ما علاقة الأمن السيبراني بحماية البيئة؟
21 يوليو 2025
في عالم يُهيمن عليه تسارع التطورات التقنية، بدأت بعض المؤسسات الأمنية في تغيير قواعد اللعبة، ليس فقط من خلال حماية المستخدمين من الجريمة الإلكترونية، بل أيضًا عبر المساهمة الفعلية في الحد من تغير المناخ. وفي مقدمة هذه المؤسسات، تبرز شركة Group-IB، التي أطلقت تقريرها السنوي للاستدامة، كاشفةً عن نتائج مذهلة تربط بين الأمن السيبراني والبيئة.
وعبر عملياتها التي امتدت على مدار عام 2024، تمكنت الشركة من تفكيك شبكات إلكترونية خبيثة كانت تسيطر على أكثر من 207 ألف جهاز كمبيوتر حول العالم، مما أوقف استخدامها في أنشطة إجرامية تُهدر الطاقة وتُسبب انبعاثات كربونية غير ضرورية.
ساهم الأمن السيبراني بتوفير ما يعادل 10 آلاف طن من ثاني أكسيد الكربون، وهو مكافئ بيئي ضخم يعادل قيادة سيارة لمسافة 52 مليون كيلومتر أو زراعة 48 ألف شتلة لمدة عقد
وبحسب تقرير للشركة، فنتيجة لهذه الإجراءات، تم توفير ما يعادل 10 آلاف طن من ثاني أكسيد الكربون، وهو مكافئ بيئي ضخم يعادل قيادة سيارة لمسافة 52 مليون كيلومتر أو زراعة 48 ألف شتلة لمدة عقد.
ولم تكن هذه النتائج محصورة بالجانب البيئي فقط، بل رافقتها آثار مباشرة على الأمن الاقتصادي للمستخدمين. إذ ساهمت العمليات في إحباط خسائر مالية تقارب 2.7 مليار دولار، كانت ستنتج عن عمليات احتيال وهندسة اجتماعية معقدة، فضلًا عن حماية ما يقرب من 65 مليون شخص من الوقوع ضحايا لتلك العمليات، واعتقال أكثر من 1,200 عنصر إجرامي.
يأتي هذا كله في وقتٍ تزداد فيه المطالبات العالمية بوضع حدود لانبعاثات قطاع التقنية، خصوصًا مع ارتفاع الاستهلاك الهائل للطاقة والمياه في مراكز البيانات، مثل تلك التابعة لشركات عالمية كـ Google، التي استخدمت لوحدها أكثر من أربعة مليارات جالون من المياه في عام 2021. ومع توقّعات بارتفاع نسبة مساهمة قطاع التقنية في الانبعاثات الكربونية من 3% إلى 13% بحلول عام 2030، تزداد الحاجة إلى حلول مبتكرة وفعالة.
وفي هذا السياق، أكدت نائبة الرئيس التنفيذي لشركة Group-IB، أناستاسيا كوميساروفا، في تصريحها لموقع "تيك رادار" أن الأمن السيبراني لم يعد مسؤولًا فقط عن حماية البيانات، بل أصبح واجبًا عليه أن يساهم في حماية مستقبل البشرية وكوكب الأرض. وأضافت أن الشركة لا تكتفي بالتصدي للهجمات الرقمية، بل تعمل على تحسين هندسة منتجاتها لتقليل استهلاك الطاقة، وتغذية مكاتبها بالطاقة المتجددة، وتطبيق الذكاء الاصطناعي وفقًا لضوابط أخلاقية تضمن حماية الخصوصية والاستدامة.
يعكس تقرير Group-IB تحولًا في مفهوم الأمن السيبراني، إذ لم يعد مجرد جدار رقمي يحمي المعلومات، بل أصبح أداة فعالة في مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية. وبهذا الخطاب، تدعو الشركة نظراءها في القطاع إلى تبني نموذج جديد يجمع بين الابتكار، الأمان، والاستدامة، ليكون للتقنية دور إيجابي شامل في صناعة مستقبل أفضل.











