ماريون كوتيار: كان حلمي بسيطًا

ماريون كوتيار: كان حلمي بسيطًا

ماريون كوتيار (The Talks)

ولدت ماريون كوتيار في 30 أيلول/سبتمبر 1975 في باريس. بدأت حياتها الفنية في الثامنة عشرة حين اشتركت في مسابقة أجمل فتيات فرنسا. وقتها رآها أحد المخرجين الفرنسيين فاختارها لتلعب معه دورًا فى مسرحيته الجديدة. وجدت بعدها طريقها إلى السينما الفرنسية حيث مثلت عدة أفلام كان أولها "الخطوبة الطويلة"، وتلاه "سنة جيدة"، وفيلم "الحياة الوردية" التى فازت عنه بجائزة اﻷوسكار أفضل ممثلة 2007. الحوار الآتي أجراه معها موقع "The Talks".


  • لقد قمتِ بالعمل في أنواع مختلفة من المشروعات، بدايةً من السينما الفرنسية، إلى كبرى الاستوديوهات السينمائية في هوليوود. فهل تفضلين نمطًا معينًا من الأعمال؟

كلا، فأنا أحب تغيير نمط العمل باستمرار. لا أحب عقد المقارنات لأنني لا أرى فائدةً من ورائها. فليس لي نمط مفضل للعمل من خلاله. يمكن أن تكون طريقة العمل المفضلة بالنسبة لي، هي الطريقة المناسبة للأشخاص الذين أعمل معهم. بإمكاني التأقلم مع شتى أنماط العمل طالما أجد احترامًا من المخرج لذاتي، وعدم محاولته وضعي في موقف لا يتناسب معي – إذا كنت أستطيع الأداء بعيدًا عن هذا الموقف. فلا يمكن حينها أن أعمل وفق هذا الأسلوب.

  • ما هي هذه المواقف؟

إذا ما حاول شخص ما إثارة غضبي، أو اختلاق موقف لا يتوافق مع شخصيتي من أجل تهيأتي لأداء هذه الشخصية. إنه أمر لا يتوافق على الإطلاق مع الأداء الأمثل للعمل. فإما ستثور حفيظتي حينها، ولن أُقدم عملًا جيدًا، وإما – وهو ما يحدث في أغلب الأحيان - ستنتابني نوبة ضحك. إذ لا يمكنني أخذ ذلك على محمل الجد.

ماريون كوتيار:  لم أحلم على الإطلاق بتمثيل أفلام في أمريكا، لأنني ببساطة كنت أعتقد أن ذلك ليس ممكنًا

  • لم لا؟

لأنني أستطيع رؤية الخدعة، بينما أريد شيئًا حقيقيًا. أريد أن أكون على توافق تام مع المخرج. فقد حدث ذات مرة، أن أحد الأشخاص كان يقوم بدوره، ومن ثم طلب مني أن أفعل أشياء لم أكن أتوقعها. إلا أنني أحببت الأمر لأنه يناسب الفيلم. فلم يحدث أبدًا أن صُفعت على وجهي من قبل، ولكن هناك بعض زملائي الممثلين قد مروا بتلك التجربة من قبل. شيء من هذا القبيل، لن ينجح معي على الإطلاق. أريد أن أكون جزءًا من العملية برمتها – وكذلك الثقة.

اقرأ/ي أيضًا: أليسيا فيكاندر: الألم الذي يمكنك احتماله يتغيّر

  • هل تشعرين الآن بثقة في النفس أكثر مما اعتدت أن تكوني عليه قبل ذلك؟

كلا. أعتقد أنه أمر ذاتي. فانعدام الأمن أمر شائع جدًا بين الممثلين. عندما بدأت في إجراء المقابلات، والحديث مع أناس لا أعرفهم، كان الأمر كابوسًا بالنسبة لي. إلا أنني تعلمت بعد ذلك كيفية التعامل مع المقابلات وأجواء عدم الأمان، ومن ثم تعودت على الأمر. ولكن يظل هناك أمر غريب عندما يتوجب عليك الحديث مع شخص لا تعرفه، شخص يطرح عليك أسئلة شخصية. إنه أمر غير مريح بالفعل. لكنني على ما يرام. فأنا أحب اكتشاف المجهول، ولا يوجد ما هو غير آمن في ذلك.

  • هل كان ذلك سببًا في عملك في أوروبا وفي هوليوود؟

لقد كان الأمر كله محض صدفة. فلم يجل في خاطري يومًا من الأيام أنني سوف أعمل خارج بلادي، وعلى الأخص في الولايات المتحدة. أنا من ذاك الجيل المفعم بالثقافة الأمريكية، كما تشكل الأفلام الأمريكية جزءًا من ثقافتنا، وبالتالي، كانت الأفلام الأمريكية ملهمة أحلامي بأن أكون ممثلة، إلا أنني لم أعتقد أبدًا أن أعمل ذات يوم في فيلم أمريكي. لذا، أشعر بأنني محظوظة للغاية.

  • ما شعورك تجاه فوزك بجائزة الأوسكار عن دورك في فيلم "الحياة الوردية"؟

أظن أنني محظوظة لأن أوليفر داهان رأى أنني مناسبة لأداء شخصية إديث بياف. لقد غيرت حياتي تمامًا. فأنا كممثلة، لطالما أردت تقديم أفلام جيدة، إلا أنني لم أحلم على الإطلاق بتمثيل أفلام في أمريكا، لأنني ببساطة كنت أعتقد أن ذلك ليس ممكنًا. ولم يكن ذلك جزء من أحلامي على الإطلاق. فقد كانت أحلامي بسيطة جدًا. فكل ما أردته هو سرد القصص، وتمثيل الأفلام. أنا حقًا أعتبر نفسي محظوظة جدًا لقدرتي على أن أعمل ما أحب.

ماريون كوتيار:  أعتبر نفسي محظوظة جدًا لقدرتي على أن أعمل ما أحب

  • هناك العديد من الممثلين وصناع الأفلام الفرنسيون اختاروا ألا يعملوا في أمريكا، حتى وإن كانوا يملكون القدرة على ذلك. فقد أخبرنا المخرج الفرنسي فرانسوا أوزون "يحترمك الأمريكيين عندما تظل في بلدك، ولكن بمجرد وصولك إلى أمريكا، ينتهي الأمر". ما رأيك في ذلك؟

لقد كنت في مهرجان كان في إحدى السنوات برفقة ممثلة فرنسية موهوبة للغاية، وجميلة جدًا، ومن ثم، أمسك الوكيل الفني الأمريكي بفستاني وقال "قدميني لها، أريد أن أقابلها"، فذهبت إليها وقلت لها "إن وكيلي الأمريكي يريد أن يقابلك". ومن ثم قالت "الأمر لا يهمني، أنا لا أتحدث الإنجليزية، ولا أريد العمل في أي أفلام هناك". فاجأني الأمر، لقد رفضت بكل حزم مقابلة وكيلي الفني. إنها من نفس جيلي، وباستطاعتها أن تحصل على كل ما تريد، ومع ذلك رفضت. كنت أتوسل إليها وأقول "إنها تجربة رائعة، صدقيني فأنت لا تعرفين". لذا، فهو أمر شخصي بالنسبة لكثير من الناس. هناك أشخاص لا يعنيهم الأمر فحسب. كما أنه لم يكن هدفي الأساسي، إذ لم أعتبر التمثيل في أمريكا إنجازًا كبيرًا. لطالما كان حلمي أن أصبح ممثلة فحسب.

اقرأ/ي أيضًا: مونيكا بيلوتشي: أحب أن أستكشف الجانب المظلم في البشر

  • دائمًا؟

لقد كان والداي ممثلين، ودائمًا ما كنت أتواجد في أوساط الممثلين. ولطالما شُغفت برواية القصص في طفولتي. لقد كان أمرًا رائعًا. عندما كنت في سن مبكرة، شاهدت مسرحيات ليست للأطفال، ولا زلت أتذكر تلك اللحظات بكل تفاصيلها. عادةً ما كان يحدث ذلك عندما كانت تتغيب مربيتنا، إذ كانت أمي تأخذني وأخي لمشاهدة مسرحية مدتها ثلاث ساعات تدور قصتها عن اليونان القديمة أو شيء من هذا القبيل. كنا نتحمس لهذا الأمر بقوة – وكانت هي أيضًا تتحمس للأمر. أتذكر أصدقاء والديَّ من الممثلين الذين كنت أعرفهم كأشخاص عاديين، ولكن عندما كانوا يصعدون على خشبة المسرح كانوا يؤدون أدوار قطط وكلاب. لقد كان أمرًا غاية في الحماسة. بقدر ما أتذكر، دائمًا ما أردت أن أصبح ممثلة.

  • كيف كان شعورك عندما صعدت على خشبة المسرح للمرة الأولى؟

كنت صغيرة للغاية، أعتقد أنني كنت أبلغ من العمر أربع أو خمس سنوات. لقد كانت أمي تمثل في هذه المسرحية، ومن ثم طلب مني المخرج فعل شيء ما. أتذكر الموقع جيدًا في المسرح. لقد كان هناك بيانو كبير، وكانت هناك امرأة جاثية على أرضية المسرح، من المفترض أن تكون والدتي. وكانت والدتي على خشبة المسرح أيضًا. أتذكر جيدًا هذا الارتباك. فلم أكن أدرك لماذا يقومون بكل هذا الجنون، ولماذا عليَّ أن أتظاهر بأن والدتي هي تلك المرأة الممددة على الأرض، بينما والدتي واقفة في الجانب الآخر. لقد كان هذا أول عهدي بخشبة المسرح.

  • هل تصطحبين ابنك إلى كواليس التصوير كما كانت والدتك تصطحبك إلى المسرح؟

بالطبع، ولكن يجب أن يحضروا أخصائي مكياج جيد. لم أعد أحصل على القسط الكافي من النوم، ولكن في الوقت نفسه، اكتسبت تلك القوة المستمدة من الحياة التي وصلت لها. لقد أصبح تغيير الأولويات تحديًا كبيرًا، ولكن كل أب/أم يعلم جيدًا أنه في بعض الأحيان تطرأ عاصفة من نوع ما، كل ما عليك فعله، النظر في عينه وطمأنته. هناك تمرد يجتاح جميع مشاعرك. وهو يزيد من قوة تحملك. إنه يزيد من كل شيء – عدا وقت النوم.

 

اقرأ/ي أيضًا:

إيما ستون: شخصيتي الحساسة لعنة في حياتي

ميلا كونيس: لا ترفعك هوليوود إلا لتطيح بك