ما خفي من مذكرات آن فرانك.. نكات جنسية وتلميحات عرقية في صفحتين

ما خفي من مذكرات آن فرانك.. نكات جنسية وتلميحات عرقية في صفحتين

آن فرانك هي بالنسبة لليهود ملهمة ترقى لمصاف القديسات (رويترز)

هنا ننقل لكم ترجمة بتصرف لتغطية صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، للاكتشاف الحديث الذي توصل إليه باحثون، لصفحتين مخفيتين من مذكرات الكاتبة المراهقة اليهودية آن فرانك، واللتين تحتويان على إشارات جنسية ونكات إباحية وتلميحات عرقية.


حاولت آن فرانك، الكاتبة اليهودية وصاحبة المذكرات الأكثر شهرة، إخفاء صفحتين من يومياتها التي ذاع صيتها بعد أن نشرها والدها، الناجي الوحيد من أسرتها.

اكتشف الباحثون أن مذكرات آن فرانك تتضمن صفحتين تحتويان نكاتًا إباحية وإشارات جنسية، حاولت آن إخفاءها عن أهلها

واكتشف الباحثون المختصون أن هاتين الصفحتين اللتين حاولت آن إخفاءهما، يتضمنان نكات إباحية وإشارات جنسية. وقد حاولت آن إخفاء الصفحتين بلصق ورقة بنية فوقهما، في دفتر يومياتها الأحمر المنقوش بالأبيض.

اقرأ/ي أيضًا: الكتابة ومساوئ التصنيف

وأعلنت مؤسسة "آن فرانك هاوس" ومؤسستين ثقافيتين هولنديتين أخريتين، قبل أيام، أن الباحثين كشفوا عن النصوص التي أخفتها آن في مذكراتها، باستخدام تقنيات رقمية حديثة.

وآن فرانك، هي فتاة يهودية، كتبت يومياتها عن بلوغ سن الرشد بينما كانت مختبئة من النازيين في عليّة سريّة، خلال فترة الحرب العالمية الثانية. وقد اشتهرت يومياتها، واشتهرت هي معها، بعد أن نشرها والدها، الناجي الوحيد من أسرتها. وذاع صيت آن، لدرجةٍ وضعتها في مصاف القديسات بالنسبة لليهود.

ويُرجّح أنها قامت بإخفاء الصفحتين لأنهما تحتويان على نكات إباحية وإشارات جنسية، خشية أن يطلع عليها والدها أو أي شخص من محيطها القريب.

ومن بين ما كتبته فرانك مثلًا، وأُفصح عنه حتى الآن: "أتخيل أحيانًا أن شخصًا ما قد يأتي ويطلب مني أن أحدثه عن أمور جنسية. كيف يمكنني فعل ذلك؟"، تحاول الإجابة، مخاطبة مستمعًا خياليًا بنبرة فخمة، مستخدمة عبارات مثل "حركات إيقاعية" لوصف الجنس، و"دواء داخلي"، للإشارة إلى وسائل منع الحمل. كما تحدثت أيضًا عن الحيض باعتباره "علامة على نضجها"، وتحدثت كذلك عن الدعارة، فقالت: "في باريس لديهم منازل كبيرة من أجل هذه الأمور".

صفحتين من مذكرات آن فرانك (أسوشيتد برس)
الصفحتين المكتشفتين في مذكرات آن فرانك (أسوشيتد برس)

أشار أحد الباحثين إلى أن أهمية الصفحتين المكتشفتين، تكمنان في أنهما يُظهران الخطوة الأولى لآن فرانك، نحو الكتابة بأسلوب أدبي أكثر، موضحًا: "لقد بدأت بالتحدث مع شخص وهمي حول الجنس، لتخلق بيئة أدبية مناسبة للكتابة عن موضوع ربما لم تكن معالجته أمرًا مريحًا بالنسبة لها".

أما رونالد ليوبولد، المدير التنفيذي لمؤسسة "آن فرانك هاوس"، فقال عن اكتشاف الصفحتين: "إنه أمر مثير بالفعل ويمنحنا فهمًا إضافيًا لمذكرات آن فرانك"، مضيفًا: "لقد بدأت بداية حذرة على طريقها لتصبح كاتبة، لقد كانت في المراحل الأولى حينها".

وكُتبت الصفحتين اللتين كُشفتا حديثًا في يوميات آن فرانك الأولى ذات الغلاف الأحمر المنقوش، في 28 من أيلول/سبتمبر 1942، عندما كان عمرها 13 عامًا. وفي الوقت الذي كانت مختبئة فيه، كتبت نسختين من اليوميات؛ كتبت الأولى في سلسلة من دفاتر الملاحظات الصغيرة، بدأت كتابتها من عيد ميلادها الـ13 الذي يوافق 12 حزيران/يونيو 1942، وحتى الأول من آب/أغسطس عام 1944، وكانت موجهة في الأساس إلى نفسها.

لكن في يوم من الأيام، سمعت في الإذاعة أن الحكومة الهولندية في المنفى كانت تخطط لنشر روايات شهود عايشوا معاناة الناس في ظل الاحتلال الألماني، فقررت كتابة كتاب جديد أسمته "الملحق السري"، مستندة إلى مذكراتها، التي كانت تأمل عرضها بعد الحرب. ةأكملت 215 صفحة غير منظمة في غضون شهرين، ولكن في آب/أغسطس 1944، وجدت هي وعائلتها من قبل النازيين، واعتقلوا ورحلوا. وماتت سنة 1945 في معسكر الاعتقال الموجود بـ"بيرغن بيلسن"، قبل ثلاث أشهر من عيد ميلادها الـ16.

ويعتقد أحد الباحثين أن آن فرانك أخفت الصفحتين، كتصحيح ذاتي منها، للمذكرات التي كانت تنتوي نشرها للعموم، بناءً على مبادرة الحكومة الهولندية.

هكذا أخفت آن الصفحتين بورقتين بنيتين (آن فرانك هاوس)
هكذا أخفت آن الصفحتين بورقتين بنيتين (آن فرانك هاوس)

ولكن، هل يمكن اعتبار هذا الفعل، أي اكتشاف الصفحتين وإظهارهما للعلن، بمثابة عدم احترام لرغبة آن فرانك، التي أرادت إخفاءهما؟ ترد السيدة دا سيلفا المسؤولة في مؤسسة آن فرانك هاوس، قائلةً: "يمكنك مقارنة الأمر على سبيل المثال باكتشافك أن هناك شيء مرسوم تحت تحفة رامبرانت فتريد معرفة ما رسم تحتها، لأنه يمكن أن يبين لك الطريقة التي عمل بها."

النسخة الثانية من المذكرات، والتي يعتقد أن آن فرانك أخفت فيها هاتين الصفحتين، كانت تنتوي نشرها وكتبتها على هذا الأساس

وشبهت الأمر أيضًا بإنقاذ كتابات فرانز كافكا الذي كان يريد تدمير العديد من أعماله الأدبية. وقالت: "ليس من الجيد دائمًا الانصياع لرغبة الكاتب. من المهم أحيانًا للعلماء الباحثين وللجمهور أن يعلموا بما لم تكن ترغب في نشره".

وقالت متحدثة باسم مؤسسة آن فرانك هاوس، إن المؤسسة ستتيح النص الجديد على موقعه على الإنترنت باللغة الهولندية فقط في الوقت الحالي، بسبب قيود حقوق النشر.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

وحش "الكلام الفارغ".. أو لماذا صرت أخاف من الكتابة

إيلينا فيرانتي: "الكتابة موجودة دائمًا.. ملحّة دائمًا"