ما هو مستقبل تطبيع العلاقات بين الأردن والنظام السوري؟

ما هو مستقبل تطبيع العلاقات بين الأردن والنظام السوري؟

يسعى النظام السوري إلى تحقيق أهداف سياسية من خلال تطبيع العلاقات مع الأردن (Getty)

ألترا صوت – فريق التحرير

أعلنت الخارجية الأردنية أن النظام السوري أفرج عن مواطنين أردنيين بينهم صحفيون اعتقلوا بعد افتتاح معبر نصيب الحدودي بين البلدين في تشرين الأول/أكتوبر الماضي خلال إجرائهم زيارة للمناطق التي يسيطر عليها النظام السوري، دون أن يتم الكشف عن الأسباب التي دفعت لاعتقالهم، ما جعل الحكومة الأردنية تطالب مراتِ عديدة بالكشف عن مصير المواطنين الأردنيين المعتقلين في سوريا.

إن إفراج النظام السوري عن المواطنين الأردنيين يأتي في إطار محاولة إعادة بناء الثقة مع الجانب الأردني الذي يملك تحفظات على عودة العلاقات إلى ما كانت عليه سابقًا

الإفراج عن ثمانية من أصل 30 أردنيًا معتقلًا

وقالت الخارجية الأردنية في بيان صادر عنها يوم الإثنين إن النظام السوري أفرج عن ثمانية أردنيين من أصل 30 أردنيًا معتقلين في سجونه، وجاء إعلان الحكومة الأردنية بناءً على مذكرة تلقتها من سفارة نظام الأسد في عمان، بعد أيام من بحث الخارجية الأردنية مع القائم بأعمال السفارة أيمن علوش قضية المواطنين الأردنيين الذين جرى اعتقالهم في سوريا خلال الأشهر الخمسة الماضية، أثناء إجرائهم زيارة إلى البلاد، كما طالبت الخارجية الأردنية الأسبوع الماضي النظام السوري بالإفراج عن جميع المواطنين الأردنيين المعتقلين في سجونه.

اقرأ/ي أيضًا: تطبيع نظام الأسد.. التقاء "عربي" إسرائيلي

سجلت أول حالة اعتقال لمواطن أردني من قبل النظام السوري مطلع تشرين الثاني/نوفمبر الماضي عندما أقدم النظام السوري على اعتقال الأردني سامر عبيدات بعد عشرة أيام من دخوله الأراضي السورية، فيما أشارت تقارير صحفية إلى أن النظام أصدر مذكرة اعتقال بحق أكثر من ثمانية آلاف أردني، مضيفة أن الأردن يأتي في المرتبة الخامسة بين الدول الصادر بحق مواطنيها مذكرات اعتقال في سوريا.

العلاقات بين النظام السوري والأردن.. تطبيع ولكن!

دخلت العلاقات بين النظام السوري والأردني منذ منتصف عام 2014 ما يمكن وصفه بـ"الجفاء السياسي" بعد طلب الحكومة الأردنية من سفير النظام في عمان بهجت سليمان مغادرة أراضيها في أيار/مايو من العام عينه، بناء على قرار موقع من الملك عبد الثاني، ووفقًا لما تناقلته وسائل الإعلام فإن طرد سليمان جاء على خلفية "مخالفاته وسلوكه المتناقض مع وضعه الدبلوماسي"، وعقده لاجتماعات داخل منزله مع موالين لبشار الأسد ناقش فيها أمورًا أمنية تضمنت توجيه انتقادات للأردن.

وعقب الزيارة التي أجراها الرئيس السوداني السابق مجهول المصير، عمر البشير إلى سوريا، وإعادة دول البحرين والإمارات افتتاح سفارتيهما في دمشق، قامت الأردن برفع مستوى التمثيل الدبلوماسي مع النظام السوري إلى درجة قائم بالأعمال بالإنابة في سفارتها بدمشق في كانون الثاني/يناير الماضي، وجاء ذلك قبل أيام من استضافتها للقاء تشاوري في منطقة البحر الميت مع وزاء خارجية خمسة دول بالإضافة للأردن، بحث عودة سوريا إلى الجامعة العربية دون أن يتوصل المجتمعون لقرار موحد في هذا الخصوص.

ومنتصف تشرين الأول/أكتوبر الماضي أعلن الجانبان عن إعادة افتتاح معبري جابر ونصيب الحدودي بين الطرفين، فيما تتعالى أصوات أردنية تطالب بافتتاح معبر بري ثالث في منطقة دير الكهف، الأمر الذي سينعكس من الناحية الاقتصادية والسياسية إيجابًا على النظام السوري، كما أنه يعتبر خطوًة مهمة على طريق إعادة تطبيع العلاقات مع الأسد بعد أكثر من أربع أعوام من إغلاق المنافذ الحدودية بين البلدين.

مكاسب النظام السوري من تطبيع العلاقات

يظهر أن النظام السوري يعول على إعادة تطبيع العلاقات مع الأردن رسميًا لما تملكه من عامل سياسي مع حلفائها الغربيين يمكن استخدامه كورقة ضغط في المباحثات السياسية، فقد وصف مراقبون فتح المعابر الحدودية بأنها "انتصار سياسي" للنظام السوري، وإعادة دمجه مع محيطه العربي، واعتبرت خطوة أولى لـ"استعادة دوره الإقليمي" في المنطقة.

كما يسعى النظام السوري من بوابة إعادة تطبيع العلاقات الأردنية للحصول على مكسبين، الأول من الجانب الاقتصادي، فإعادة فتح المعابر الحدودية كانت الخطوة الأولى في طريق عودة العلاقات بين البلدين، وشكلت دفعًة جيدة نسبيًا لاقتصاد النظام السوري المتهالك، كونها تعد ممرًا تجاريًا مهمًا لدول المنطقة، فقد كان يدخل خزينة النظام السوري في السابق ما يقدر باثنين مليار دولار سنويًا.

 ويبرز الجانب السياسي كمكسب ثانٍ للنظام السوري تمهيدًا لعودته للجامعة العربية، فقد أرجع مراقبون اعتقال النظام السوري للمواطنين الأردنيين، إلى أن النظام السوري كان يتأمل تطور اتفاق إعادة فتح المعابر الحدودية إلى مستويات ثانية تشمل إعادة تطبيع العلاقات بشكل كلي، لذلك تأخذ عملية الاعتقالات بعدًا سياسيًا لإظهار حالة الفشل في إعادة بناء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

هل الأردن مهتم بإعادة بناء العلاقات مع النظام السوري؟

يشكل مخيم الركبان مساحة تقدر بـ55 كم على الشريط الحدودي مع سوريا من الجانب الأردني، وهو محاط بالقوات الأمريكية التي تتخذ من قاعدة التنف العسكرية مقرًا لها. وتقول إحصائيات أممية إن المخيم يأوي ما يزيد على 50 ألف مدني، فيما تشير الإحصائيات لتواجد نحو 1.3 مليون سوري في الأردن، ما يجعل من إعادة تطبيع العلاقات فرصًة للأردن لبحث ملف اللاجئين مع النظام السوري لتسهيل عودتهم، لكن هذا العامل تلاشى بعد التنسيق الروسي – الأردني حول قضية مخيم الركبان، كما أن الأردن في حال أعاد تطبيع العلاقات مع النظام السوري سيكون لاعبًا مشاركًا في عملية إعادة الإعمار يمكنه استثمارها في الحدود الشمالية.

ويجد الأردن نفسه في موقف بعيد عن إعادة تطبيع العلاقات مع النظام السوري في الوقت الراهن، فقد تحدثت تقارير صحفية عن أن الأردن ليس على عجلة من أمره لإعادة العلاقات مع "نظام مجهول المستقبل"، كما أن الدول الغربية المتحالفة مع الأردن ليست على استعداد لتطبيع العلاقات مع النظام السوري، بالإضافة إلى أن عمان ليست مندفعة نحو التطبيع مع  النظام السوري. كما أن الأردن يملك حساسية من التواجد الإيراني في سوريا، وهو السبب الذي دفعه للتنسيق مع موسكو لإبعاد القوات الإيرانية قرابة مئة كم عن الشريط الحدودي مع سوريا.

ما دور روسيا؟

لا يمكن تجاهل الدور الذي تلعبه موسكو في محاولة إعادة تطبيع العلاقات بين نظام الأسد والأردن، لأهميته السياسية في الساحة الدولية فيما يرتبط بملف اللاجئين، فهي تحاول من خلال مباحثاتها مع الجانب الأردني حول مخيم الركبان أن تمنح عمّان المزيد من الثقة للمضي في عملية تطبيع العلاقات، وتؤكد لها على أنها ضامن لعودتها.

وكانت موسكو قد قدمت خطًة لإنهاء أزمة مخيم الركبان الذي يفرض النظام السوري حصارًا على سكانه للضغط عليهم من أجل العودة إلى سوريا، ولقيت الخطة التي قدمت في تشرين الأول/أكتوبر موافقًة من الجانب الأردني، لكنها لا تزال معطلًة حتى الآن حيثُ توجه موسكو اتهامات لواشنطن بعرقلة وصول المساعدات إلى مخيم الركبان، وتمنع اللاجئين من العودة إلى سوريا، كما أنها تقيم قاعدة عسكرية في سوريا بدون موافقة النظام السوري، فيما يرفض اللاجئون العودة بناء على عدم وفاء موسكو بالتزاماتها مع الذين وقعوا "تسوية مصالحة" خلال الفترة الماضية.

اقرأ/ي أيضًا: القصة الكاملة لـ"غزل" أبوظبي وبشار الأسد

وتعتبر موسكو أن نجاحها في تفكيك مخيم الركبان يجعل موقف القوات الأمريكية الموجودة في قاعدة التنف العسكرية ضعيفًا، وتكون قدمت خطوًة إيجابية في إعادة تطبيع العلاقات بين البلدين، بالإضافة لضمانها ابتعاد القوات الإيرانية جنوب سوريا، وهي ترى كذلك أن الجانب الأردني سيكون بوابتها لباقي الدول الخليجية من أجل إعادة التطبيع مع النظام السوري، بعد فشل الجولة التي أجراها وزير الخارجية الروسي على بعض الدول الخليجية الشهر الماضي بحث فيها إعادة تأهيل النظام السوري، وقوبلت بالرفض.

يظهر أن النظام السوري يعول على إعادة تطبيع العلاقات مع الأردن رسميًا لما تملكه من عامل سياسي مع حلفائها الغربيين يمكن استخدامه كورقة ضغط في المباحثات السياسية

وعليه، فإن إفراج النظام السوري عن المواطنين الأردنيين يأتي في إطار محاولة إعادة بناء الثقة مع الجانب الأردني الذي يملك تحفظات على عودة العلاقات إلى ما كانت عليه سابقًا، فيما تقف موسكو على الجانب الذي يسعى لكسب ود عمان ما يساعدها على تقديم نفسها كضامن دولي لملف اللاجئين، بالإضافة إلى تسيير النظام السوري خطوة جديدة على طريق عودته للجامعة العربية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

المقاتلون التونسيون مع النظام السوري.. إرهاب آخر!

الفلسطيني السوري.. ذاتٌ تتشظى