبا في المرتبة 169 من أصل 180 دولة.

الرئيس الفلبيني يهاجم وسائل إعلام ومنظمات حقوقية

أعرب منسق لجنة حماية الصحفيين في آسيا، ستفن بتلر، عن قلقه من تعرض الصحفيين الفلبينيين الذين يوجهون نقدًا للحكومة الفلبينية، لـ"الخطر الفوري"، وذلك بعد تقديم الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي لصحيفة مانيلا تايمز، معلومات تتعلق بوجود ما أسماه "مؤامرة" تنظمها وسائل إعلام محلية ومنظمات حقوقية، لـ"تشويه سمعته، وإزاحته من الحكم".

وفي 22 من نيسان/أبريل الجاري نشرت صحيفة مانيلا تايمز، مقالًا بالاستناد لمعلومات حصلت عليها من دوتيرتي، يزعم وجود مؤامرة تحيكها منظمات حقوقية ووسائل إعلام محلية تحرض للانقلاب على الحكومة الفلبينية، عبر نشرها "أخبار كاذبة"، وتحريض الرأي العام ضد الحكومة الفلبينية. هذا وتضمن المقال الإشارة إلى صحفيين ووسائل إعلام ومنظمات حقوقية بالأسماء، ما قد يعرض حياتهم للخطر.

الفلبين
هاجم الرئيس الفلبيني صحفيين وحقوقيين بالاسم، واتهمهم بـ"التآمر عليه لإزاحته من الحكم"

وبحسب لجنة حماية الصحفيين، فإن من بين الأسماء التي ورد ذكرها في المقال، الرئيس التنفيذي لشركة "Rappler"، ماريا ريسا، الحاصلة على جائزة لجنة حماية الصحفيين لعام 2018. وكانت ريسا قد تعرضت للاعتقال مرتين خلال العام الجاري من قبل السلطات الفلبينية، وفي كل مرة خرجت بعد دفع كفالة مالية. 

كما ورد في المقال اسم عضو مجلس إدارة المركز الفلبيني للصحافة الاستقصائية شيلا كورونيل، وكانت سابقًا عضو في مجلس إدارة لجنة حماية الصحفيين. يذكر أن الفلبين تحتل المرتبة 134 في تقرير المؤشر العالمي لحرية الصحافة.

ماذا بعد؟

الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون حول العالم لا تقتصر على ما جرى عرضه في هذا التقرير، من حيث امتدادها لتشمل دولًا مختلفة، وهي تتشابه في ظروفها مع عمليات التضييق على عمل مراسلي وسائل الإعلام والصحف الأمريكية والعالمية في البيت الأبيض، رغم تصنيف الولايات المتحدة في المرتبة 48 ضمن المؤشر العالمي لحرية الصحافة.

فقد منع البيت الأبيض في شباط/فبراير الماضي، صحفيين من وكالات رويترز وأسوشيتد برس وبلومبيرغ، من تغطية عشاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع نظيره الكوري الشمالي كيم جونغ أون، بعدما وجه اثنان منهم أسئلة "حساسة" إلى ترامب في بداية حديثه مع جونغ أون. وقبل أيام أكد ترامب عدم حضوره حفل العشاء السنوي الذي ينظم لرابطة مراسلي البيت الأبيض، بالإضافة لحظر موظفي البيت الأبيض وأعضاء إدارته من حضور الحفل.

ترامب وكيم كونغ أون
منعت إدارة ترامب صحفيين اثنين من تغطية قمة ترامب وجونغ أون

وكانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، قد منحت قبل أكثر من ثلاثة أسابيع، جائزة اليونسكو "جيرمو كانو" لحرية الصحافة لعام 2019، للصحفييّن وا لون وكياو سوي، اللذيْن حكم عليهما بالحبس لمدة سبع سنوات في ميانمار بتهمة انتهاك قانون الأسرار الرسمية، بعد إلقاء القبض عليهما أثناء عملهما على تحقيق يوثق الانتهاكات المرتكبة ضد أقلية الروهينغا في ميانمار.

قتل منذ بداية العام الجاري 2019، ثمانية صحفيين حول العالم، واعتقل 150 صحفيًا و175 آخرين مصنفيين كمواطنين صحفيين

هذا، وتشير الإحصائيات المثبتة على الموقع الإلكتروني لشبكة مراسلون بلا حدود إلى أنه منذ بداية العام الجاري قتل ثمانية صحفيين، كما سجل اعتقال 150 صحفيًا، و175 آخرين مصنفين ضمن أوساط الصحافة الإلكترونية أو المواطنين الصحفيين.

 

اقرأ/ي أيضًا:

 علي عثمان وواقع الصحافة في سوريا.. تعذيب وقتل أو إخفاء قسري

جوليان آسانج معتقلًا في لندن.. مرحبًا في "مزرعة الأخ الأكبر"