مارلين مونرو المصرية.. عاهرة في الأوبرا!

مارلين مونرو المصرية.. عاهرة في الأوبرا!

تمثال لمارلين مونرو أمام ساحة دار الأوبرا المصرية

أثار تمثال لمارلين مونرو عُرِض بساحة دار الأوبرا المصرية، التي تعتبر من أهم الساحات الفنية في الشرق الأوسط، حالتيْ سخرية وغضب بين عدد من نشطاء التواصل الاجتماعي؛ إذ إنه لا يشبه فنانة الإغراء العالمية، ولا يمتّ بصلة للتمثال الأصلي، الموجود في الولايات المتحدة، واعتبره المتابعون رديئًا إلى درجة كبيرة، واستكمالًا متعمّدًا لسلسلة التماثيل المشوَّهة الموجودة في شوارع مصر.

تمثال مارلين مونرو المعروض في ساحة دار الأوبرا المصرية مثير للسخرية

وواجه التمثال "المقلّد" على مدى الأيام الماضية حملة هجوم منظمة من جانب نشطاء ومهتمين بالثقافة والفنون، في مقدمتهم الناشط خالد الصفتي، الذي قال عبر صفحته على فيسبوك: "ليست لنا علاقة بالنحات الذي أبدع تمثال مارلين مونرو الفضيحة في كل شيء، والموضوع بجوار متحف الفن الحديث في دار الأوبرا المصرية".

اقرأ/ي أيضًا: مارلين عائدة إلى تل الزعتر

وأضاف: "التكوين الذي يعبر عن الفستان الطائر في الهواء يكشف عن ساقين بشعتين في التمثال المصري لا يناسب طبيعة مجتمعنا.. وإذا بليتم فاستتروا". لم يوجّه خالد الصفتي سهامه إلى إيهاب الأسيوطي، صاحب التمثال، رئيس قسم النحت بكلية الفنون الجميلة جامعة المنيا، مُفضِّلًا لوم المسؤولين: "قررتم تلويث عيوننا بأعمال مثل هذه، فالتمثال تقليد ركيك لتمثال مونرو الذي يبلغ ارتفاعه ثمانية أمتار في شيكاغو. لا توجد مقارنة أصلا، وخسارة المجهود الذي يُبذَل فيه".

ووصف الروائي والناشط بالحقل الثقافي، وائل فؤاد، التمثال بـ"عفريتة مارلين مونرو"، قائلًا: "الله يخرب بيوتكم، شوّهتونا". واعتبر آخرون التمثال "تلوثًا بصريًا" لأنه يقدّم مارلين مونرو كعاهرة رخيصة وليست فنانة إغراء، لا يضرّ فقط بمقام الأوبرا المصرية التاريخي، إنما بمن يراه.

كل هؤلاء يتبرَّؤون من مارلين المشوّهة

تبرَّأت الدكتورة إيناس عبد الدايم، رئيسة دار الأوبرا المصرية، من تمثال مارلين مونرو، المعروف بساحة الأوبرا، مؤكّدة إنه لا يتبع الأوبرا إنما يخصّ قطاعات أخرى، تابعة للدولة، وتوجد مقارها في ساحة الأوبرا، لكنه لا يعتبر أحد التماثيل الثابتة المعروضة بها. وأوضحت سر وجود التمثال: "التمثال متواجد في بهو قاعة الباب بجوار متحف الفن الحديث التابع لقطاع الفنون التشكيلية في وزارة الثقافة، وهو للعرض المتغير وليس الدائم. ومتحف الفن الحديث لا يتبع الأوبرا إداريًا".

وأرسل ماجد وديع الراهب، رئيس مجلس إدارة جمعية المحافظة على التراث المصري، خطابًا إلى وزارة الثقافة، يطلب فيها إعادة النظر في وضع تمثال مارلين مونرو بدار الأوبرا، معتبرًا إياه "إساءة لتاريخ الأوبرا المصرية التي تقدم أرقى أنواع الفنون ووضع هذا التمثال يقلل من قيمتها والرقي الحضاري الذي تتَّسم به"، وفق نص الخطاب.

ودخل الفنان التشكيلي المصري الأشهر، محمد عبلة، على خط الهجوم، معبِّرًا عن حزنه من صناعة عمل نحتي بهذا السوء: "الأسيوطي، النحات، أخطأ عندما قرر أن يضع التمثال ضمن معرضه بدار الأوبرا المصرية، لأنه ترك انطباعا سيئًا عن أعماله، لمشاركتها في مكان بحجم وشهرة وقيمة الأوبرا، خاصة إنه فنان له تاريخ فني جيد، فهو رئيس قسم النحت بكلية الفنون الجميلة.. لكن هذا العمل تجاري لا يرقى للعرض الفني".

النحَّات المتهم يعترف: "التمثال تجاري"

ردّ الدكتور إيهاب الأسيوطي، صانع تمثال مارلين مونرو المثير للجدل، على الهجوم، بأنّ من قاده نحّات زميل يغار من نجاحه: "هو الدكتور عصام درويش، الأستاذ بكلية التربية الفنية، منفذ تمثال الشيخ زايد بمدينة الشيخ زايد".

اعتبر الفنانون المصريون تمثال مارلين مونرو في القاهرة عملًا تجاريًا لا يرقى إلى مستوى العمل الفني

اقرأ/ي أيضًا: مارلين مونرو.. طوبى للجمال الخالد

وقال إيهاب الأسيوطي، إن التعليقات على التمثال من أشخاص غير متخصصين، موضحًا أن تكلفة التمثال بلغت 25 ألف جنيه، وفكرته جاءت بناء على طلب أحد أصدقائه لعرضه بمهرجان عيد الحب في إحدى القرى السياحية، ولذلك دخلت بغض الأغراض التجاريّة في نحته، لكنه تراجع عن طلبه بعد أشهر، ولم يسدّد المبلغ، فقرر استكمال التمثال من ماله الخاص حتى خرج بهذا الشكل.

هوس التماثيل المشوّهة في الميادين

خلال السنوات الأخيرة، بدأت جهات حكومية محلية (المحليات) بتطوير الميادين الرئيسية، ووضع عدّة تماثيل بها دون إشراف فني من وزارة الثقافة أو إحدى الجهات المختصة، فبدأ النحت بالتدهور، وسجَّلت وسائل إعلام مصرية وغربية عدّة تماثيل، اعتبر تواجدها بالشوارع فاضحًا، بدأت بتمثالي يوسف شاهين وسيد درويش بالإسكندرية، وقناع الملك توع عنخ آمون، الذي لصقته وزارة الآثار بمواد مجرّمة دوليًا، وتمثال نفرتيتي بعد تجديده عن طريق غير مختصين بترميم الآثار، وتمثال عباس العقاد بأسود، وبعده نحت الموسيقار عبد الوهاب بحي باب الشعرية بالقاهرة، وأخيرًا، تمثال مصطفى كامل، الزعيم التاريخي، في مدخل قرية دنشواي.

اعتُبر تمثال مارلين مونرو استئنافًا لحالة الإهمال، التي ضربت تماثيل مصر في الميادين العامة، خلال الفترة الماضية، فكان رد الفعل عليه عنيفًا، خاصة أنه أظهر فنانة إغراء عالمية كـ"بائعة هوى رخيصة".

 

اقرأ/ي أيضًا:

مارلين مونرو وقميص عثمان

من الإباحية إلى الشهرة والثراء: نجوم سينما بدأوا حياتهم في أعمال إباحية