ما أسباب توقف الضربات الأميركية على إيران؟
26 يوليو 2026
أوقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في الوقت الحالي على الأقل، خططًا لتصعيد الهجوم العسكري الأميركي على إيران بشكل كبير، وسط مخاوف خاصة من أن يؤدي توسيع الحرب إلى استنزاف خطير لمخزون وزارة الحرب الأميركية "البنتاغون" المتراجع أصلًا من صواريخ "باتريوت" الاعتراضية وغيرها من ذخائر الدفاع الجوي المنتشرة في الشرق الأوسط، وفق ما نقلته صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين.
ويقول مسؤولون في الإدارة الأميركية إن خطر استنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية يمثل أحد الاعتبارات العديدة التي جعلت العودة إلى عمليات قتالية واسعة النطاق خيارًا بالغ الخطورة. كما يبدي ترامب وكبار مساعديه قلقًا من احتمال اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط، وإغضاب حلفاء واشنطن في المنطقة المعرضين لهجمات إيرانية، إضافة إلى تداعيات اقتصادية عالمية، وأزمات متفاقمة في الطاقة واللاجئين.
وجاء هذا التحول الأخير في طريقة تعامل ترامب مع الصراع مع إيران عقب اجتماع عقده، الجمعة، مع كبار مستشاريه وأعضاء بارزين في حكومته.
أفادت شبكة "سي إن إن" بأن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس ورئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كاين، أعربا عن مخاوفهما من تصعيد الحرب مع إيران
استنزاف الصواريخ
تركزت المداولات المغلقة على تراجع مخزون البنتاغون من صواريخ "باتريوت" الاعتراضية وأنظمة الدفاع الجوي الأخرى، وقال مسؤول أميركي كبير إن ثلاثة جنود أميركيين في الأردن قُتلوا الجمعة الماضية بعدما تمكن صاروخ باليستي من اختراق الدفاعات الجوية الأميركية التي كانت تتصدى لوابل من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.
كما حذّر رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كاين، في جلسات خاصة من أن استئناف العمليات القتالية الكبرى ضد إيران ممكن من الناحية العسكرية، لكنه سيؤدي إلى استنزاف خطير للصواريخ الاعتراضية المتاحة للقيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط.
معضلة مضيق هرمز
وفي السياق، يواجه ترامب معضلة بشأن كيفية المضي قدمًا في الحرب التي يخوضها ضد إيران منذ نحو خمسة أشهر، ولا سيما فيما يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت ترتفع فيه أسعار الوقود مجددًا مع استئناف الأعمال القتالية خلال الأسبوعين الماضيين. كما أن المسار الدبلوماسي وصل إلى طريق مسدود، ولم تنجح الجولة الأخيرة من الضربات الأميركية الواسعة في ردع إيران عسكريًا، بحسب تقييمات أميركية.
وقال الشخصان المطلعان إن عددًا قليلًا جدًا من أعضاء الدائرة المقربة لترامب اعتقدوا أن خطة التصعيد خيار حكيم. كما أعرب مسؤول أميركي كبير، عن شكوكه في أن يؤدي استئناف العمليات العسكرية الواسعة إلى إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات.
وأضاف المسؤول أن الضربات تحقق نتائج عكسية، إذ تؤدي إلى تعزيز التماسك الداخلي في إيران، وتمنح قادتها فرصة لتركيز الأنظار على التهديد الخارجي.
وجاء اجتماع الجمعة في وقت يواجه فيه ترامب لحظة مفصلية في نهجه تجاه إيران، بعد انهيار وقف إطلاق النار الهش، وكذلك مذكرة التفاهم التي كان يُفترض أن تعيد الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق طويل الأمد بشأن البرنامج النووي.
وكان عدد من مسؤولي البنتاغون والقادة العسكريين الأميركيين قد قالوا في وقت سابق من الأسبوع إن ترامب بدا ميالًا للموافقة على المرحلة الأولى من حملة قصف متعددة المراحل، تستهدف الرادارات الساحلية، ومنصات إطلاق الصواريخ المضادة للسفن، وأسطول الزوارق الهجومية الإيرانية الصغيرة، إضافة إلى مواقع أخرى تقول وزارة الحرب الأميركية إنها ساهمت في تنفيذ هجمات على السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز.
وكان ترامب قد لمح إلى بعض هذه المناقشات في مقابلة مع موقع "أكسيوس" الخميس، إذ قال: "أدرس تنفيذ هجوم ضخم، أكبر من أي وقت مضى. أنا قريب من اتخاذ القرار. نحن جاهزون بالكامل".
موقف نائب الرئيس ورئيس الأركان
من جهة أخرى، أفادت شبكة "سي إن إن" بأن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس ورئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كاين، أعربا عن مخاوفهما من تصعيد الحرب مع إيران، خلال اجتماع عقده الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض، الجمعة، لبحث احتمال توسيع العمليات العسكرية.
وخلال اجتماع الجمعة، أثار كاين بشكل خاص مخاوف تتعلق بمخزون الذخائر الأميركية، إضافة إلى تداعيات سلبية محتملة أخرى، وفقًا للمصدرين. وقال أحدهما إن كاين أبلغ ترامب بأن الجيش الأميركي قادر على تنفيذ جميع الخيارات المطروحة وتحقيق النجاح فيها، لكنه حذّر من العواقب المحتملة لذلك.
وأضاف المصدران أن المخاوف المتعلقة بالمخزون العسكري كانت واحدة من عدة قضايا طُرحت أمام ترامب خلال الاجتماع.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه المخاوف، أو التحذيرات من التصعيد، هي السبب الرئيسي وراء وقف الضربات الليلية المتواصلة على إيران، أو ما إذا كانت الولايات المتحدة ستواصل هذا التوقف.
مسار المفاوضات
وعقب اجتماع الجمعة مع أعضاء الحكومة وكبار المستشارين، قال ترامب للصحفيين إن المسؤولين الأميركيين يواصلون التفاوض مع إيران، لكنه أشار أيضًا إلى أن الجيش قد يواصل حملة القصف أو "يزيد من حدتها". وأضاف أن إيران تبدو "أكثر جدية" في المحادثات الجارية.
وحتى بعد ظهر الجمعة، كانت إدارة ترامب لا تزال تدرس شكل أي تصعيد محتمل، بحسب مصدر مطلع. وأضاف المصدر أن دول الخليج دعت، خلال اتصالاتها الأخيرة مع مسؤولي الإدارة الأميركية، إلى ضبط النفس.
كما ذكرت "أكسيوس" أن ترامب أمر بوقف الضربات الأميركية، الجمعة، لكنها لم تشر إلى مسألة نقص مخزون الصواريخ، بل أرجعت القرار إلى رغبته في منح المسار الدبلوماسي مساحة أكبر.
وفي تفاصيل الضربات خلال الأسبوعين الماضيين، كان ترامب يوافق، كل مساء تقريبًا، على خطط الضربات التي يرفعها الجيش الأميركي، قبل ساعات من تنفيذها.
وفي الجمعة، تلقى الرئيس خطة مماثلة، لكنه امتنع عن منح الضوء الأخضر، وأمر الجيش بعدم تنفيذ أي ضربات، بحسب المصدرين.
استعداد إسرائيلي
وبحسب مسؤولين إسرائيليين، توقّع المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي والجيش الإسرائيلي تنفيذ جولة جديدة من الضربات الأميركية، الجمعة، بل واستعدّا لاحتمال شن هجوم أميركي واسع قد يدفع إيران إلى الرد باستهداف إسرائيل.
وأضاف المسؤولون أن القيادة السياسية والعسكرية في إسرائيل لم تكن تمتلك صورة كاملة عن الخطوات الأميركية المقبلة، لذلك استعدت لاحتمال تنفيذ حملة قصف كبيرة، وأبقت قواتها في حالة تأهب قصوى.
وفي مساء الجمعة، أُبلغت إسرائيل بأن ترامب لم يوافق على تنفيذ مزيد من الضربات.
مباحثات إيران وسلطنة عمان
كما جاء قرار وقف إطلاق النار الأميركي بعد ساعات من وصول وفد عُماني إلى طهران، الجمعة، لإجراء محادثات بشأن ترتيبات جديدة لإعادة فتح مضيق هرمز.
وقال مصدران إقليميان مطلعان على المفاوضات إن المحادثات أحرزت تقدمًا، وإنه قد يتم التوصل إلى اتفاق بين سلطنة عُمان وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وأضاف المصدران أن الرئيس ترامب سيكون مطالبًا بعد ذلك باتخاذ قرار بشأن قبول الاتفاق المقترح أو رفضه.
وذكرت الخارجية الإيرانية، صباح الأحد، أن المحادثات بين وفدي طهران وسلطنة عُمان كانت مثمرة، وأحرزت بعض التقدم، مع مراعاة حقوق الدولتين الساحليتين.
وأضافت: "تبادلنا وجهات النظر بشأن المبادئ المشتركة وآليات تشغيل وإدارة مضيق هرمز، ولا تزال المشاورات الفنية والسياسية بين الجانبين الإيراني والعُماني بشأن المضيق مستمرة."
تقرؤون المزيد في: هل يوسع ترامب الحرب على إيران؟