ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

ما الفرق بين اتفاقي ترامب وأوباما مع إيران؟

15 يونيو 2026
ترامب وأوباما
دونالد ترامب وباراك أوباما (Getty)
أغيد حجازي أغيد حجازي

أعاد الاتفاق الجديد بين الولايات المتحدة وإيران فتح النقاش حول الفوارق الحقيقية بين الاتفاق الذي أبرمته إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما عام 2015، والاتفاق الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد الحرب الأخيرة مع طهران.

وبينما يحاول ترامب تقديم الاتفاق الجديد بوصفه إنجازًا تاريخيًا، فإن بنوده الأساسية تبدو قريبة إلى حد كبير من الاتفاق الذي انسحب منه بنفسه قبل سنوات.

وجاء الاتفاق الجديد بعد حرب استمرت نحو 40 يومًا، بدأت في 28 شباط/فبراير، وشهدت ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة استهدفت منشآت عسكرية ونووية داخل إيران، وسط حديث أميركي وإسرائيلي عن أهداف كبرى تتراوح بين إسقاط النظام الإيراني أو إنهاء برنامجه النووي بالكامل.

لكن مع إعلان الاتفاق، بدا ترامب يحتفل بإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وبدون رسوم، رغم أن المضيق لم يُغلق فعليًا إلا بعد اندلاع الحرب.

كما ركزت الإدارة الأميركية على ما وصفته بـ"منع إيران من امتلاك سلاح نووي"، دون الحديث عن تفكيك البرنامج النووي بشكل كامل، وهو ما كان ترامب نفسه يطالب به لسنوات.

ربما يتمثل الفارق الأساسي بين اتفاق أوباما واتفاق ترامب في أن الأول جاء ضمن إطار دولي شاركت فيه الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، إضافة إلى ألمانيا، فيما يقتصر الاتفاق الحالي على التفاهم بين طهران وواشنطن فقط، ما يعني تراجع مستوى الضمانات والحضور الدولي

اتفاق قريب من اتفاق أوباما

بحسب التصريحات الأميركية، فإن الاتفاق الجديد يسمح لإيران بمواصلة تخصيب اليورانيوم بمستويات منخفضة، مع فرض قيود طويلة الأمد تمتد بين 15 و20 عامًا، وهي تقريبًا المدة نفسها التي نص عليها اتفاق عام 2015 المعروف باسم اتفاق "5+1".

وكان الاتفاق الذي أبرمته إدارة أوباما قد نص على رفع تدريجي للعقوبات مقابل تقييد البرنامج النووي الإيراني، وإخضاعه لرقابة دولية صارمة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع تحديد نسب التخصيب، 3.67، وكميات اليورانيوم المسموح بها.

وفي المقابل، انسحب ترامب من الاتفاق عام 2018، معتبرًا أنه "الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة"، وفرض سياسة "الضغوط القصوى" على طهران.

وردت إيران لاحقًا برفع نسب التخصيب تدريجيًا، حتى وصلت إلى إنتاج أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء بلغت 60%، وهي نسبة قريبة تقنيًا من مستوى الاستخدام العسكري.

البرنامج النووي باقٍ

ورغم الحرب الواسعة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن الاتفاق الجديد لا يتضمن تفكيك البرنامج النووي الإيراني أو إنهاءه بالكامل، بل يقتصر على ضبطه ومنع تحوله إلى برنامج عسكري مباشر.

وكان ترامب يؤكد طوال السنوات الماضية أن إيران يجب ألا تمتلك أي قدرة نووية من أي نوع، إلا أن الاتفاق الحالي يسمح باستمرار التخصيب المنخفض تحت رقابة دولية، بحسب ما أكده ترامب نفسه، ما يعني عمليًا بقاء البنية الأساسية للبرنامج النووي الإيراني.

كما أن الصيغة التي تم التوصل إليها بعد الحرب تشبه إلى حد كبير ما كان مطروحًا قبل اندلاعها خلال المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران عبر الوساطة العُمانية.

وكان وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي قد تحدث في مقال رأي نشرته مجلة "الإيكونوميست" قبل أشهر عن تفاهمات تقوم على ضبط التخصيب ورفع تدريجي للعقوبات، وهي النقاط نفسها التي ظهرت في الاتفاق الحالي.

الأموال المجمدة والعقوبات

ومن أبرز أوجه المقارنة بين الاتفاقين أيضًا ملف الأموال الإيرانية المجمدة.

في اتفاق أوباما، أعادت واشنطن إلى إيران نحو 1.7 مليار دولار بعد توقيع الاتفاق النووي، وهي الخطوة التي استخدمها ترامب لاحقًا لمهاجمة الإدارة الديمقراطية، معتبرًا أنها "قدمت أموالًا للنظام الإيراني".

أما الاتفاق الحالي، فيتضمن إعادة نحو 24 مليار دولار كمرحلة أولى، كما أكدت إيران، إضافة إلى بحث تخفيف العقوبات تدريجيًا مقابل التزام إيران ببنود الاتفاق النووي الجديد.

ومن جهتها أيضًا، قالت مجموعة الدول الأوروبية الأربع، وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا في بيان مشترك: "نحن مستعدون لرفع العقوبات ذات الصلة مقابل خطوات واضحة وقابلة للتحقق من جانب إيران بشأن برنامجها النووي".

غياب ملف الصواريخ والنفوذ الإقليمي

قبل الحرب، كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تصران على إدراج برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودعم طهران لحلفائها في المنطقة ضمن أي اتفاق جديد.

لكن الاتفاق الحالي لم يتضمن أي بنود واضحة تتعلق بهذين الملفين، واقتصر على الجانب النووي وملف الملاحة في مضيق هرمز.

وفي المقابل، خرجت إيران من الحرب وهي أكثر ترابطًا مع حلفائها الإقليميين، كما رفعت مستوى تدخلها المباشر في المواجهة مع إسرائيل.

وخلال الأشهر الأخيرة، تحدث مسؤولون إيرانيون بشكل علني عن إمكانية إغلاق باب المندب، كما نفذت طهران ضربات مباشرة ضد إسرائيل قالت إنها جاءت بسبب استهداف إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت، وهو ما لم يكن يحدث بهذا الشكل قبل الحرب.

ترامب يعود إلى اتفاق شبيه بما رفضه

يضع الاتفاق الجديد ترامب أمام مفارقة سياسية واضحة، إذ إن الرئيس الذي انسحب من اتفاق أوباما بحجة أنه يسمح لإيران بالاحتفاظ ببرنامجها النووي، عاد اليوم إلى اتفاق يتضمن العناصر نفسها: تخصيب محدود، رقابة دولية، ورفع تدريجي للعقوبات.

كما أن الحرب التي شُنت تحت عنوان إنهاء المشروع النووي الإيراني انتهت باتفاق يبقي البرنامج قائمًا، مع الاكتفاء بمنع تحويله إلى برنامج عسكري مباشر، وهو ما كان ينص عليه اتفاق عام 2015 بصورة عامة.

وربما يتمثل الفارق الأساسي بين اتفاق أوباما واتفاق ترامب في أن الأول جاء ضمن إطار دولي شاركت فيه الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، إضافة إلى ألمانيا، فيما يقتصر الاتفاق الحالي على التفاهم بين طهران وواشنطن فقط، ما يعني تراجع مستوى الضمانات والحضور الدولي مقارنة باتفاق عام 2015.

من جهة أخرى، لم يُوقَّع الاتفاق النهائي حتى الآن، في ظل استمرار تهديدات ترامب بالعودة إلى الخيار العسكري إذا فشلت المفاوضات أو لم تلتزم طهران بالشروط، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كانت المنطقة تتجه فعلًا نحو تثبيت الاتفاق بشكل نهائي، أم أنها قد تعود مجددًا إلى نقطة الصفر.

تقرؤون المزيد في: ما الذي اتفقت عليه الولايات المتحدة وإيران؟

كلمات مفتاحية
بيغاسوس

من الصحفيين إلى رؤساء الحكومات.. كيف وصل برنامج "بيغاسوس" إلى أجهزة الأمن المغربية؟

كشف تحقيق استقصائي جديد، استند إلى شهادة مسؤول استخبارات مغربي سابق ووثائق مسربة وتحليلات تقنية، تفاصيل جديدة حول استخدام برنامج التجسس الإسرائيلي "بيغاسوس" من قبل أجهزة أمنية مغربية

فانس وروغان

إيران وإسرائيل وإبستين.. ثلاثية تكشف تحولات في خطاب فانس

في مقابلة مطوّلة مع الإعلامي جو روغان، قدّم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس مواقف تتجاوز إطار التصريحات التقليدية، كاشفًا عن تحوّل تدريجي في مقاربة واشنطن لملفات معقّدة

طهران

ضربات متبادلة ورسائل سياسية.. واشنطن وطهران بين شبح الحرب ومسار التفاوض

يتواصل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران على وقع مزيج معقّد من التهديدات العسكرية والإشارات السياسية المتناقضة

الأوديسة
أفلام

الفيديو الترويجي بين "أوديسة" نولان و"ديغر" إيناريتو

في حربٍ مُعلَنة أكثر من اللازم، بدأ الاستقبال لفيلمي "الأوديسة" لكريستوفر نولان و"ديغر" لأليخاندرو غونزاليس إيناريتو، قبل أن يشاهد أحدٌ من الفيلمين لقطةً واحدة مكتملة

كأس العالم 2026
رياضة

لاعبون خطفوا الأضواء في كأس العالم 2026

خلال شهر واحد فقط، يمكن للاعب ينشط في دوري متواضع أو يمثل ناديًا بعيدًا عن الأضواء أن يتحول إلى حديث الجماهير والكشافين ووسائل الإعلام حول العالم

أوناحي
رياضة

من ضيوف إلى أوناحي.. كيف خدعت بطولات كأس العالم الأندية في سوق الانتقالات؟

التاريخ مليء بأسماء خطفت الأضواء في كأس العالم، ثم عجزت عن تكرار المشهد مع أنديتها الجديدة

ليونيل ميسي
رياضة

هل ضمن ميسي مكانه كأعظم لاعب في تاريخ كرة القدم؟

مع كل مباراة يخوضها ميسي في كأس العالم، تتحطم الأرقام القياسية التي ظلت عصية على أساطير اللعبة لعقود، فهل حسم النجم الأرجنتيني بالفعل لقب أعظم لاعب في تاريخ كرة القدم؟