"مانفستو الإرهابيّ".. ماذا كتب سفاح نيوزلندا قبل جريمته؟

برينتون تارانت منفّذ الهجوم الإرهابي

ألترا صوت- فريق التحرير

قُتل 49 شخصًا وأصيبب أكثر من عشرين في هجوم إرهابي استهدف مسجدين في نيوزلندا، نفّذه متطرّف يمينيّ يدعى برينتون تارانت، وقام ببث هجومه على فيسبوك وهو يقتل المصلين بدم بارد في وقت صلاة الجمعة في منطقة تدعى "كرايست تشيرش".

تارانت، مواطن أسترالي يبلغ من العمر 28 عامًا، وصل إلى مكان ارتكاب العمل الإرهابي عن سبق ترصّد وتخطيط معه أسلحته الأوتوماتيكية وعتاده في المقعد الجانبي، يرتدي ثيابًا عسكريّة، ويظهر موقع المسجد على جهاز الـGPS ينبّهه بأنه قد وصل إلى وجهته المقصودة!

دخل تارانت المسجد وارتكب جريمته بقفازات بيديه وموسيقى أغنية "Remove Kebab" تتحدث كلماتها عن ضرورة "التطهير العرقيّ" وقتل المسلمين!

بقفازات بيديه وموسيقى أغنية "Remove Kebab" تتحدث كلماتها عن ضرورة "التطهير العرقيّ" وقتل المسلمين، دخل إلى المسجد ببرود وبدأ بإطلاق الرصاص عشوائيًا على المجتمعين فيه. يعود إلى سيارته، يحضر سلاحًا آخر، ويعود إلى المسجد. يعود إلى إحدى الزوايا ويبدأ بإطلاق النار من جديد ليتأكد من الإجهاز عليهم. يقول في الفيديو أثناء تنفيذ المجزرة: "لم يكن هنالك وقت للتركيز بالتصويب، هنالك وفرة في الأهداف".

ست دقائق متواصلة من الإرهاب، أنهاها برصاصات ثلاثة سددها على رأس امرأة مصابة تصرخ "ساعدوني". ست دقائق دون توقّف لزخّ الرصاص، ودون أي أثر لقوات أمنية. 205 رصاصات من 4 أسلحة أوتوماتيكية، أطلقها منذ الهجوم ثم ولى هاربًا.

اقرأ/ي أيضًا: الشعبوية في أوروبا.. تيار يجرف حتى الأحزاب "المعتدلة"

مانفستو السفّاح.. دمي أوروبيّ

يصف برينتون تارانت نفسه في بيان طويل نشره قبل أيام ويتألف من أكثر من 70 صفحة بأنه رجل "أبيض" عادي، ولد في أستراليا لأسرة عاملة متدنّية الدخل. والداه من أصول أسكتلندية وإيرلندية وإنجليزية. لم يكن تارانت متعلمًا، وبالكاد كان  ينجح في كل مرحلة دراسية على حدّ وصفه، ولم يلتحق بالجامعة لأنه "لم أجد فيها شيئًا يستحق أن أتعلمه". ورغم أنه أسترالي، إلا أنه يصر على وصف نفسه بأنه أوروبي، ويقول: "أستراليا كانت مستعمرة أوروبية، وهي امتداد للشعب الأوروبي. أستراليا إصبع في يد على الجسد الأوروبي الممتد. لغتي أصولها أوروبية، ثقافتي أوروبية، آرائي السياسية أوروبية، معتقداتي الفلسفية أوروبية، هويتي أوروبية، وأهم من ذلك، دمي أوروبي".

ويكشف ما كتبه تارانت بلا مواربة عن أن العمل الإرهابي قد حدث نتيجة تخطيط وترصّد سابقين وأنه مبنيّ على موقف أيديولوجي ورؤية عنصرية متطرّفة تدعو إلى التخلّص بالعنف والسلاح من الأجانب ووقف موجات الهجرة والاعتداء على المسلمين وترويعهم في أي مكان في أوروبا؛ وأوروبا ليست في نظره تلك البقعة الجغرافية من أوراسيا، وإنها تشمل مواطن الأوروبيين التي استعمروها من العالم الجديد في أستراليا ونيوزلندا والأمريكيتين.

 

 

الهدف من الهجوم حدّ وصفه هو "أن أذكّر الغزاة بأن أرضنا لن تكون لهم أبدًا، وأن أوطاننا لنا وحسب، ما دام هنالك رجل أبيض على قيد الحياة. لن يتسنّى لهم مطلقًا السيطرة على بلادنا ولن يحلوا يومًا مكان شعبنا. لكي أنتقم من الغزاة ومن مئات آلاف الضحايا الذين ماتوا على الأرض الأوروبية عبر التاريخ، ولأنتقم من استعباد ملايين الأوروبيين الذين استعبدهم المسلمون. وأن أنتقم من آلاف الضحايا الأوروبيون الذين خسروا حياتهم في هجمات إرهابية.. ولكي أحدّ بشكل مباشر من معدلات الهجرة إلى الأراضي الأوروبية عبر تخويف الغزاء والتخلص منهم بشكل فعليّ".

اقتلوا أردوغان وميركل وصادق خان

يصف تارانت نفسه بعبارة "مزيل الكباب"، وهو تعبير عنصري شائع بين النازيين الجدد وأنصار اليمين المتطرف في أوروبا، يعني "التطهير العرقي"، والتخلص على وجه الخصوص من الأتراك والمسلمين، والذين يصفهم في تلك الوثيقة بأنهم "غزاة يحتلون أرضنا"، وأن استمرار وجود تركيا في حلف الناتو يشكّل خطرًا جسيمًا على دول الحلف وتفكك أوروبا وضياعها. 

وقد خصّ تارانت الأتراك في بيانه الطويل الذي يتجاوز 70 صفحة. ففي فقرة عنوانها "إلى الأتراك"، قال موجها الكلام إليهم: "تستطيعون العيش بسلام في أرضكم، ولن يبلغكم أي أذى لو بقيتم على الجانب الشرقي من البسفور. أما أن تعيشوا على أرض أوروبية، في أي بقعة غرب البسفور، فإننا سنقضي عليكم ونطردكم من أرضنا كالصراصير. نحن قادمون إلى القسطنطينية، وسندمر كل مسجد ومنارة في المدينة. سنحرر آيا صوفيا من تلك المآذن، وستعود القسطنطينية مسيحية من جديد. اهربوا إلى بلادكم قبل فوات الأوان".

ولم يفت منفذ الهجوم الإرهابي أن يشير إلى تبوؤ بعض المسلمين مناصب هامّة في العواصم الأوروبية، مركّزًا على ذكر صادق خان، عمدة لندن الحالي "الباكستاني المسلم الغازي"، الذي دعا إلى التخلّص منه لتكون تلك بداية "البعث الأبيض" من جديد.

"اقتلوا أنجيلا ميركل، اقتلوا أردوغان، اقتلوا صادق خان". هؤلاء هم أبرز الشخصيات العامّة التي يدعوا تارانت إلى التخلص منهم. فقد وصفهم بأنهم "الأعداء"، وهي الكلمة التي كررها في بيانه 46 مرّة. "ثمة أعداء معروفون لشعوبنا، أعداء لعرقنا ويعيشون بأريحية بيننا، رؤوسهم مرفوعة، يظنون أنهم محصنون.

كما عبّر عن تأييده لدونالد ترامب لأنه "رمز للهوية البيضاء المنبعثة من جديد"، أما أشد الأشخاص إلهامًا له فهي كانديس أوينز وهي ناشطة سياسية أمريكية محافظة مؤيدة لسياسات ترامب وخطابه الشعبوي والعنصري، يقول عنها تارانت في بيانه أنها "هي التي دفعتني أكثر إلى تبني العنف والتخلص من الخنوع والسلبية". 

تدرّبت على القتل من خلال ألعاب الفيديو! 

لا يخجل تارانت في بيانه عن الحديث عن أثر ألعاب الفيديو والأفلام على تفكيره في خيار العنف والتطرّف. فيقول إنه قد تعزز لديه شعوره القومي العرقيّ بفضل لعبة "سبايرو: عام التنين"، وأنّه قد استفاد من لعبة "فورتنايت" في التدرّب على القتل وعدم الاكتراث بجثث الأعداء. 

قلق بشأن معدّلات الإنجاب!

في بداية بيانه العنصري قال تارانت إنه قلق بشأن "معدلات الإنجاب". يجب أن تتغير الأرقام، "حتى لو قمنا بترحيل كافة غير الأوروبيين من أرضنا غدًا، فإننا الشعب الأوروبي مهدد بالفناء"، موضحًا بالأرقام والدراسات ومقتبسًا عن ويكيبيديا ومواقع كيف يجب أن ترتفع معدلات الإنجاب بين البيض ليضمنوا الاستمرار بعد التخلص من غير الأوروبيين وإغلاق الحدود أمام "الغزو" الذي لم يسبق أن تعرضت له الشعوب الأوروبية من ذي قبل، والذي قد يؤدي، حسبه، إلى استبدال عرقي وثقافي كامل للشعب الأوروبي. لذلك يصرّ تارانت في بيانه الطويل على أنّه "متعصّب وغير متسامح"، مؤكّدًا أن فكرة التسامح والتعاطف مع الآخرين هي "سمات الأمة المحتضرة".  

إجابة مسبقة على أسئلة واردة

وضع تارانت نفسه أمام مقابلة ذاتيّة كي يفصح بالتفصيل عن أفكاره المتطرّفة وخططه لإنقاذ "العرق الأبيض" من غزو الأعراق "المتخلّفة" وإيقاف مهزلة "البوتقة" التي تنصهر في ثقافة تعددية منفتحة على الآخرين، مؤكّدًا أن هجومه ليس اعتداء على "التعدّدية" بل يهدف إلى وضع حدّ لتراجع القوّة الأوروبية تحت دعوى التعدّدية. "يقولون إن التعدّدية تحقق القوّة. لكن ما القوّة التي تجلبها التعدّدية؟ لا أحد يمكن أن يجيب على هذا السؤال"، وقال في موقع آخر بلهجة حربيّة تحريضيّة: "لاستمرار التعدّدية يجب أن تبقى الشعوب متمايزة. هذا الهجوم يهدف إلى الحفاظ على الجمال والفن والتقاليد". 

وضع تارانت نفسه أمام مقابلة ذاتيّة كي يفصح بالتفصيل عن أفكاره المتطرّفة وخططه لإنقاذ "العرق الأبيض" من غزو الأعراق "المتخلّفة"

يسأل تارانت نفسه ويجيب: "هل الهجوم ذو طبيعة عنصريّة؟"، ويقول: "معدلات الخصوبة ترتبط بشكل وثيق بالعرق، لذا نعم، ثمة دافع عنصريّ في الهجوم". ثم يطرح أسئلة عن "الإسلاموفوبيا" و "كراهية الأجانب" ويؤكّد أن ما يقوم به قائم على هذه المنطلقات، والتي يسوغها بقلقه من تراجع معدلات الإنجاب لدى البيض وارتفاعها لدى المهاجرين واللاجئين ولاسيما من المسلمين، مؤكّدًا أنه يريد أن ينتقم من "1300 عام من حرب الإسلام على الغرب والدمار الذي ألحقه بنا وبشعوب العالم الأخرى".

الهجرة و"الإحلال" العرقي

تكرّر في البيان العنصري لمنفذ الهجوم الإرهابي الحديث عن "موجات الهجرة" واللجوء، التي يجد أنها تمثل تهديدًا للمثل الأوروبية في ظل تراجع معدلات الخصوبة والإنجاب لدى الأوروبيين. وقد وردت كلمة "الهجرة" في بيانه 66 مرّة، واصفًا وجود الأجانب وتزايده بأنه "عدوان" على الشعوب الأوروبية وعملية "إحلال عرقيّ". أما الحلّ الأنجع لإيقاف ذلك فيكمنن حسبه، بالاعتماد على العنف والتخويف، ودعوة الأوروبيين البيض إلى التكاثر ورفع معدلات الإنجاب بينهم. "ليس هنالك أمّة في العالم لم تعتمد على العنف كي تقوم وترسّخ وجودها. العنف قوّة. التاريخ هو تاريخ القوّة. العنف قوّة، والعنف هو حقيقة التاريخ. أفيقوا!".

 

اقرأ/ي أيضًا: 

هل تحكم الشعبوية المجتمع الغربي؟

أوروبا واليمين.. عصر الظّلام المُقبل