ما من أحدٍ حضر الوليمة

ما من أحدٍ حضر الوليمة

دلدار فلمز/ سوريا

رجل الثلج

أنا رجل الثلج

أمّي جزرة الأنف

وأبي السّاعدَان

أبي كان يأكل كعكة النائم فوق شجرة السّرو

فأكل أصابعه.

 

أنا رجل غير قابل للاِحتراق

مأخوذ بجمع ريش عصفور أبيض متناثر

عظمة عظمة.

في البداية كان يعلّق أصناف أدخنة

يظنّ أنّها منّي

على شجرة السّرو

فيأكلها أبي ويأكل أصابعه

كعكة كعكة.

 

أنا الرجل النائم فوق شجرة السّرو

أبكي أشياء غير مفهومة

وأعالج أنف أمّي

بتركيب طاحونة صغيرة عليه

كي تدور إلى الأبد.

 

أكتب متعثّرًا

أكتب متعثرًا

وصديقتي تخبرني بأنّها

لا تفهم شعري

وبأنّي لا أظهر لها

حالَ أكتبه

رغم انتظارها المتكرّر

ورغم أنّ السماء ليست بغائمة

ولا تنذر بنزول مطر

ورغم أنّ بقدمي مرساة من وحي الشعر

لا تظهر هي الأخرى بشكل لا يطاق.

علمت بأنّها

كانت تمشط شَعر مؤرخ ذات يوم

فوجد حربة وقتلها

يبدو أنه سبب عدم ظهوري لها

فالمؤرخون فأل شرّ على الشعراء

 

دار الراعي

أتأْملُ من دار الراعي أن تأويك؟

-هذا ما يظنه المطر بوفرة-

وتتعجل وقع صندله المائة

حدّ الإمكان...

شيء ضائع يسقي به أخطاءه الظامئة

من آخر الخيبات

-هذا ما نفعله كلّنا-

كلّ طريق سار

يحلم فيه بولائم كبيرة لخرفانه

يعدّها من قماشة بعينيه:

"هنا ما يكفي لأدنيه، إلى آخر حمل طرحته في الجدول"

-هذا ما نظنه نحن، ويفعله المطر عنه-

على الباب، الحمل الأخير بصندل الراعي.

لكن...

لا أحد حضر الوليمة..

الراعي غاب، وغابت الخرفان.

 

اقرأ/ي أيضًا:

عزيزتي منى.. الانتحار ليس حلًّا بالطبع

فوضى الألوان