ultracheck
  1. سياسة
  2. حقوق وحريات

ما أسباب تراجع دور المؤسسات الدولية في الأزمات الكبرى؟

14 مارس 2026
الأمم المتحدة
بتول حكيم بتول حكيم

تضطلع المؤسسات الدولية بمهام عدة، تتمحور حول حفظ السلام والأمن الدوليين، وإصدار قرارات، تتعلق بوقف إطلاق النار، وفرض العقوبات، والوساطة بين أطراف النزاع، وإدارة الأزمات الإنسانية الناتجة عن الحروب والكوارث، ودعم اللاجئين والنازحين، وتوفير الغذاء والمساعدات الطبية لضحايا الأزمات، ويلعب بعضها دورًا في التنمية الاقتصادية، ومساعدة الدول الفقيرة والمدمرة، والتي تمر بأزمات مالية.

وقد نشأت معظم المؤسسات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية، حين أدركت الدول أن غياب آليات التعاون الدولي، تسبب في تصاعد حدة الحروب المدمرة؛ فسعت إلى إنشاء نظام دولي يمنع تكرار الكارثة، ويحد من تبعات الحروب والأزمات.

دور المؤسسات الدولية في الأزمات

المستشار في القانون الدولي "د. عبد العزيز النجيب"، يقول لـ"الترا صوت": "تلعب المؤسسات الدولية دورًا حيويًا، في الحروب والأزمات وما بعدها، حيث تعمل على منع نشوب النزاعات وتفاقمها، من خلال الدبلوماسية والوساطة، والتدخل في النزاعات، بهدف حفظ السلام وحماية المدنيين، كما تنشر بعثات حفظ السلام، ومراقبة وقف إطلاق النار، والفصل بين القوات المتحاربة، والمساهمة كوسيط في المفاوضات، لإنهاء النزاعات"، مضيفًا أن "الأمم المتحدة، تقدم عبر برامجها الإنسانية، المساعدات والدعم اللازم، للمتضررين من الحروب والأزمات، وتشارك عبر فرقها، بإعادة الإعمار والتنمية في المناطق المتضررة".

وفيما يتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية، فإن مهامها وفقًا لـ"النجيب"، "تصب في محاكمة مجرمي الحرب، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات لحقوق الإنسان، والإبادة الجماعية، سعيًا لتحقيق العدالة للضحايا، وتعزيز سيادة القانون"، كما تعمل على "منع ارتكاب الجرائم، واتخاذ إجراءات الردع، عبر إظهار نتائج قانونية للمحاكمات، ونشر الوعي بأهمية احترام القانون الدولي، ودعم المحاكم الوطنية، في إعداد وتحقيق العدالة الانتقالية".

ويعتبر برنامج الأغذية العالمي حسب "النجيب"، "أكبر منظمة إنسانية دولية، تعمل في مجال الأمن الغذائي، وتقوم بمكافحة الجوع، وتقديم المساعدات الغذائية، للمتضررين من الأزمات والكوارث حول العالم".

الأزمات تكشف تراجع أداء المؤسسات

ويرى "النجيب" أن الأزمات طويلة الأمد، مثل ما يجري في غزة، أو سنوات الحرب في سوريا، كشفت تراجعًا كبيرًا، في أدوار المؤسسات الدولية، كالأمم المتحدة واالمحكمة الجنائية الدولية، حيث فشلت في وقف الحرب، والمجازر التي قام بها النظام الهارب منذ 2011، والتي أدت لنزوح أكثر من 10 ملايين سوري، وتدهور الوضع الإنساني"، وكذلك "لم تتمكن المحكمة الجنائية الدولية، من التحقيق في الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، ولم تتخذ أي إجراء، بحق مرتكبي الانتهاكات"، ويعود ذلك لـ"عدم توقيع النظام البائد، على نظام روما الأساسي".

تعتبر مهمة حفظ السلام والأمن الدوليين وظيفة أساسية للمؤسسات الدولية الكبرى، فلماذا تفشل الآن هذه المنظمات في تفعيل القانون، ولماذا نشعر أنها غير فاعلة في هذه الأوقات؟

"وواجهت الأمم المتحدة ومحكمة الجنايات، تحديات كبيرة أيضًا فيما يتعلق بغزة، وظهر تقصير واضح، من برنامج الأغذية العالمي، في تغطية الأزمة الإنسانية، الناتجة عن الاستهداف الدائم لأهالي المنطقة من قبل إسرائيل"، وفقًا لـ"النجيب"، الذي يذكر أن سبب ذلك "يعود للقيود التي فرضتها إسرائيل، على التحرك الدولي في غزة، وقامت المحكمة ببعض التحقيقات الخجولة، في جرائم إسرائيل، فيما لم تنفذ أي قرارات أو أحكام".

كما واجهت المحكمة الجنائية الدولية اتهامات، طالت معظم تحقيقاتها، فيما يتعلق بالعدالة الانتقالية، في الدول الأفريقية، حسب "النجيب"، إذ تعاني من "انتقاص في الشرعية، لعدم توقيع بعض الدول الكبرى، على نظام روما الأساسي، وإعلان الرئيس الأميركي ترامب، تعليقه لهذه الاتفاقية، ودعم المحكمة الجنائية الدولية، وتعرضها للترهيب، من بعض الدول، ما يهدد قدرتها على العمل".

القوى الكبرى تسيطر على قرارات المؤسسات الدولية

فيما يخص تراجع أداء المؤسسات الدولية، يوضح الحقوقي المختص في الحريات والقانون الدولي "د. طارق شندب" لـ"الترا صوت"، أن "منظومة العدالة الدولية، والمؤسسات التابعة لها مثل مجلس الأمن، تثبت يومًا بعد يوم فشلها الذريع، في إدارة أزمات ومشكلات المجتمع الدولي، فالهدف الأساسي من مجلس الأمن، يتمثل في حفظ الأمن والسلم الدوليين"، ولكن على العكس، يرى "شندب" أن "الدول الأعضاء الخمسة الأساسية في المجلس، "الولايات المتحدة الأميركية، الصين، روسيا، بريطانيا، فرنسا"، والتي تمتلك حق الفيتو، تعطل العدالة في مواضيع السلم والأمن، كما جرى في سوريا، حيث كانت روسيا، تقصف المدنيين، إلى جانب النظام الهارب، كما استخدمت حق الفيتو أكثر من 13 مرة، لمنع مشروع قرار إدانة النظام، حين استخدم الأسلحة الكيماوية"، بدورها "تدعم الولايات المتحدة إسرائيل، في إبادتها للشعب الفلسطيني، وتقف أمام أي قرار لإدانتها، باستخدام حق النقض، ما يعني أن الدول الأعضاء تعطل قرارات المجلس، وبالتالي تعطل مجرى السلم والأمن".

ويستدل "شندب" على شكلية مجلس الأمن ومحدودية تأثيره، بجلسة مجلس الأمن، التي عقدت مؤخرًا، على خلفية الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، حيث "تبادلت الأطرف الاتهامات، فاتهمت إيران إسرائيل، بشن هجمات عسكرية وانتهاك القانون الدولي، فيما قالت إسرائيل: إن إيران تشكل تهديداً لأمنها؛ بسبب الهجمات الصاروخية، ودعمها لقوى مسلحة في المنطقة، ودعت عدة دول أعضاء في المجلس، إلى ضبط النفس، ومنع توسع الصراع إلى حرب إقليمية أوسع، ولم يخرج المجلس بقرار قوي ملزم، تبعًا للخلافات السياسية، في مواقف الدول الكبرى داخل المجلس".

أسباب تراجع أداء المؤسسات الدولية

يعود تراجع الأداء وفقا لـ"د. شندب"، لعدة أسباب، منها "اعتماد الأداء الانتقائي للمؤسسات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، خاصة في القضية الفلسطينية. والتقصير من قبل الدول الأعضاء ضمن كلتا المؤسستين، في تقديم التسهيلات، فيما تلعب السياسة ومصالح القوى الكبرى، دورا محوريا في تحجيم، هذه المؤسسات وعدم منحها الصلاحيات اللازمة، والتحكم بقراراتها، وتقليص المساحات التي، يمكنها من خلالها حل النزاعات، وتحسين الأوضاع الإنسانية".

ويضيف "د. شندب" أن "منظومة مجلس الأمن اليوم شبه مهترئة، حيث لم تتغير أولوياتها وقواعدها، منذ إنشائها في 1945، إذ تعاني محكمة العدل والمحكمة الجنائية الدولية، من عدم إلزامية قراراتهما، وتحتاج لآليات تفرض قراراتها، مشيرًا إلى ضرورة "عدم الإبقاء على خمس دول رئيسية في مجلس الأمن، التي تمتلك حق النقض، وبالتالي تسيطر على القرار وتعطل مجرى العدالة، وتدعم دولًا وأنظمة ضالعة في جرائم حرب".

إلى جانب "ظهور قوى اقتصادية وعسكرية فاعلة في الساحة الدولية، مثل سنغافورة والسعودية وتركيا، ما يجعل التغيير في هيكلية مجلس الأمن والمؤسسات الأخرى، ضرورة ملحة، لمجاراة المستجدات ومراعاة المتغيرات، فالمجلس بصورته الراهنة، لا يحفظ السلم، وإنما يقوم بتغطية الانتهاكات، ويمنع إدانة المجرمين، ويعاقب الدول الضعيفة، غير ذات الصلة بالدول الكبرى".

وحول تراجع الأداء الوظيفي للمؤسسات الدولية، يوضح "د. شندب"، أن ذلك يعود "لتفاقم أزمات الفقر والجوع في العالم، بشكل حاد منذ عام 2019، وبعد جائحة كورونا، وبقي عند نفس المستوى حتى 2023، حيث يعاني حوالي 700 مليون شخص، في العالم من نقص التغذية، وفقًا لإحصائيات الأمم المتحدة عام 2023"، بالإضافة إلى "معاناة 2.5 مليار شخص في العالم، من نقص الأمن الغذائي، نظرًا لاتساع رقعة الاحتياجات وتضاعفها، وازدياد مناطق الحروب والأزمات، والمجاعات، ونقص الموارد، بالتزامن مع وجود أزمات غذاء حادة في أكثر من 24 دولة".

يعتبر إصلاح المؤسسات الدولية، أمرًا غاية في الأهمية، لإعادة الهيبة للنظام الدولي، وجعله أكثر تمثيلًا، عبر تقليص تأثير القوى الكبرى، وتعزيز تنفيذ القرارات الدولية، وتطوير المؤسسات، لمواكبة التحديات العالمية المعاصرة، والأزمات الإنسانية المعقدة، والنزاعات غير التقليدية.

كلمات مفتاحية
السودان

ثلاثة أعوام انقضت.. الحرب على الإنسان مستمرة في السودان

أدى انهيار آليات العدالة إلى خلق مناخ يسوده الإفلات من العقاب على نطاق واسع.

أحمد دومة

تجديد حبس أحمد دومة يختبر حدود الانفراج في مصر

قررت غرفة المشورة بمحكمة جنح بدر تجديد حبس أحمد دومة احتياطيًا لمدة 15 يومًا، على ذمة التحقيقات في القضية رقم 2449 لسنة 2026، بتهمة "نشر أخبار وبيانات كاذبة"

سجون الاحتلال

قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: حين يتحول التشريع إلى أداة حرب

صادقت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلية بالقراءتين الثانية والثالثة على البنود الأساسية لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، بأغلبية 62 صوتًا مقابل 47، وبدعم مباشر من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو

الاقتصاد الأميركي
مجتمع

تبعات الحرب.. ثقة المستهلك الأميركي تتراجع إلى مستويات تاريخية

في قراءة جاءت أسوأ من معظم توقعات الاقتصاديين، سجّلت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تراجعًا حادًا إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق

المتحف القومي السوداني
فنون

من الركام إلى الفضاء الافتراضي.. المتحف القومي السوداني يُعاد إحياؤه

أُعيد فتح المتحف، الذي تعرّض للتخريب والنهب على يد عناصر قوات الدعم السريع خلال سيطرتهم على العاصمة الخرطوم، في صيغة افتراضية على يد علماء آثار، بهدف عرض المجموعات المسروقة والحد من الاتجار بها

الصين
أعمال

كيف حوّلت الصين أزمة الطاقة إلى فرصة في سوق السيارات؟

تسرع الحرب على إيران من وتيرة التحول نحو السيارات الكهربائية، وهو ما يمنح شركات السيارات الصينية فرصة تاريخية لتعزيز حضورها العالمي

واشنطن
قول

"وَداوِني بِالَّتي كانَت هِيَ الداءُ".. كيف حولت إيران الحصار إلى لقاح منعها من الانهيار؟

كانت العقوبات الاقتصادية بمثابة السم الذي حقنته الولايات المتحدة الأميركية في شرايين الاقتصاد الإيراني، ولأنها لم تُفرض دفعة واحدة، أدت إلى عملها كداء ودواء في الوقت نفسه