ما علاقة إيفانكا ترامب بمذكرة ألبانية للقبض على متورطين بتهريب المخدرات؟
14 يونيو 2026
بدأ المشروع السياحي المرتبط بابنة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إيفانكا ترامب، وزوجها جاريد كوشنر، في ألبانيا يأخذ منحى أكثر تعقيدًا، بعد إعلان النيابة العامة الألبانية المختصة بمكافحة الفساد والجريمة المنظمة، المعروف اختصارًا باسم "سباك"، طلب توقيف 20 شخصًا ضمن تحقيقات تتعلق بتهريب الكوكايين وغسل الأموال.
وقالت النيابة، السبت، إن التحقيقات كشفت تورط عدد من الأشخاص في "عمليات يُشتبه باستخدامها لإخفاء مصدر الأموال غير المشروعة ودمجها داخل الاقتصاد الرسمي"، مشيرة إلى أن قيمة الأصول التي تقرر الحجز الوقائي عليها تتجاوز 128.4 مليون يورو.
وأوضح مكتب "سباك"، أن التحقيق المرتبط بتهريب الكوكايين دوليًا، كشف تورط عدد من الأشخاص في عمليات مالية وعقارية يُشتبه بأنها تهدف إلى غسل الأموال.
تُظهر وثائق عامة اطلعت عليها وكالة فرانس برس أن هذه الأراضي يُعتقد أنها تتطابق مع الموقع المرتبط بالمشروع السياحي الذي تحدثت عنه إيفانكا ترامب في مقابلة حديثة.
وأضاف المكتب أنه طلب من المحاكم إصدار أوامر بتوقيف 20 شخصًا، فيما تمكنت السلطات حتى السبت من توقيف أربعة فقط.
كما أمرت المحاكم بالحجز الاحتياطي على "عدة ممتلكات مرتبطة بعقود بيع"، وفق البيان، الذي أشار إلى أن العقود تعود إلى أشخاص عُرّف عنهم فقط بالأحرف الأولى: "أ. ش." و"ف. س." و"ب. س."، إضافة إلى شركة تحمل اسم "أ. ل. د".
وأشار الادعاء إلى أن جزءًا من الاستثمارات المشتبه بها يرتبط بعقارات ومشاريع بناء في "تيرانا وبالاسه وهيماري" ومناطق ساحلية أخرى.
علاقة عائلة ترامب
رجّحت التقارير الألبانية أن الشركة التي ورد اسمها بالأحرف الأولى "أ. ل. د" هي شركة "تطوير أراضي ألبانيا"، التي ظهرت في السجل التجاري الألباني كجهة اشترت مساحات واسعة من الأراضي في منطقة زفيرنيك الساحلية، التي تستثمر فيها عائلة ترامب.
وتُظهر وثائق عامة اطلعت عليها وكالة الصحافة الفرنسية أن هذه الأراضي يُعتقد أنها تتطابق مع الموقع المرتبط بالمشروع السياحي الذي تحدثت عنه إيفانكا ترامب في مقابلة حديثة.
كما أشارت إلى أن الأحرف الأولى "أ. ش." تعود إلى رجل الأعمال أرتور شيهو، الذي ورد اسمه في عدة تقارير باعتباره أحد أبرز الوسطاء وبائعي الأراضي الخاصة بالمشروع السياحي التابع لشركة "تطوير أراضي ألبانيا".
احتجاجات تتوسع يوميًا
بالتوازي مع التحقيقات القضائية، تشهد ألبانيا منذ أسابيع احتجاجات يومية ضد المشروع السياحي، خصوصًا في العاصمة تيرانا ومناطق الساحل الجنوبي.
ويطالب المحتجون بوقف المشروع بشكل كامل، متهمين الحكومة بالتفريط بالمناطق الطبيعية الحساسة لصالح مستثمرين أجانب، كما يطالبون باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما.
وتحوّلت طيور الفلامينغو إلى رمز للاحتجاجات، بعدما رفع المتظاهرون مجسمات لها وشعارات من بينها "ألبانيا ليست للبيع" و"أوقفوا المشروع"، في إشارة إلى المخاوف من تدمير النظام البيئي في منطقة "فيجوسا–نارتا" الساحلية.
وشهدت الاحتجاجات تصعيدًا جديدًا السبت، بعدما أقدم نحو 200 متظاهر على إزالة أسوار معدنية وأسلاك شائكة أُقيمت حول أحد مواقع التطوير السياحي على الساحل الأدرياتيكي.
وردد المحتجون شعارات بينها "ثورة"، بينما وقعت احتكاكات محدودة مع قوات الأمن، من دون أن تمنع الشرطة المتظاهرين من إزالة الأسوار.
الحكومة تدافع عن المشروع
في المقابل، يواصل رئيس الوزراء الألباني إيدي راما الدفاع بقوة عن المشروع، معتبرًا أنه يمثل فرصة لتحويل ألبانيا إلى مركز جذب للاستثمارات والسياحة الفاخرة.
وفي مقابلة مع وكالة "أسوشيتد برس"، رفض راما التراجع عن المشروع رغم الاحتجاجات، وقال ردًا على سؤال حول إمكانية إيقافه: "التراجع عن ماذا؟".
وأكد راما أن المشروع سيساهم في نقل ألبانيا من دولة "تجاهلها المستثمرون" إلى دولة "يريد رأس المال العالمي الاستثمار فيها".
كما نفى أن يكون تقييم الأثر البيئي قد اكتمل، موضحًا أن المشروع "لا يزال في مرحلة التخطيط"، وأن خبراء دوليين يعملون على وضع التصورات البيئية والهندسية الخاصة به.
ورأى رئيس الوزراء أن جزءًا من الانتقادات يستند إلى "أنصاف حقائق"، معتبرًا أن هناك "تلاعبًا" بالمعلومات المتعلقة بالمشروع.

تفاصيل المشروع السياحي
يتكون المشروع من جزأين رئيسيين، الأول في منطقة "نارتا لاجون" الساحلية المحمية، والثاني في جزيرة سازان غير المأهولة، وهي قاعدة عسكرية تعود إلى الحقبة الشيوعية.
ويُقدَّر حجم الاستثمار بنحو 1.6 مليار دولار، ويشمل فنادق فاخرة وشققًا وفللًا ومرسى لليخوت ومنتجعات صحية.
وكانت إيفانكا ترامب قد تحدثت مؤخرًا عن المشروع خلال مقابلة بودكاست، وكشفت أن المشروع يشمل "ثمانية كيلومترات من الشاطئ المقابل مباشرة لجزيرة سازان"، واصفة المنطقة بأنها تضم "شواطئ رملية بيضاء مذهلة".
وأضافت أن المشروع سيكون "ضخمًا للغاية"، مؤكدة أنها وزوجها اكتشفا المنطقة خلال رحلة بحرية وأُعجبا بها بشدة.
لكن تصريحات إيفانكا أعادت إشعال الجدل داخل ألبانيا، خصوصًا مع تزايد المخاوف من تأثير المشروع على المحميات الطبيعية والساحل الأدرياتيكي.
اتهامات بانعدام الشفافية
وتتهم منظمات بيئية الحكومة الألبانية بتجاهل القوانين البيئية وغياب الشفافية في منح التراخيص.
كما أثار المشروع جدلًا واسعًا بعد تعديل الحكومة قوانين البيئة عام 2024 للسماح بإقامة منتجعات فاخرة داخل المناطق المحمية، عبر استثناء المشاريع المصنفة "خمس نجوم أو أكثر".
وترى منظمات بيئية أوروبية أن هذه التعديلات تتعارض مع معايير الاتحاد الأوروبي، في وقت تسعى فيه ألبانيا إلى الانضمام إلى الاتحاد بحلول عام 2030.
تقرؤون المزيد في: "ألبانيا ليست للبيع".. غضب شعبي ضد مشروع كوشنر وإيفانكا في مناطق محمية