ultracheck
  1. ثقافة
  2. مناقشات

ما لا نراه في الثقافة: مايكل رايان في معمل المعنى

8 مايو 2025
غلاف كتاب الدراسات الثقافية
غلاف كتاب الدراسات الثقافية (الترا صوت)
حسين الوائلي حسين الوائلي

"الثقافة ليست مرآة تعكس الواقع، بل مصنع يُنتج معانيه".

بهذه العبارة الحادة، يفتتح مايكل رايان مشروعه الفكري في كتاب "الدراسات الثقافية: مقدمة نقدية"، مُزيحًا الستار عن فكرة مركزية مفادها أن الثقافة لا تحكي ما هو موجود، بل تصنعه.

وسط عالم مفرط في الرموز، يعيش الإنسان اليوم داخل شبكة كثيفة من المعاني الجاهزة، تُقدَّم له مغلّفة بالإعلانات، والأغاني، والأفلام، وخطابات السياسيين، وحتى عبر لغة تطبيقات الهاتف. هذا العالم، برموزه اليومية، لا يُستهلك فقط بل يُعيد إنتاج السلطة، ويعيد تشكيل وعينا دون أن نشعر.

ما الذي تعنيه "الدراسات الثقافية"؟

يأخذنا رايان إلى قلب حقل معرفي يتسم بالمرونة والتشظي، لكنه شديد التركيز على سؤال مركزي: كيف تصوغ الثقافة نظرتنا إلى أنفسنا والعالم؟

ليست الدراسات الثقافية تخصصًا أكاديميًا جامدًا، بل ممارسة نقدية تهدف إلى مساءلة المعاني، وفهم الدور الذي تلعبه اللغة، والإعلام، والفن، والتعليم، في تشكيل ما نعدّه “طبيعيًا” أو “بديهيًا”.

يرى رايان أن الدراسات الثقافية ضرورية لفهم العوامل التي تؤثر في تشكيل الهويات الفردية والجماعية، بالإضافة إلى قدرتها على تفسير القوى الاجتماعية والسياسية التي تحدد معالم العالم المعاصر

يُصر رايان على أن الثقافة مجال للصراع، وليست مجرد مساحة ترفيه أو تعبير، بل هي ساحة مشبعة بالأيديولوجيا، حيث تتواجه القوى: بين الهيمنة والمقاومة، بين السائد والهامشي، بين المركز والهامش.

الثقافة كأداة للسلطة

يرى مايكل رايان أن كل إنتاج ثقافي - مهما بدا بسيطًا أو تافهًا - هو فعل سياسي. الإعلانات، مثلًا، لا تبيع المنتجات فقط، بل تبيع نمط حياة، وتُكرّس تصورات معينة عن النجاح، الجسد، الحب، الزمن، والاستهلاك. السينما لا تسرد قصصًا فقط، بل ترسّخ صورًا عن العِرق، الجندر، الطبقة، والانتماء. الإعلام لا ينقل الحدث فقط، بل يختار كيف يُروى، ولمَن يُوجَّه، ومَن يتم تجاهله.

هذا الوعي يجعل من الدراسات الثقافية أداة لتفكيك العلاقات غير المرئية بين النصوص والقوة. ويبرز هنا تأثير فوكو وغرامشي وبارت في الكتاب، حيث يسير رايان على خطاهم، محاولًا كشف البنية العميقة للخطاب الثقافي في العصر الحديث.

الهوية من نص إلى ذات.. والنقد الثقافي في زمن الشاشة

في أحد فصول الكتاب، يتوقف رايان طويلًا أمام سؤال الهوية. من نكون؟ وكيف تتشكل الـ”أنا” في ظل هذا الطوفان من التمثيلات؟ هنا، ينقضّ رايان على فكرة أن الهوية شيء ثابت أو فطري. الهوية، كما يقول، ليست سوى نتيجة سرديات تُروى لنا عن أنفسنا، ثم نعيد إنتاجها.

الجندر، مثلًا، ليس بيولوجيا فقط، بل خطاب ثقافي مشبع بالرموز والتوقعات. والعرق ليس لون بشرة، بل منظومة تصنيفات تتغلغل في اللغة والإعلام والتعليم. وبالتالي، يصبح فهم الذات غير ممكن إلا عبر تحليل الثقافة التي كوّنتها.

يؤمن رايان أن الثقافة الحديثة لا يمكن تحليلها دون الدخول في تفاصيل ما نستهلكه يوميًا: من مقاطع تيك توك، إلى المسلسلات، إلى الشعارات السياسية والملصقات الإعلانية.

الدراسات الثقافية هنا لا تنحاز إلى “الرفيع” ضد “الشعبي”، بل ترفض هذا التقسيم أصلًا. كل إنتاج رمزي يستحق التحليل، لأنه يمارس أثرًا. لا فرق بين مسرحية شكسبير وتغريدة ساخرة من حيث الوظيفة الرمزية.

يقدم رايان نماذج عديدة لفحص كيف تُبنى المعاني في الثقافة الحديثة، ويُشجّع القارئ على بناء وعي نقدي يومي، لا يكتفي بتلقي النصوص بل يتساءل: من كتب هذا؟ ولماذا؟ ولمن يخدم هذا المعنى؟

لماذا نحتاج هذا الكتاب اليوم؟

في عصر تُدار فيه الحياة بالخوارزميات، وتُحدَّد أذواقنا عن طريق مقترحات منصات البث، تبدو الدعوة لقراءة الدراسات الثقافية دعوة للاستيقاظ.

الكتاب ليس مجرد مدخل أكاديمي، بل هو أداة لفهم الذات والآخر والعالم، وهو يطرح سؤالًا وجوديًا بطريقة جديدة: هل نحن أحرار في ذوقنا، أم نعيد إنتاج ما صيغ لنا مسبقًا؟

لا يمنحنا رايان إجابات جاهزة، بل يفتح أبوابًا لأسئلة مقلقة، لكنها ضرورية. ففي كتابه “الدراسات الثقافية: مقدمة نقدية"، يرى رايان أن الدراسات الثقافية ضرورية لفهم العوامل التي تؤثر في تشكيل الهويات الفردية والجماعية، بالإضافة إلى قدرتها على تفسير القوى الاجتماعية والسياسية التي تحدد معالم العالم المعاصر. فهو يعتبر أن هذه الدراسات تتجاوز مجرد تحليل النصوص الثقافية أو الإعلامية؛ إذ توفر أداة فاعلة لفحص السياقات التي تُنتَج فيها المعاني وتُوزَّع عبر المجتمعات.

على سبيل المثال، يمكن للدراسات الثقافية أن تركز على التمثيلات الثقافية في الإعلام، حيث تدرس كيفية تصوير الفئات الاجتماعية المختلفة مثل النساء أو الأقليات في وسائل الإعلام وتأثير ذلك على النظرة المجتمعية تجاه هذه الفئات. مثلًا، كيف يؤثر تمثيل النساء في الأفلام أو البرامج التلفزيونية على المواقف الاجتماعية تجاه أدوارهن في المجتمع؟

بالإضافة إلى ذلك، تساهم الدراسات الثقافية في تحليل التأثيرات السياسية والاجتماعية، مثل دراسة الحركات الاجتماعية وتأثيرها على تشكيل القيم الثقافية.

كلمات مفتاحية
علييف وبزشكيان

أذربيجان بين إيران وإسرائيل: معادلة التوازن الصعب في القوقاز

دخلت العلاقات الإيرانية–الأذربيجانية مرحلة جديدة من التصعيد، عقب سقوط مسيّرتين داخل إقليم "نخجوان" الأذري

مقاتلون أكراد إيرانيون

المعارضة الكردية: التمرد كأداة ضغط على إيران

أنتجت الحرب الدائرة حول إيران ديناميكية ميدانية جديدة بعد انتقال جماعات المعارضة الكردية الإيرانية المتمركزة على طول الحدود العراقية-الإيرانية إلى مرحلة الحشد العملياتي

منظومة باتريوت

مواجهة بلا سقف: الحرب على إيران وتصعيد استراتيجي تحت ضغط السلاح المتطور

تحول المواجهة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة مسرح العمليات إلى مختبر مفتوح لأنماط التسليح الحديثة

النفط
أعمال

تجاوز سعر البرميل 100 دولار.. ترامب يحتفي بارتفاع أسعار النفط

قال دونالد ترامب إن الولايات المتحدة "تجني الكثير من المال" من ارتفاع أسعار النفط الناتج عن الحرب مع إيران

 مجتبى خامنئي
سياق متصل

خطاب مجتبى خامنئي الأول: أولوية عسكرية لمضيق هرمز وتشديد على الداخل الإيراني

الرسالة الأولى للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، التي قُرِئت على التلفزيون الإيراني، وسط أنباء عن إصابته في قصف إسرائيلي استهدف مقر إقامة المرشد

رئيس الوزراء البريطاني السابق يدعو إلى إنشاء محكمة جنائية دولية للجرائم المرتكبة ضد الأطفال
سياق متصل

رئيس الوزراء البريطاني السابق يدعو إلى إنشاء محكمة جنائية دولية للجرائم المرتكبة ضد الأطفال

يطالب براون دول الأمم المتحدة بتنفيذ آلية الرصد والإبلاغ الخاصة بالمنظمة فيما يتعلق بالأطفال المتورطين في النزاعات المسلحة

الأهداف الغامضة والحرب على إيران: لا أحد يعرف ما يريده ترامب
سياق متصل

الأهداف الغامضة والحرب على إيران: لا أحد يعرف ما يريده ترامب

في تعقيبه على تقلبات ترامب، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بعد مكالمة فيديو مع قادة مجموعة السبع، ما كان آخرون ينقلونه سرًا: "لا أحد يستطيع أن يعرف بوضوح ما يريده ترامب من هذه الحرب".