ما قصة الادعاء الإسرائيلي بمحاولة إيران اغتيال ترامب؟
10 يوليو 2026
أبلغت إسرائيل الولايات المتحدة بمعلومات استخباراتية تفيد بأن إيران وضعت مؤخرًا خطة جديدة لاغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بحسب مصدرين مطلعين تحدثا لشبكة "سي إن إن"، في تطور يضيف مستوى جديدًا من التوتر، في وقت يتعرض فيه اتفاق وقف إطلاق النار بين البلدين لضغوط متزايدة.
وقال أحد المصدرين إن التحذير الإسرائيلي وصل هذا الأسبوع، فيما أوضح مصدر آخر أن الولايات المتحدة رصدت خلال الأسابيع الأخيرة تدفقًا مستمرًا لمعلومات استخباراتية تتحدث عن خطط محتملة لاغتيال ترامب، إلا أن التحذير الإسرائيلي كان جديدًا، إذ تناول مخططًا محددًا.
وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن التقرير الإسرائيلي قد يكون محاولة للتأثير في عملية صنع القرار لدى ترامب، بينما يدرس ما إذا كان سيصعّد العمل العسكري الأميركي ضد إيران.
تفاصيل المخطط لا تزال غير واضحة
في السياق، قال مصدران مطلعان إن الولايات المتحدة لم تتحقق بنفسها من صحة هذه المعلومات، كما أنها لم تكن تتابع هذا المخطط قبل تلقي التحذير الإسرائيلي.
وأضاف مصدران مطلعان على أحدث التقييمات الاستخباراتية الأميركية أن أجهزة الاستخبارات تراقب عدة جهات ناقشت تنفيذ هجمات، لكنها لم تقدم حتى الآن على أي خطوات عملية.
وأشار أحد المصدرين إلى أن وكالات الاستخبارات الأميركية تشعر بالقلق من احتمال استهداف إيران عددًا من كبار المسؤولين الحاليين والسابقين في الولايات المتحدة.
أشار مسؤولون أميركيون إلى أن التقرير الإسرائيلي قد يكون محاولة للتأثير في عملية صنع القرار لدى ترامب، بينما يدرس ما إذا كان سيصعّد العمل العسكري الأميركي ضد إيران
لكنه أوضح في الوقت نفسه أن التقرير الإسرائيلي يُنظر إليه، جزئيًا، على أنه جزء من جهود إسرائيلية أوسع للتأثير في قرارات ترامب المتعلقة بإيران، مضيفًا أن بعض العاملين في مجتمع الاستخبارات الأميركي يتعاملون بحذر مع التقارير الاستخباراتية الإسرائيلية.
وتحذر الحكومة الأميركية منذ سنوات من احتمال أن تحاول إيران اغتيال ترامب، انتقامًا من الضربة التي أمر بتنفيذها عام 2020، وأسفرت عن مقتل قائد "فيلق القدس" الإيراني، قاسم سليماني.
وسبق تقرير "سي إن إن" تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" نقل المعلومات نفسها بشأن وجود مخطط إيراني لاغتيال ترامب، نقلًا عن مسؤولين أميركيين.
ماذا رد البيت الأبيض؟
وعند سؤال شبكة "سي إن إن" والصحيفة البيت الأبيض عن الموضوع، أحالهما إلى تصريحات ترامب، التي قال فيها: "إنهم يريدون اغتيال زعيم الولايات المتحدة، أي أنا. أنا موجود على جميع قوائمهم. رأيت هذا الصباح أنني موجود في كل واحدة من قوائمهم. وحتى الآن، أعتقد أنني كنت محظوظًا بعض الشيء، لكن ربما لن يستمر ذلك طويلًا. هؤلاء أشخاص أشرار ومرضى، ويجب علينا استئصال هذا السرطان. السرطان يجب استئصاله مبكرًا، وهذه هي قناعتي."
وأضاف ترامب لاحقًا أنه علم مؤخرًا بوجود قائمة جديدة تصنفه باعتباره الهدف الأول لعمليات الاغتيال الإيرانية، إلا أنه لم يتضح ما إذا كان يقصد المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية الجديدة.
تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران
من جهة أخرى، تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام الأخيرة، مع تبادل الجانبين التهديدات والضربات، في وقت بات فيه وقف إطلاق النار، الذي كان من المقرر أن يستمر 60 يومًا، مهددًا بالانهيار.
وأعرب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن شكوك عميقة تجاه جهود ترامب الدبلوماسية مع إيران، كما دخل في خلاف معه بشأن العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، التي أدت إلى تعقيد مسار المحادثات.
وتحدث الرجلان هاتفيًا، الخميس، ومن المتوقع أن يزور نتنياهو واشنطن قريبًا لإجراء محادثات مع الرئيس الأميركي.
وشهدت العلاقة بين ترامب ونتنياهو توترًا خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما تباينت مصالح الطرفين بشأن مواصلة الحرب مع إيران.
ودعا نتنياهو إلى الاستمرار في توجيه الهجمات ضد إيران وتحقيق مزيد من الأهداف العسكرية، في حين سعى ترامب إلى إيجاد مخرج من الصراع، معربًا عن مخاوفه من أن يؤدي استمرار الحرب إلى إلحاق أضرار بالاقتصاد العالمي.
وكانت الولايات المتحدة قد توصلت الشهر الماضي إلى اتفاق هش لوقف إطلاق النار مع إيران.
مؤشرات على فتور العلاقة
أجرى ترامب ونتنياهو اتصالات متكررة مع بداية الحرب على إيران، إذ كان نتنياهو يطلع الرئيس الأميركي، عبر مكالمات هاتفية ليلية، على أهداف العمليات العسكرية والمعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية، وفق ما ذكرته صحيفة "وول ستريت جورنال".
ورغم استمرار الاتصالات بين الجانبين، فإن العلاقة بينهما أظهرت مؤخرًا مؤشرات على التوتر، في ظل سلسلة من المكالمات الهاتفية التي وُصفت بأنها اتسمت بأجواء مشحونة.
ويُذكر أن ترامب تعرض لمحاولتي اغتيال مباشرتين خلال حملته الانتخابية عام 2024. الأولى وقعت في تموز/يوليو خلال تجمع انتخابي في ولاية بنسلفانيا، عندما أصيب بجرح في أذنه إثر إطلاق النار عليه، فيما قُتل المنفذ برصاص عناصر الخدمة السرية. أما الثانية، فوقعت في أيلول/سبتمبر أثناء وجوده في ملعب الغولف الخاص به في ولاية فلوريدا، حيث أحبطت الأجهزة الأمنية محاولة استهدافه قبل تنفيذها.
تقرؤون المزيد في: نتائج التحقيق في محاولة اغتيال ترامب.. "إخفاقات أمنية لا تغتفر"