مارلين مونرو وقميص عثمان

مارلين مونرو وقميص عثمان

تمثال مارلين مونرو في شيكاغو

ﺣﻴن ﺻﻤم ﻭﻳﻠﻴﺎﻡ ﺗرﺍﻓﻴﻼ ﺍﻟﻔﺴﺘﺎﻥ ﺍﻷﺑﻴض ﺍﻟﺸﻬﻴر ﺍﻟذﻱ ﺍﺭﺗدﺗﻪ ﺍﻟﻨﺠﻤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻣﺎﺭﻟﻴن ﻣوﻧرﻭ ﻓﻲ ﻔﻴﻠم "The Seven Year Itch"، ﻟم ﻳﺨطر في ﺒﺎﻟﻪ ﺃﻥ ﺫﻟك ﺍﻟﻔﺴﺘﺎﻥ ﺳﻴﺼﻨّف، ﻭﻓﻘًﺎ ﻟدﺭﺍﺳﺔ ﺃﺟﺮﺗﻬﺎ ﻣؤﺳﺴﺔ ﺍﻟﻘﻠب ﺍﻟﺒرﻳطﺎﻧﻴﺔ، ﻛﺄﺑرﺯ ﻗطﻌﺔ ﻣﻼﺑس ظﻬرﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺎﺷﺎﺕ ﻓﻲ كل ﺍﻟﻌﺼوﺭ، ﻟﻘد ﺳﻤﻲ ﺫﻟك ﺍﻟﻔﺴﺘﺎﻥ ﻻﺣﻘًﺎ ﺑﻔﺴﺘﺎﻥ ﺍﻟﻨﻔق، ﺇﺫ ﺃنه ﺗطاﻳر لحظة تصوير مشهد ﻣرﻭﺭ قطﺎﺭ ﺍﻟﻨﻔق ﻓكشف ﺑﻌﻀًﺎ ﻣن ﻣﻔﺎﺗن ﺍﻟﻨﺠﻤﺔ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ﻟدﻯ ﻗوﻟﻬﺎ ﻋﺒﺎﺭﺓ: "ﺃﻟﻴس ﻫذا لذيذًا؟".

ﻛﻴف ﻳﻤكن ﻟﻘطعة ﻗﻤﺎﺵ ﻣﻬﺘرﺋﺔ ﺃﻥ ﺗﻬدّﺩ إنسانيتي، بل ﻋﺎﻟﻤﻲ ﻛﻠﻪ!

ﻫكذﺍ، ﻭﻣﻨذ 1955 الذﻱ ﺃﻧﺘﺞ فيه ﺍﻟﻔﻴﻠم ﻭﺣﺘﻰ ﺍﻵﻥ، ﺼوﺭﺓ ﻣﺎﺭﻟﻴن ﻣوﻧرﻭ ﺑﻔﺴﺘﺎﻧﻬﺎ ﺍﻟﻤﺘطﺎﻳر تملأ ﺍﻟدﻧﻴﺎ وتشغل الناس، حيث ﺗﺤوﻟت إلى ﺘﻤﺎﺛﻴل ﻭﺃﻳﻘوﻧﺎﺕ، ﻭمن المعروف ﺃﻥ ﺍﻟﻔﺴﺘﺎﻥ ﺑﻴﻊ ﺑﺄﺳﻌﺎﺭ ﻫﺎﺋﻠﺔ ﻻﺣﻘًﺎ، ﻭﺻﻠت إلى 4.6 مليون ﺩﻭﻻﺭ ﺃمريكي. 

لكن ﺍﻟﻤﻔﺎﺭﻗﺔ ﺗكمن ﻓﻲ ﺃﻥ ﺍﻟكثيرين ﺃﻫﻤﻠوﺍ ﺍﺳم ﺻﺎﺣب ﺍﻟﻔﺴﺘﺎﻥ ﻭﻣﺼﻤﻤﻪ ﻧﻔﺴﻪ، ﺑل ﺇﻥ التصميم ﺍﻗﺘرﻥ ﻻﺣﻘًﺎ ﺑﺴﺎﻗﻲ ﻣﺎﺭﻟﻴن ﻣوﻧرﻭ، ﻣﻊ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﺴﺘﺎﻥ ﻟم ﻳكن ﻣن ﺃﻓﻀل ﺃﻋﻤﺎل ﺗرﺍﻓﻴﻼ، ﺑل ﻛﺎﻥ ﻳﻤﺘﺎﺯ ﺑﺒﺴﺎطﺔ ﺍﻟﺘﺼﻤﻴم، ﻭﻧﺘذكر ﻫﻨﺎ ﺍﻟﻤثل ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ ﺍﻟﺸﻬﻴر: "ﺍﻟﻘﺎﻟب ﻏﺎﻟب".

ﺑﺎﻟطﺒﻊ ﻻ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺍﻟﻤرﺍﻗب ﺍﻟﺤﺼﻴف جهداً لمعرفة ﻣدى ﻓﺎﻋﻠﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﻨﻤﺎ ﻭﺍﻹعلام ﻭﺍﻟﻔن، ﻭﺗﺄﺛﻴر ﻛل ﺫﻟك على ﺍﻟﻤﺰﺍﺝ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ، ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻫﻤﺔ ﻓﻲ ﺩﻓﻌﻪ ﻧﺤو ﺍﺗﺠﺎﻫﺎﺕ ﺷﺘﻰ. 

اقرأ/ي أيضا للكاتب: "تايتنك" في المتوسط

ﺗذكرت كل ما سبق عندما ﻭﺻلتني ﺻوﺭﺓ على فيسبوك، تطﺎﻟﺒﻨﻲ ﺑﺄﻥ ﺃﺿﻊ ﺇﻋﺠﺎﺑﻲ ﺍﻟﺸﺨﺼﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ، وﺗﻬﺩﺩﻧﻲ ﺑﺎﻟﺤرﻣﺎﻥ ﻣن ﺍﻟدﺧوﻝ إلى اﻠﺠﻨﺔ، ﻭﺗﻨذﺭﻧﻲ ﺑوﻗوﻉ ﺍﻟﻠﻌﻨﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻛﺎﻫﻠﻲ ﻭﻛﺎﻫل ﺃﺣﺒﺘﻲ، ﺇﻥ ﻟم ﺃﺷﺎﺭﻛﻬﺎ على صفحتي الشخصية في صفحاتي المختلفة على مواقع التواصل الاجتماعية. حين دققتُ في الصورة ﺍﻧﺘﺎﺑﺘﻨﻲ ﺍﻟﺤﻴرﺓ ﺃﻭﻻً، ﺛم ﺍﻟﺤﺴرﺓ، ﺛم انتانبني ﺷﻌوﺭ مخيف، ﺣﻴن ﺭﺃﻳت ﻣﺌﺎﺕ ﺍﻵﻻﻑ ﻣن ﺍﻹﻋﺠﺎﺑﺎﺕ ﻭﺁﻻﻑ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻘﺎﺕ ﺍﻟمتشابهة ﺗﻤﺎﻣﺎً، ﻭﺗﺴﺎءلت ﻛﻴف ﻳﻤكن ﺫﻟك؟ ﻛﻴف ﻳﻤكن ﻟﻘطعة ﻗﻤﺎﺵ ﻣﻬﺘرﺋﺔ ﺃﻥ ﺗﻬدّﺩ إنسانيتي، بل ﻋﺎﻟﻤﻲ ﻛﻠﻪ، ﺑﺎﻟﻠﻌﻨﺎﺕ ﺇﻥ ﻟم ﺃﺷﺎﺭﻙ صورتها الباهتة؟ 

ﺭﺑﻤﺎ ﺗﻜوﻥ ﻗطﻌﺔ ﺍﻟﻘﻤﺎﺵ ﺍﻷﺷﻬر ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺨﻨﺎ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺣﺘﻰ ﺍﻵﻥ، ﻫﻲ ﻗﻤﻴص ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑن ﻋﻔﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﺎﻭﺯﺕ ﻗﻴﻤﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﻷﻧﻬﺎ تحولت إلى رمز لغوي ﻭﺩﻻﻟﻲ ﺣﻘﻴﻘﻲ، وباتت عبارة "ﻗﻤﻴص ﻋﺜﻤﺎﻥ" ﺑﺎﺗت ﺗﻔﻴد ﻤﻌﻨﻰ "ﻛﻠﻤﺔ ﺣق ﻳرﺍﺩ ﺑﻪ ﺑﺎطل"، وكما حدث مع الكثيرين ممن اختلفت نظرتهم إلى فستان الفنانة الأمريكية كيم كارداشيان، فرآه بعضهم أزرق، ورآه بعضهم ذهبياً، يبدو أن الكثيرين قد تعامت أبصارهم عن رؤية السواد الذي تكتنفه أقمشة اللعنات والتهديدات، فظهرت لهم ياقة قميص ارتداها حاكم ظالم ناصعة ونظيفة كاللبن الطازج. 

نعم لا يمكن إغفال ﺍﻟرﻣزﻳﺔ ولا ﺗﺠﺎﻭﺯﻫﺎ ﺣﺘﻤﺎً، ﻟﻜن ﺍﻟﻌوﺩﺓ ﺑﻨﺎ ﺗﺤت ﺍﻟﺘﻬديد ﺑﺎﻟوﻳﻼﺕ إلى اﻺﻋﺠﺎﺏ ﺑﻤﺎ ﻻ ﻳﺤﻤل ﺃﻱ ﻗﻴﻤﺔ ﺟﻤﺎﻟﻴﺔ، يدﻓﻊ ﺑﻲ إلى الاﻟﺘﻔﺎﺕ ﻧﺤو ﺻورﺓ ﻣﺎﺭﻟﻴن ﻣونرﻭ ﻭﻭﺿﻊ "ﻻﻳك" عليها ﺑكل ﺭﺣﺎﺑﺔ ﺻدر. غير مشكك أبدًا في لون الفستان الأبيض الذي يقبل التحليل والتنوع، بل يقبل إنتاج كل الألوان. وأترحم على السيد ﻭﻳﻠﻴﺎﻡ ﺗراﻓﻴﻼ ﺍﻟذﻱ ﺻﻤّم ﻓﺴﺘﺎﻥ ﻧﻔق ﻳﺤﻤل ﻗﻴﻤﺔ ﺟﻤﺎﻝ ﻭﻓرح لا تستطيع ﺃﻗﻤﺸﺔ ﺍﻟﻤوﺕ ﻭالإرهاب ﺃﻥ ﺗطﻤﺴﻬﺎ. 

ثم أنتظر أن يمسخني الله سنجابًا بريًا أو ثعلبًا قطبيًا كما يعتقد مروجو تلك الصور الغريبة، علني أستطيع أن أتنفس هواًء نظيفًا من قمة شجرة صنوبر، أو أن أركض على مساحات ثلجية بيضاء متناسيًا كل السواد الذي يحيط بنا، واضعًا في مركز القطب الشمالي علمًا خط عليه عبارة: "ﻣﺘﻰ ﻳﻤﻜن ﻟﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﺨرﺝ من نفق ﻗﻤﺼﺎﻥ ﺍﻟﻨﻔق؟"، وسوف أصافح السيد والف بريستد الذي وصل قلبي بحوالي خمسة وأربعين عامًا في رحلة استكشاف لعظمة العالم الذي نعيش فيه، لا متهاويًا في خرافات الماضي السحيق ومجاهيله. 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

 

 سيدة المقالات

مارلين مونرو.. طوبى للجمال الخالد