ماليزيا تعيد أكثر من 300 حاوية من النفايات البلاستيكية إلى بلاد المنشأ

ماليزيا تعيد أكثر من 300 حاوية من النفايات البلاستيكية إلى بلاد المنشأ

تلوث بلاستيكي على شاطئ بالي في إندونيسيا (Getty)

أعلنت ماليزيا يوم الثلاثاء 6 نيسان/أبريل 2021، أنها أعادت 267 حاوية من النفايات البلاستيكية غير المشروعة إلى بلاد المنشأ الآتية منها منذ عام 2019 وحتى هذه السنة، فيما تبقى 81 حاوية قيد المتابعة من أجل إعادتها أيضًا إلى بلاد المنشأ. ويذكر أن ماليزيا صارت تحتل الوجهة الأولى لتصدير النفايات البلاستيكية من قبل الدول الغنية حول العالم، وذلك بعد أن منعت الصين استيراد النفايات البلاستيكية وإدخالها إلى أراضيها عام 2018.

جاء قرار ماليزيا بخصوص إعادة النفايات البلاستيكية إلى دول المنشأ بسبب مخالفة هذه المواد لقواعد اتفاقية بازل التي  تنظم التجارة الدولية المتعلقة بالنفايات الخطرة

إلا أنه وبالرغم من هذا القرار للحكومة الماليزية، تبقى السلطات تعمل لمكافحة طوفان النفايات غير القابلة لإعادة التدوير، وكذلك النفايات غير المرخصة بشكل عام. وأشار وزير البيئة، توان ابراهيم توانمان، في بيان عقبت عليه وكالة رويترز، إلى نجاح ماليزيا في إعتراض وضبط كميات من النفايات غير المشروعة، ووعد بأن شركات الشحن أو الوكلاء الذين خالفوا قوانين البيئة والواردات فى ماليزيا "سيواجهون إجراءات صارمة".

اقرأ/ي أيضًا: انتقادات لدور فرنسا في الإبادة الجماعية في رواندا بعد الاعتراف بالمسؤولية

وكانت قد دخلت حيز التنفيذ، في الأول من كانون الثاني/يناير من هذا العام، قواعد جديدة من الأمم المتحدة بشأن تجارة النفايات الخطرة بموجب اتفاقية بازل، وتهدف القواعد إلى تخفيض إنتاج البلاستيك الذي يصعب إعادة تدويره، ومنع البلدان الغنية من تصدير نفاياتها إلى دول العالم النامي، حيث ينتهي الأمر في كثير من الأحيان بالنفايات إلى تلويث البيئة المحلية والمحيطات بسبب عدم القدرة والمعرفة على التعامل مع هذه الكميات الكبيرة من النفايات، أو إلى أسباب أخرى مثل الفساد.

واتفاقية بازل تتعلق بـ"مراقبة نقل النفايات الخطرة والتخلص منها عبر الحدود"، وهذه الاتفاقية تنظم التجارة الدولية المتعلقة بالنفايات الخطرة. وقد تم التفاوض على الاتفاقية، التي اعتمدت في عام 1989 ودخلت حيز التنفيذ في العام 1992، لوضع نظام "الإخطار والموافقة" لتصدير النفايات الخطرة إلى البلدان المستوردة. وبموجب أحكام الاتفاقية، لا يمكن عمومًا أن تحدث التجارة في النفايات الخطرة إلا بواسطة الموافقة الخطية للدولة المستوردة على السماح للنفايات بدخول أراضيها من قبل الدولة المصدرة، وكذلك تنص الاتفاقية على وجوب تأكد الدولة المصدرة للنفايات من أن نفاياتها لن يتم التخلص منها بشكل عشوائي في الطبيعة مما يلحق الضرر بالبيئة.

ولا يجوز للدول الموقعة على الاتفاقية، ويبلغ عددها 160 دولة حول العالم، أن تتاجر في النفايات البلاستيكية إلا إذا كانت نظيفة ومصنفة وفق الأصول، وسهلة إعادة التدوير. وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية، التي تنتج نفايات بلاستيكية للفرد الواحد أكثر من أي بلد أخر، هي الدولة الرئيسية الوحيدة التي لم تصدق على اتفاقية بازل. ولكن بموجب الاتفاقية الدولية (بازل)، لا يمكن لماليزيا أن تقبل النفايات البلاستيكية المحظورة من الولايات المتحدة.

وكانت إندونيسيا قد اتخذت خطوات مماثلة في عام 2019 حيث أعادت عشرات الأطنان من النفايات إلى بلاد المنشأ، وهددت حينها الحكومة الإندونيسية كل الدول المعنية بالنفايات المصدرة إليها، أنها في حال لم توافق على إعادة حاويات النفايات إلى أراضيها فإنها ستقدم شكوى إلى هيئة الأمم المتحدة وفقًا لما هو منصوص عليه في اتفاقية بازل. وأشارت وزيرة البيئة الإندونيسية في حينها، فيفين راتناواتي، إلى أنه "في حال كان هناك تجارة غير شرعية تتعلق بتصدير واستيراد النفايات فإنه من واجب دولة المنشأ أن توافق على إعادة نفاياتها إلى أراضيها".

اقرأ/ي أيضًا: حملة واسعة للمطالبة بمقاطعة الإمارات.. التطبيع مع إسرائيل في مقدمة الأسباب

وبحسب رويترز، فإن النفايات غير الشرعية المعادة من إندونيسيا قد ضلت طريقها ووصلت إلى بلدان نامية في آسيا بدلًا من إعادتها إلى الولايات المتحدة الأمريكية. فمن أصل 58 حاوية للنفايات، كان من المفترض عودتها إلى الولايات المتحدة، وصل فقط 12 حاوية إلى بدل المنشأ (أمريكا)، فيما ذهبت 36 حاوية إلى الهند، والبقية إلى كوريا الجنوبية وتايلاند وفيتنام والمكسيك وهولندا وكندا. إلا أن معلومات أشارت إلى تورط مسؤولين حكوميين في إندونيسيا وفي بلدان نامية في صفقات التجارة غير الشرعية للنفايات، إذ صارت الدول النامية أشبه ما يكون بمكب لنفايات الدول الغنية. فنسبة قليلة من النفايات البلاستيكية يعاد تدويرها، بينما النسبة الأكبر يتم حرقها أو طمرها أو رميها في المحيطات والتخلص منها بطرق غير قانونية، ما يهدد البيئة والطبيعة الإيكولوجية، والبرهان هو مسارعة الصين عام 2018 إلى إعلانها التوقف عن استيراد النفايات البلاستيكية إلا القابلة للتدوير بنسبة 95.5%.

تلجأ الدول الغنية إلى إزاحة مسألة في غاية الخطورة عن كاهلها عبر تصدير نفاياتها إلى الدول النامية، ظنًا منها أن هذا هو الحل، لكن المنسق العالمي لمبادرة التحرر من البلاستيك، فون هيرنانديز يقول "ما يحدث في جنوب شرق آسيا، يظهر مدى إفلاس نظام إعادة التدوير"، وأضاف "المستهلكون، وخاصة الدول الغربية، يعتقدون بأنهم عندما يفصلون المواد القابلة لإعادة التدوير ومن ثم يتخلصون منها، عبر رميها في بلاد بعيدة فقيرة، فإنه سيتم الاعتناء بها بشكل صحيح، ولكن تبين أن هذه الأفكار بمثابة أسطورة".

 

اقرأ/ي أيضًا: 

فضائح بالجملة لأمازون والشركة تقر بأن سائقيها يضطرون للتبول في عبوات بلاستيكية

تعويض بقيمة 1.1 مليون دولار أمريكي من شركة أوبر لامرأة مكفوفة