ما أبرز نقاط الخلاف في الخطة الأميركية لوقف الحرب في السودان؟
10 يوليو 2026
اشترط الجيش السوداني انسحاب قوات "الدعم السريع" من جميع المدن التي سيطرت عليها لقبول مقترح أميركي يهدف إلى إنهاء الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاث سنوات، وفقًا لوثائق اطلعت عليها "رويترز".
وتُظهر الوثائق، التي أكد مسؤولون سودانيون كبار صحة مضمونها، أن المقترح الأميركي، الذي قُدم الشهر الماضي، يدعو الطرفين إلى الموافقة على هدنة إنسانية فورية لمدة 90 يومًا، تتيح التفاوض على وقف دائم لإطلاق النار، والانتقال إلى مرحلة سياسية مدنية تقود إلى إجراء انتخابات.
انسحاب محدود لـ"الدعم السريع"
كما يدعو المقترح إلى إنشاء آلية تقودها الأمم المتحدة لدعم انسحابات محدودة لقوات "الدعم السريع"، مع إعطاء الأولوية لولايتي شمال دارفور، حيث سيطرت القوات مؤخرًا على مدينة الفاشر بعد هجوم عنيف، وشمال كردفان، التي تتعرض حاليًا لهجمات بالطائرات المسيّرة من جانب "الدعم السريع".
وأظهرت الوثائق أن الحكومة السودانية، التي يقودها الجيش، وافقت على معظم بنود المقترح، لكنها اعترضت على فكرة الانسحاب المحدود، مؤكدة أن الخطة يجب أن تتضمن "انسحاب قوات الدعم السريع من جميع المدن التي احتلتها منذ 11 أيار/مايو 2023".
ويُعد إصرار الجيش على انسحاب واسع لقوات "الدعم السريع" أحد أبرز العقبات التي أعاقت جهود السلام السابقة.
أظهرت الوثائق موافقة الحكومة السودانية على معظم البنود، مع اعتراضها على الانسحاب المحدود، مطالبةً بانسحاب كامل لقوات الدعم السريع من جميع المدن منذ أيار/مايو 2023
جيش موحد وعملية سياسية مدنية
ويقترح الجانب الأميركي أيضًا تشكيل جيش وطني موحد، يترافق مع ترتيبات لنزع السلاح، وتسريح المقاتلين، وإعادة دمجهم، إلى جانب إطلاق عملية سياسية يقودها المدنيون، مع استبعاد الجماعات الإسلامية، وكذلك التشكيلات المسلحة التي ارتكبت انتهاكات جسيمة.
وبعد أن أبلغت الولايات المتحدة مجلس الأمن الدولي في البداية بأن السودان رفض المقترح، قال كبير مستشاري واشنطن للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي، إنه "سعيد للغاية" بسماع أن قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان "قبل، على ما يبدو، أحدث مقترح للسلام، بدلًا من رفضه".
كما حصلت "الترا سودان" على معلومات حول اجتماع عُقد بين عضو مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن شمس الدين الكباشي، وكبير مستشاري واشنطن للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في القاهرة خلال اليومين الماضيين، ناقش تفاصيل الهدنة المقترحة من جانب الوساطة الأميركية.
وأوضح المصدر أن اللقاء عُقد لمناقشة المقترحات التي أرسلها مسعد بولس إلى مجلس السيادة الانتقالي نهاية حزيران/يونيو، والتي قوبلت باعتراض الحكومة السودانية على بعض البنود.
وأفاد المصدر بأن الكباشي كان منفتحًا على بعض المقترحات، وأبلغ المستشار الأميركي بذلك، موضحًا أن الخلافات تتمحور حول "الانسحابات المتبادلة" لتنفيذ الهدنة الإنسانية على الأرض.
وأضاف الدبلوماسي: "مسعد بولس أبلغ الكباشي أن أي موافقة تصدر عن الحكومة السودانية يجب أن يُوقَّع عليها رسميًا في الولايات المتحدة الأميركية، بمشاركة بعض دول الإقليم، حتى لا يحدث أي تراجع عن الالتزامات".
جهود أميركية متعثرة
وقادت الولايات المتحدة سابقًا عدة محاولات لم تنجح في إنهاء الصراع، الذي تسبب في نزوح ملايين الأشخاص، وأودى بحياة مئات الآلاف، وفق تقديرات متعددة، فضلًا عن تفشي الجوع والأمراض.
واتهم خبراء تابعون للأمم المتحدة قوات "الدعم السريع" بارتكاب إبادة جماعية في إقليم دارفور، الذي يعادل حجمه مساحة فرنسا، حيث لا تزال القوات تسيطر على أجزاء واسعة منه، وشرعت في إنشاء حكومة موازية.
وخلصت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بشأن السودان، في تقرير صدر الأربعاء، إلى أن قوات "الدعم السريع" ارتكبت عمليات قتل جماعي، واختطافًا للنساء والفتيات، واغتصابًا جماعيًا واسع النطاق، إضافة إلى التجويع القسري، في مدينة الفاشر التي حاصرتها ثم سيطرت عليها العام الماضي، وذلك في إطار سياسة متعمدة ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.
وأفاد ناجون لبعثة الأمم المتحدة بأنهم تعرضوا للاغتصاب داخل غرف كانت لا تزال تضم جثث مدنيين قُتلوا حديثًا، بينهم أفراد من عائلاتهم، ملقاة على الأرض.
وخلص التقرير إلى أن قوات "الدعم السريع" وحلفاءها ارتكبوا جريمة حرب تمثلت في استخدام التجويع، من خلال فرض حصار طويل على المدينة، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، وقصف مرافق إنتاج الغذاء.
موقف "الدعم السريع"
في المقابل، قال مسؤول كبير في قوات "الدعم السريع" لرويترز إن القوة تسلمت المقترح الأميركي الأخير ورحبت به، وقدمت ردًا مكتوبًا عليه، لكنه امتنع عن كشف مزيد من التفاصيل.
وسبق لـ"الدعم السريع" أن رحبت بمبادرات سلام، في الوقت الذي واصلت فيه عملياتها العسكرية.
وتشن القوات حاليًا حملة عسكرية تعتمد بشكل كبير على الطائرات المسيّرة في إقليم كردفان، الواقع بين دارفور، التي تسيطر عليها إلى حد كبير، والنصف الشرقي من السودان الخاضع لسيطرة الجيش.
وفي سياق متصل، أكدت الولايات المتحدة وبلجيكا وفرنسا وألمانيا واليونان وإيطاليا والنرويج والمملكة المتحدة، إلى جانب الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي ومنظمة إيغاد وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة، في بيان صادر عن وزارة الخارجية الأميركية الأربعاء، التزامها بدعم السودان وسيادته ووحدته، والعمل من أجل مستقبل سلمي وديمقراطي ومستقر للبلاد.
وأعربت الأطراف عن قلقها البالغ إزاء الكارثة الإنسانية الناجمة عن الحرب، داعية إلى هدنة إنسانية عاجلة تمهد لوقف دائم لإطلاق النار، مع التشديد على أن حماية المدنيين يجب أن تبقى أولوية.
كما رحبت بنتائج مؤتمر برلين بشأن السودان، مؤكدة أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة، وأن إنهاء الصراع يتطلب عملية سياسية شاملة يقودها المدنيون وتعكس تطلعات الشعب السوداني.
وشدد البيان على ضرورة إطلاق مسار مدني سريع ومحدد بجدول زمني، يقود إلى مرحلة انتقالية بقيادة حكومة مدنية مستقلة، بعيدًا عن هيمنة أي طرف أو الجماعات المتطرفة، مع استعداد المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات ضد الجهات التي تعرقل هذا المسار.
واندلعت الحرب الأهلية في السودان في نيسان/أبريل 2023، عقب خلاف بين الجيش وقوات "الدعم السريع" بشأن خطط دمج القوات، وآلية الانتقال إلى نظام ديمقراطي يقوده المدنيون.
تقرؤون المزيد في: "الترا سودان" يكشف تفاصيل إضافية عن لقاء الكباشي ومسعد بولس