08-يونيو-2023
قتل ثلاث جنود إسرائليين في حادث إطلاق نادر على الحدود المصرية (GETTY)

قتل ثلاث جنود إسرائليين في حادث إطلاق نادر على الحدود المصرية (GETTY)

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اتصالًا هاتفيًا، ناقشا فيه حادث إطلاق النار الذي وقع السبت الماضي على الحدود، وأدى لمقتل ثلاثة جنود إسرائيليين وعنصر أمن مصري.

أشار المتحدث بإسم الرئاسة المصرية، أن السيسي ونتنياهو أكدا على أهمية التنسيق بشكل كامل لكشف جميع ملابسات الحادث، واعتزام الجانبين استمرار العمل والتنسيق في سياق العلاقات الثنائية

التأكيد على التحقيق الشامل

صرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المستشار أحمد فهمي، أن "السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، تلقى اتصالًا هاتفيًا من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو"، وأضاف المتحدث، أن "الاتصال تناول حادث إطلاق النار الذي شهدته الحدود المصرية الإسرائيلية يوم السبت 3 تموز/يونيو 2023، والذي أدى إلى وفيات في أفراد تأمين الحدود"، وأشار المتحدث باسم الرئاسة المصرية، أن السيسي ونتنياهو أكدا على "أهمية التنسيق بشكل كامل لكشف جميع ملابسات الحادث، واعتزام الجانبين استمرار العمل والتنسيق في سياق العلاقات الثنائية، والسعي لتحقيق السلام العادل والشامل والحفاظ على الاستقرار في المنطقة".

‎في المقابل، قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إن "نتنياهو شكر السيسي على التزامه بإجراء تحقيق شامل ومشترك"، وأضاف أن "الرئيس المصري أعرب أيضا عن تعازيه عن القتلى في الهجوم".

جنازة أحد قتلى العملية

دعوة للتهدئة

في كلمة ألقاها الأحد الماضي أثناء اجتماع حكومته، وصف نتنياهو العملية بـ"الحادثة الخطيرة"، قائلًا : إن "إسرائيل بعثت رسالة واضحة للحكومة المصرية، وتتوقع أن يكون التحقيق المشترك شاملًا ومفصلًا".

وكان نتنياهو قد طالب من أعضاء حكومته التهدئة مع القاهرة، بعد بيان  المتحدث العسكري للجيش المصري الذي أفاد بمقتل جندي مصري "أثناء مطاردة مهربي مخدرات على الحدود مع إسرائيل"، وأوضح البيان أنه "أثناء المطاردة اخترق الجندي حاجز التأمين الحدودي وتبادل إطلاق النار، مما أدي إلى مقتل 3 من عناصر قوة التأمين الإسرائيلية وإصابة آخرَين، بالإضافة إلى مقتل فرد التأمين المصري"، وقدم المتحدث باسم الجيش المصري تعازيه "لأسر المتوفيين، والتمنيات بالشفاء العاجل للمصابين" ،بالإضافة للاتصال الذي أجراه وزير الدفاع المصري محمد زكي بوزير الأمن الإسرائيلي يواف غالانت " لبحث ملابسات الحادث، وتقديم واجب العزاء فى ضحايا الحادث من الجانبين والتنسيق المشترك لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لمنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلًا".

فقد هاجم عضو الكنيست والسفير السابق لدى الأمم المتحدة داني دانون، المتحدث العسكري للجيش المصري،  واعتبر بيانه عن الهجوم، بأنه "مخزٍ ووقح".

أما عضو الكنيست عن حزب الليكود تالي عريب فقد غردت على حسابها على تويتر قائلةً، “يا وزير الدفاع المصري لا تستخف بذكاء الشعب الإسرائيلي، وتعزي القتلى من الجانبين !! لا.. الإرهابي المصري لم يطارد مهربي المخدرات، بل قتل جنودنا الصالحين واستمر في إطلاق النار على قوات الإنقاذ، سوف يستخلص الجيش بالطبع استنتاجاته الخاصة، لكنني كسياسية لست راضية عن كلامك معالي وزير الدفاع المصري". 

التأكيد على هدوء الحدود المصرية

من جانب أخر، تطرقت صحيفة "هآرتس" للحادث عبر مقال رأي للكاتب عاموس هرئيل، أشار فيه إلى أن الهدوء النسبي على الحدود المصرية خلال العقد الأخير، حيث لم تشهد المنطقة إطلاق رصاصة واحدة على جندي إسرائيلي، ربما كان السبب في "وضع تأمين الحدود في أسفل سلم أولويات الجيش"، ووصف الكاتب، الحادث بالخطير، يتطلب "تحقيقًا أمنيًّا معمقًا للوقوف على أوجه القصور الدفاعي"، التي سهّلت لفرد الأمن المصري التسلل عبر السياج الحدودي، وقتل ثلاثة من الجيش الإسرائيلي دون أي مقاومة، واكتشاف العملية بعد ساعات من وقوعها، واقترح الكاتب، مراجعة الاستراتيجية الدفاعية بأكملها، وإجراء تقييم لمعرفة ما إذا كان هناك "توازن بين عدد القوات ومواقعها ووسائل المراقبة بالنظر إلى طول الحدود الاستثنائي مع مصر".

علاقات حيوية ومهمة

أما افتتاحية صحيفة "جيروزاليم بوست"، فقد اعتبرت أن العلاقة مع مصر، مهمة وحيوية، إذ يشترك البلدان في حدود طويلة تبلغ حوالي 200 كلم، وهي "تعتبر هادئة بشكل عام، على الرغم من حوادث تهريب المخدرات المستمرة".

وأشارت الصحيفة إلى أن موافقة السلطات المصرية على إجراء تحقيق مشترك، يبدو أنها تأخذ الحادث على محمل الجد، مؤكدة أنه "من المهم لكلا الجانبين إجراء تحقيق كامل في ما حدث وكيفية منع تكرار مثل هذا الحادث في الوقت نفسه'، وتابعت "من الضروري أيضًا ألا يؤثر التحقيق على العلاقات الدبلوماسية والأمنية القوية القائمة بين البلدين".

شكلت العملية صدمة للأوساط الإسرائيلية

كما تطرقت الصحيفة إلى الدروس المستفادة من العملية، في مقال رأي لسيث فرانزمان، الذي قال فيه إنه "على الرغم من أن النقاشات والتحقيقات في العملية ستستمر وقتًا طويلًا، فإنه من الضروري في الوقت الراهن العمل على سد ثغرات القصور التي أفضت إلى الحادث مستقبلًا".

ويتحدث فرانزمان عن جانب آخر من العملية وهو الشق الدبلوماسي، قائلًا: "رواية الجيش المصري بأن المهاجم كان يطارد مهرّبي مخدرات تضع العلاقات المصرية الإسرائيلية على المحك"، لكنه أكد، بأنه “على الرغم من الألم والغضب الناجم عن مقتل الجنود الثلاثة، فإنه يجب الحفاظ على العلاقة بين مصر وإسرائيل، واستمرار التعاون الأمني مع القاهرة التي تُعَد أحد أهم حلفاء تل أبيب في المنطقة”.

افتتاحية صحيفة "جيروزاليم بوست"، أشارت  إلى أنه من الضروري أيضًا ألا يؤثر التحقيق على العلاقات الدبلوماسية والأمنية القوية القائمة بين البلدين

بدوره، أشار يونا جيريمي بوب، في مقال رأي بصحيفة "جيروزاليم بوست"، إلى "الصدمة التي شعرت بها البلاد بعد هدوء دام 45 عامًا على حدودها مع القاهرة ، إلا أن المؤشرات الواضحة حتى الآن هي أن العملية هنا كانت تكتيكية، وليست استراتيجية".

وتطرق كاتب المقال، لمقطع فيديو الذي انتشر، ويظهر مجندات في الجيش الإسرائيلي على الحدود يتبادلن الرقص مع جنود مصرين في الطرف المقابل للحدود"، وأعتبر بوب، أن الفيديو يظهر "مدى السلمية، وتعاون حراس الحدود الإسرائيلي والمصري"، وأورد الصحفي الإسرائيلي حديث اللفتنانت كولونيل إيال ليفي، مع الصحيفة الإسرائيلية، حين بأن "التعاون مع الجيش المصري كان استثنائيًا ومستمرًا".