مايكروسوفت وأوبن إي آي.. الذكاء الاصطناعي في خدمة آلة القتل الإسرائيلية
19 فبراير 2025
سلّط تحقيق جديد لوكالة "أسوشيتد برس" الضوء على تواطؤ شركتي "مايكروسوفت" و**"أوبن إي آي"** مع جرائم جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال العدوان المستمر على غزة، وذلك عبر توفير أنظمة ذكاء اصطناعي تُستخدم لتعقّب الفلسطينيين وتحديد الأهداف التي يعتبرها الاحتلال خطيرة.
ركّز التحقيق هذه المرة على الأخطاء الفادحة التي تقع فيها أنظمة الذكاء الاصطناعي التي يستخدمها جيش الاحتلال خلال حرب الإبادة الجماعية في غزة، والتي تؤدي غالبًا إلى قتل المدنيين وتدمير البنية التحتية بزعم وجود "عناصر خطيرة داخلها". ويفسّر هذا، بحسب التحقيق، جانبًا من الأرقام المهولة لعدد الضحايا المدنيين، لا سيما من الأطفال والنساء، وحجم الدمار الكبير الذي طال المدارس، المستشفيات، المرافق العامة، والمساكن المدنية.
ووفقًا لآخر تحديث نشرته وزارة الصحة الفلسطينية في غزة اليوم الأربعاء، ارتفع عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 48,297 شهيدًا و111,733 مصابًا منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023. أما الخسائر في البنية التحتية الأساسية، فقدّرت معطيات البنك الدولي، الاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة قيمتها بنحو 29.9 مليار دولار، إضافةً إلى خسائر اقتصادية قُدّرت بـ 19.1 مليار دولار.
مسؤول أمني إسرائيلي: أحد نماذج الذكاء الاصطناعي المستخدم من طرف الجيش حدد بشكلٍ خاطئ نحو ألف طالب في المدارس الثانوية باعتبارهم متطرّفين محتملين
وسبق لعدة منظمات حقوقية وإنسانية أن أدانت استخدام إسرائيل لبرامج وأنظمة الذكاء الاصطناعي في عدوانها على غزة ولبنان، بسبب أنّ تلك الأنظمة لم تميز "بين الأهداف المدنية والعسكرية"، معتبرةً أن استخدامها يُعد جريمة حرب، تضاف إلى سجل إسرائيل من جرائم الحرب العديدة، بما فيها استخدام التجويع كسلاح حرب، والتهجير، وتخريب الشروط الأساسية للحياة، فضلًا عن قتل واستهداف المدنيين وأماكن وجودهم.
علّقت هايدي خلف، وهي مديرة تنفيذية سابقة في شركة "أوبن إي آي"، على نتائج تحقيق "أسوشيتد برس" الجديد، قائلةً: "هذا هو أول تأكيد لدينا على استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي التجارية بشكل مباشر في الحرب".
يكشف تحقيق أسوشيتد برس أنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي تلقّى دعمًا واضحًا من "مايكروسوفت" و"أوبن إي آي"، ويضاف هذا الدعم إلى ذلكالذي قدمته شركات أخرى، بينها جوجل وأمازون، اللتان توفران لجيش الاحتلال نظام "نيمبوس" لمعالجة المستندات والبيانات والملفات الصوتية وغيرها، في مشروع تُقدّر صفقته بنحو 1.2 مليار دولار، حسب صحيفة "واشنطن بوست".
وسبق لـ"أسوشيتد برس" أن كشفت في تحقيق سابق عن استخدام جيش الاحتلال لأنظمة "حبسورا"، و"لافندر"، و"فيرتكس" في مراقبة واستهداف المدنيين.
وبناءً على فحصٍ قام به التحقيق الأخير لبيانات من شركتي "أوبن إي آي" و"مايكروسوفت"، إلى جانب إجراء مقابلات مع مسؤولين إسرائيليين، توصّل معدّو التحقيق إلى ما يُثبت وقوع تلك الأنظمة في أخطاء، كلّفت مدنيين أرواحهم.
وتكمن المشكلة في هذا النوع من الأخطاء في أنه يصعب اكتشاف متى تقوم أنظمة الذكاء الاصطناعي بارتكابها، إذْ "تُستخدم تلك الأنظمة بالاشتراك مع العديد من أشكال الذكاء الأخرى، بما فيها العنصر البشري"، وهذا ما يؤدي في المحصلة إلى ما وصفته "أسوشيتد برس" بـ"وفيات غير عادلة"، في إشارة منها إلى وقوع ضحايا مدنيين بأعداد كبيرة.
المراقبة الجماعية كطريقة لجمع المعلومات:
وفقًا لتحقيق "أسوشيتد برس"، فقد استخدم جيش الاحتلال الإسرائيلي حزمة برامج الذكاء الاصطناعي التي طورتها "مايكروسوفت" و"أوبن إي آي" في جمع المعلومات، عبر تقنية المراقبة الجماعية التي تقوم بنسخ وترجمة البيانات المتأتية من "المكالمات الهاتفية، والرسائل النصية والصوتية، والصور.. إلخ".
وعلى سبيل المثال لا الحصر، يُستخدم برنامج "مايكروسوفت أزور" للبحث بطريقة سريعة "عن المصطلحات في أجزاء ضخمة من النص"، ويسمح هذا الأمر، حسب مسؤول استخباراتي إسرائيلي، "بالعثور على الأشخاص الذين يعطون الاتجاهات لبعضهم، وتحديد مواقعهم".
وقالت "أسوشيتد برس"، إن البيانات التي راجعتها منذ بدء العدوان في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، أظهرت أنّ جيش الاحتلال استخدم نماذج شركة "أوبن إي آي" على نطاق واسع إلى جانب قدرات نسخ الكلام والترجمة.
وتدّعي إسرائيل أن الترجمات التي تقوم بها نماذج الذكاء الاصطناعي يتم تدقيقها من طرف أشخاص يتحدثون باللغة العربية، إلّا أنّ "أسوشيتد برس" نقلت في تحقيقها عن مسؤول إسرائيلي، اشترط عدم كشف هويته، قوله إنه "حذّر من أنّ الأخطاء ممكنة عندما يتعلق الأمر بالذكاء الاصطناعي"، وكشف هذا المسؤول الإسرائيلي عن حالات كانت فيها الترجمة غير دقيقة، ولم يلاحظ المراجعون ذلك، بسبب استخدام الفلسطينيين لكلمة واحدة في أكثر من سياق.
فضلًا عن ذلك، أكد المسؤول الأمني الإسرائيلي وجود بيانات غير دقيقة أُضيفت إلى ملفات تعريف الأشخاص، قائلًا إن أحد النماذج "حدّد بشكلٍ خاطئ نحو ألف طالب في المدارس الثانوية باعتبارهم متطرّفين محتملين".
كما نقل التحقيق عن مسؤولين آخرين أمثلة أخرى على الأخطاء التي تقع فيها برامج الذكاء الاصطناعي المستخدمة من قبل جيش الاحتلال، كأن يتم تحديد منزل بوصفه تابعًا لأحد عناصر المقاومة، وهو لا يسكنه، ومع ذلك يُحوَّل إلى هدف عسكري.
تزايد الاعتماد على نماذج مايكروسوفت وأوبن إيه آي:
توصّل تحقيق "أسوشيتد برس" إلى أن جيش الاحتلال ضاعف من استخدامه لأنظمة الذكاء الاصطناعي المطوّرة من شركتي "مايكروسوفت" و"أوبن إي آي" بنحو 200 مرة، وذلك مقارنةً بمعدلات الاستخدام السابقة للسابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
كما أكد التحقيق أنّ "كمية البيانات المخزنة من قبل جيش الاحتلال على خوادم مايكروسوفت تضاعفت بين آذار/مارس وتموز/يوليو 2024، متجاوزةً 13.6 بيتابايت، في حين زاد جيش الاحتلال استخدام هذه الخوادم بنحو الثلثين في شهرين فقط بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023".
ولفت التحقيق إلى أنّ علاقة جيش الاحتلال بشركة "مايكروسوفت" الأميركية توطّدت بشكل خاص منذ أحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، مقارنةً بباقي الشركات الأميركية الأخرى، وباتت إسرائيل ثاني أكبر عميل عسكري لدى الشركة بعد الولايات المتحدة الأميركية مباشرة.