ما أنواع الألغام التي تمتلكها إيران وكيف يمكن مكافحتها؟
16 مارس 2026
يرى عدد من خبراء حرب الألغام أن إيران قد تكون أقدمت بالفعل على نشر عدد محدود من الألغام في قاع البحر، يمكن تفعيلها في أي وقت لتهديد حركة السفن في هذا الممر البحري الحيوي الذي يمر عبره نحو خُمس التجارة البحرية العالمية.
وقال الخبير في القوات البحرية الإيرانية في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، فرزين نديمي: "من شبه المؤكد أن ذلك حدث بالفعل"، مضيفًا: "إنها موجودة وتنتظر التفعيل".
ويمكن تفعيل هذه الألغام عبر كابلات متصلة بمنشآت على الساحل أو من خلال إشارات صوتية، كما يمكن لإيران نشر نماذج أخرى أقل تطورًا من مخزونها الذي يتجاوز 6 آلاف لغم بحري، وهو ما قد يشكل تحديًا كبيرًا للبحرية الأميركية التي تمتلك وسائل محدودة لمواجهة هذا النوع من التهديدات كما أكدت "الفايننشال تايمز".
ولا يوجد حتى الآن تأكيد رسمي على نشر إيران لهذه الألغام، كما يشكك بعض الخبراء في حدوث ذلك. لكن مسؤولين في واشنطن أبلغوا وسائل إعلام أميركية أن إيران قد تكون وضعت بالفعل ما يصل إلى 12 لغمًا، الذي يبلغ عرضه في أضيق نقاطه نحو 21 ميلًا بحريًا فقط.
تشمل ترسانة إيران من الألغام البحرية نماذج حديثة قادرة على الانفجار استجابة للإشارات الصوتية أو المغناطيسية، إضافة إلى ألغام تقليدية تلامسية. وبعض هذه الألغام مصمم ليطفو بحرية في المياه، بينما يثبت بعضها الآخر بواسطة كابلات أو يستقر مباشرة في قاع البحر
وسائل متعددة لزرع الألغام
وأعلنت الولايات المتحدة يوم الخميس أنها دمرت أو ألحقت أضرارًا بأكثر من 30 سفينة إيرانية مخصصة لزرع الألغام، إلا أن طهران ما زالت قادرة على نشر ألغام بحرية عبر سفن هجومية لم تضرب بعد أو عبر إطلاقها من أنابيب الطوربيد في الغواصات.
كما يمكن زرع الألغام بوسائل بسيطة، مثل إلقائها في البحر من سفن الصيد أو سفن الشحن وحتى من المراكب الخشبية التقليدية المنتشرة في الخليج. وفي بعض الحالات لا يمكن اكتشاف عملية إلقاء الألغام إلا من خلال سماع صوت ارتطامها القوي بالمياه خلف السفينة.
في المقابل، توعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في منشور عبر منصته "تروث سوشيال"، برد عسكري "بمستوى لم يسبق له مثيل" إذا أقدمت طهران على زرع ألغام بحرية في مضيق هرمز، مطالبًا بإزالة أي ألغام فورًا.
وأشار إلى أن الجيش الأميركي سيستخدم تكنولوجيا صاروخية متطورة للقضاء على أي قطع بحرية تحاول تلغيم المضيق، واصفًا التعامل القادم بأنه سيكون "سريعًا وعنيفًا".
وقال القائد السابق لغواصة أميركية والباحث في مركز الأمن الأميركي الجديد، توم شوغارت: "هناك عدم توازن كبير بين زرع الألغام وإزالتها، لأن الأولى أسهل بكثير من الثانية".
وتشمل ترسانة إيران من الألغام البحرية نماذج حديثة قادرة على الانفجار استجابة للإشارات الصوتية أو المغناطيسية أو غيرها من الخصائص التي تصدرها السفن، إضافة إلى ألغام تقليدية تلامسية. وبعض هذه الألغام مصمم ليطفو بحرية في المياه، بينما يثبت بعضها الآخر بواسطة كابلات أو يستقر مباشرة في قاع البحر.
كما تمتلك إيران ألغامًا لاصقة يمكن تثبيتها على ناقلات النفط أثناء مرورها عبر زوارق سريعة.
بيئة معقدة لصيد الألغام
وتجعل المساحات الضيقة للمضيق عملية البحث عن الألغام أكثر صعوبة، إذ تصبح السفن عرضة للهجمات من الساحل، كما يصعب استخدام أجهزة السونار في بيئة بحرية مزدحمة بأصوات محركات السفن والمنشآت البحرية وحتى الكائنات البحرية.
وتُعد الألغام التي توضع مباشرة على قاع البحر من أخطر الأنواع وأصعبها اكتشافًا، إذ يمكن أن تولد فقاعات قوية تخترق جسم السفن أو تكسر العارضة الرئيسية للسفن الصغيرة.
ويحتاج العثور على هذه الألغام في كثير من الأحيان إلى تحليل صور دقيقة للغاية لقاع البحر لرصد فروقات طفيفة قد تشير إلى وجودها.
حتى الألغام العائمة قد يكون من الصعب تمييزها. وقال ستيفن ويلز، الضابط السابق في كاسحات الألغام الأميركية والباحث حاليًا في مركز الاستراتيجية البحرية، إن بعض المراقبين قد يخطئون في تفسير جثث الأغنام التي تلقيها سفن نقل المواشي في البحر، والتي تنتفخ وتبرز أرجلها فوق سطح الماء، على أنها ألغام بحرية.
وأضاف: "هذه مهمة قد تكون شديدة الصعوبة".
تراجع القدرات الأميركية في مواجهة الألغام
وتزداد صعوبة التعامل مع هذا التهديد بسبب تراجع قدرات الولايات المتحدة في مجال مكافحة الألغام البحرية خلال العقود الماضية.
فالبحرية الأميركية تعمل حاليًا على إخراج كاسحات الألغام من فئة "أفنجر" من الخدمة، وهي آخر السفن المتخصصة في هذا المجال، وكانت مصممة بهياكل خشبية لتقليل خطر تفجير الألغام.
ويجري استبدالها بثلاث سفن قتال ساحلية في المنطقة تتولى مهمة البحث عن الألغام باستخدام مروحيات مزودة بأشعة ليزر ومركبات غير مأهولة تعتمد على السونار لمسح محيطها.
وطلب ترمب من الدول تشكيل تحالف لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران منذ بداية العدوان الأميركي الإسرائيلي في 28 من الشهر الفائت، وقال: "على الحلفاء إرسال كاسحات ألغام، وأوروبا تمتلك منها الكثير".
وقال ويلز إن هذه العملية "ستكون بطيئة وشاقة".
وخلال الحرب الإيرانية العراقية عام 1988، تسبب لغم إيراني مثبت بكابل في إلحاق أضرار جسيمة بالفرقاطة الأميركية "يو إس إس صموئيل روبرتس".
مهمة خطرة في ظل استمرار الحرب
وستكون هذه أيضًا المرة الأولى التي تواجه فيها الولايات المتحدة ألغامًا بحرية أثناء تعرضها لهجمات منذ الحرب الكورية بين عامي 1950 و1953.
وقال سكوت سافيتز، المهندس في مؤسسة "راند" البحثية والمستشار السابق للولايات المتحدة في حرب الألغام، إن عددًا صغيرًا من الألغام قد يكون كافيًا لإجبار السفن التجارية والعسكرية على إعادة حساب المخاطر.
وأضاف: "يمكن أن يكون لديك حقل ألغام فعال حتى لو لم يكن فيه أي لغم، طالما يعتقد الآخرون أنه يشكل تهديدًا حقيقيًا".
تقرؤون المزيد في: تحالف بحري في مضيق هرمز.. هل تحاول واشنطن تدويل المواجهة مع طهران؟