ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

ماكرون من نيروبي: فرنسا تسعى لفتح صفحة جديدة في إفريقيا بعيدًا عن إرث الماضي

11 مايو 2026
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (Getty)
الترا صوت الترا صوت

التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره الكيني وليام روتو ضمن جولته الإفريقية التي بدأها بزيارة مصر، على أن يختتمها الأربعاء في إثيوبيا، في إطار مساعٍ فرنسية لإعادة صياغة حضور باريس في القارة الإفريقية بعد سنوات من التراجع في نفوذها التقليدي.

وقال ماكرون خلال مؤتمر صحفي مشترك في نيروبي: "أنا أيضًا أنظر إلى الأمام، وألاحظ أننا غيّرنا كل شيء خلال السنوات العشر الماضية".

وأضاف: "لم أتعامل يومًا مع أفريقيا الفرنكوفونية باعتبارها حديقة خلفية"، مشددًا على أن "ذلك العصر انتهى منذ عام 2017"، ومؤكدًا أن اختياره كينيا لا يهدف إلى "إخفاء" الصعوبات القائمة مع دول إفريقية أخرى.

ويُنظم الزعيمان، اليوم وغدًا، قمة أفريقيا-فرنسا تحت شعار "إفريقيا إلى الأمام"، في أول نسخة تُعقد داخل دولة ناطقة بالإنجليزية، مع تركيز واضح على ملفات الاقتصاد والاستثمارات والشراكات التجارية.

لماذا اختار ماكرون كينيا؟

يُعد روتو حليفًا رئيسيًا لماكرون في وقت تسعى فيه فرنسا إلى تنويع علاقاتها داخل القارة، بعد سلسلة من الإخفاقات السياسية والعسكرية في مستعمراتها السابقة، خصوصًا في منطقة الساحل.

كما دعا الرئيس الفرنسي نظيره الكيني إلى تمثيل القارة الإفريقية في قمة مجموعة السبع، المقرر عقدها في منطقة الألب الفرنسية بين 15 و17 حزيران/يونيو.

كان الحضور الفرنسي في أفريقيا قد بدأ منذ القرن السابع عشر عبر التجارة والموانئ الساحلية، لكنه تحوّل إلى مشروع استعماري خلال القرن التاسع عشر، خصوصًا بعد مؤتمر برلين بين عامي 1884 و1885 الذي قسّم النفوذ الأوروبي في القارة الإفريقية بين القوى الاستعمارية

وأصبحت كينيا أول دولة في إفريقيا جنوب الصحراء تحصل على صفة "حليف رئيسي من خارج حلف شمال الأطلسي الناتو" من الولايات المتحدة، ما يعزز مكانتها الإقليمية والدولية.

وتُعد كينيا كذلك بوابة رئيسية إلى سوق شرق أفريقيا، وبصفتها مركزًا ماليًا وتجاريًا للمنطقة، جذبت شركات تكنولوجية كبرى مثل غوغل ومايكروسوفت.

كما ارتفع عدد الشركات الفرنسية العاملة في كينيا من نحو 30 شركة عام 2012 إلى قرابة 140 شركة حاليًا.

وتسعى باريس من خلال تعزيز علاقتها مع كينيا إلى ترسيخ حضورها في منطقة لا ترتبط معها بإرث استعماري مباشر، بخلاف العديد من دول غرب أفريقيا الناطقة بالفرنسية.

وبحسب قصر الإليزيه، فإن اختيار كينيا لاستضافة القمة "يجسد تنويع شراكات فرنسا"، ويعكس رغبة باريس في "النظر إلى إفريقيا ككل".

تبادل تجاري محدود رغم التقارب السياسي

وعلى الرغم من العلاقات السياسية الوثيقة بين باريس ونيروبي، لا يزال حجم التبادل التجاري بين البلدين محدودًا، إذ بلغ أقل من 300 مليون يورو خلال عام 2024.

وفي العام نفسه، احتلت فرنسا المرتبة الثامنة عشرة ضمن وجهات الصادرات الكينية، التي تهيمن عليها المنتجات الزراعية، بينما جاءت كينيا في المرتبة 109 ضمن الشركاء التجاريين لفرنسا عالميًا.

ورغم التوقعات بأن تصبح فرنسا خامس أكبر مستثمر في كينيا بحلول عام 2026، فإنها لا تزال متأخرة بفارق كبير عن المملكة المتحدة، التي تحتفظ بالمركز الأول.

انتكاسات الساحل تلاحق باريس

وتأتي التحركات الفرنسية الجديدة في وقت لا تزال فيه باريس تحاول احتواء تداعيات القطيعة مع عدد من دول الساحل.

ففي مالي وبوركينا فاسو والنيجر، أدت الانقلابات التي شهدتها تلك الدول بين عامي 2020 و2023 إلى تسريع إنهاء الوجود العسكري الفرنسي وخروج قوات باريس من المنطقة، وسط تصاعد الانتقادات للسياسة الفرنسية.

ويُعد قادة هذه الدول الثلاث أبرز الغائبين عن قمة نيروبي، التي تتزامن مع تصاعد الضغوط الأمنية على المجلس العسكري الحاكم في مالي وحلفائه الروس، في ظل هجمات متزايدة تشنها جماعات جهادية ومتمردون طوارق.

ورد ماكرون على هذه الغيابات بالقول: "أود توضيح أن دول غرب أفريقيا ستكون حاضرة"، مشيرًا إلى مشاركة قادة من السنغال وكوت ديفوار وجمهورية الكونغو الديمقراطية، إضافة إلى مشاركة متوقعة لنحو 35 رئيس دولة وحكومة إفريقية.

كما انتقد الرئيس الفرنسي المجلس العسكري الحاكم في مالي، معتبرًا أن "الأحداث الجارية تُظهر" أنه "لم يتخذ القرار الأمثل" عندما طالب بانسحاب الجيش الفرنسي الذي كان يقاتل الجماعات الجهادية حتى عام 2022.

وتواجه مالي أزمة أمنية متصاعدة منذ هجمات منسقة شنها الطوارق من "جبهة تحرير أزواد" وجماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيم القاعدة يومي 25 و26 نيسان/أبريل.

رهان اقتصادي واستثمارات بمليارات اليوروهات

وتهدف قمة نيروبي إلى التركيز على الاقتصاد والاستثمارات، بحضور وفد كبير من رؤساء الشركات الفرنسية، من بينهم رودولف سعادة رئيس مجموعة سي إم إيه سي جي إم، وباتريك بويانيه رئيس توتال إنرجي، وسيباستيان بازان رئيس مجموعة أكور، وأنطوان دو سانت-أفريك رئيس دانون.

ومن المقرر أن يلتقي هؤلاء التنفيذيون، الثلاثاء، أكثر من عشرين رئيس دولة وحكومة إفريقية، وسط توقعات بالإعلان عن تعهدات استثمارية بمليارات اليوروهات.

وتُعد زيارة ماكرون الحالية الثانية في تاريخ العلاقات الفرنسية-الكينية، بعد زيارته الأولى إلى كينيا عام 2019، التي كانت أول زيارة رسمية لرئيس فرنسي إلى الدولة الواقعة في شرق أفريقيا منذ استقلالها قبل 56 عامًا، حين كان أوهورو كينياتا رئيسًا للبلاد.

الجزائر حاضرة في خلفية الزيارة

لم تغب الجزائر عن تصريحات ماكرون خلال زيارته إلى كينيا، في ظل استمرار التوتر في العلاقات بين باريس والجزائر.

وأعرب الرئيس الفرنسي عن أمله في أن تشكل الزيارة التي أجرتها مؤخرًا الوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو إلى الجزائر "بداية" لـ"استئناف" العلاقات بين البلدين.

وقال ماكرون خلال المؤتمر الصحفي في نيروبي: "أعتبر من واجبي الدفاع عن مصالح الفرنسيات والفرنسيين"، والتي تتمثل في "إقامة علاقات سلمية وبنّاءة مع الجزائر".

وأضاف: "يجب أن تكون هذه العلاقة قائمة على الاحترام المتبادل، ولكن يجب أن تسمح لنا بإيجاد حلول لجميع القضايا".

وكانت أليس روفو والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد وضعا، السبت، خريطة طريق تهدف إلى "تكثيف" التعاون بين البلدين، خصوصًا في مجالي الأمن والدفاع، بعد نحو عامين من أزمة دبلوماسية عميقة.

وسيطر التوتر على العلاقات بين الجزائر وفرنسا خلال الفترة الماضية بسبب عدد من الملفات الحساسة، أبرزها قضايا الهجرة والتأشيرات والتعاون الأمني، إضافة إلى ملفات الذاكرة والتاريخ الاستعماري.

الاستعمار الفرنسي الإفريقي

وكان الحضور الفرنسي في إفريقيا قد بدأ منذ القرن السابع عشر عبر التجارة والموانئ الساحلية، لكنه تحوّل إلى مشروع استعماري خلال القرن التاسع عشر، خصوصًا بعد مؤتمر برلين بين عامي 1884 و1885 الذي قسّم النفوذ الأوروبي في القارة الإفريقية بين القوى الاستعمارية.

وسيطرت فرنسا تدريجيًا على مساحات شاسعة من غرب ووسط وشمال أفريقيا، لتصبح واحدة من أكبر الإمبراطوريات الاستعمارية في العالم. وشملت مستعمراتها دولًا مثل الجزائر والسنغال ومالي والنيجر وتشاد وساحل العاج والكاميرون والغابون، إضافة إلى نفوذها في تونس والمغرب ومدغشقر.

تقرؤون المزيد في: انقسام فرنسي بشأن التقارب مع الجزائر.. اليسار يدعم وماكرون تحت نيران اليمين

كلمات مفتاحية
مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار في حقول زراعية في الضفة الغربية المحتلة

منظمة العفو الدولية: إسرائيل تمارس "تطهيرًا عرقيًا" بحق الفلسطينيين

إسرائيل تسرع "التطهير العرقي" وضم الضفة الغربية

وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث من قاعدة غوانتانامو العسكرية جنوب شرقي كوبا

وزير الحرب الأميركي يزور كوبا ويهدد بـ"مواجهة"

وزير الحرب الأميركي يزور غوانتانامو ويهدد كوبا بـ"مواجهة" وسط تصعيد الضغوط الأميركية

حافلة محترقة في أحد شوارع بلفاست

بعد هجوم سوداني بسكين.. شغب معادٍ للمهاجرين في بريطانيا

شغب معادٍ للمهاجرين يهز بلفاست بعد هجوم طعن نفذه سوداني في أيرلندا الشمالية

كأس العالم 2026
رياضة

عن المسافات الهائلة بين المدن المستضيفة لكأس العالم.. من أكثر المتضررين؟

ستشهد كأس العالم 2026 تفاوتًا كبيرًا في حجم التنقلات بين الفرق، فستضطر بعض المنتخبات إلى قطع آلاف الأميال خلال دور المجموعات، بينما ستتمتع أخرى بجدول مريح يسمح لها بالبقاء في منطقة جغرافية واحدة

كأس العالم 2026
رياضة

كيف يكشف مونديال 2026 أزمات العالم المعاصر؟

يخضع مواطنو 39 دولة لقيود سفر أميركية متفاوتة تحول دون وصولهم إلى الولايات المتحدة، تنقسم بين حظر شامل وحظر جزئي

لبنان
مجتمع

من إرث العائلة إلى تأثير النجوم.. المنتخبات التي يشجعها اللبنانيون في كأس العالم

يختار مشجعو كرة القدم منتخباتهم المفضّلة وفقًا لثلاثة معايير أساسية؛ النتائج والنجاحات، و توارث الأطفال المنتخب المفضل عن آبائهم أو أقاربهم، وأحيانًا التمرّد على العائلة

كأس العالم 2026
الترا لايت

هل تتحول كأس العالم 2026 إلى عبء مناخي عالمي؟

قد ينتج كأس العالم 2026 نحو 7.8 ملايين طن متري من ثاني أكسيد الكربون، وهو رقم يزيد بأكثر من الضعف مقارنة بانبعاثات كأس العالم 2022 في قطر