ماركوس هيدجر: الذَّهب والظل جسدٌ واحد

ماركوس هيدجر: الذَّهب والظل جسدٌ واحد

الشاعر ماركوس هيدجر

ماركوس هيدجر شاعرٌ ومترجم سويسري، من مواليد سنة 1959. تابع دراسته بجامعة زيوريخ، متخصصًا في الأدب الفرنسي والنقد الأدبي. لقاؤه بالشاعر اللبناني جورج شحادة مثّل نقطة التحول في مسيرته الأدبية، إذ فتحت له هذه الصداقة آفاق شعرية جديدة، تبرز معالمها عبر إنتاجه الأدبي. سنة 1990 صدر له أول ديوان بعنوان "لا تديروا وجه الحجر"، وبعدها أصدر مجموعتين شعريتين وأعمالًا كاملة عنونها بـ"الذهب والظل، جسد واحد"، تُرجمت كلها إلى الألمانية والإسبانية والإيطالية. كما نشرت له ترجمات لأكثر من عشرين عمل أدبي، تتراوح بين الشعر والرواية.

سنة 2009 أصدر هيدجر، مذكراته مع الشاعر اللبناني جورج شحادة، بعنوان "أماسي جورج شحادة"، مضمّنة في كتاب جماعي بعنوان "لقاءات" عن دار Aire السويسرية.


I

على مداخل الجذور، ذات يومٍ، كانت هنالك غرفة،

فيها ترقد، بيضاء وصهباء، جراحي داخل برعمٍ.

 

III

 

الفتى الأبيض أحمر الرأس،

جسدكَ كله يحول

 

جرحًا راسخًا،

تطلّعًا للهدنة

بين السّماء والمَساء.

 

مَنفيٌ لتوِّي من لهبِ بُرعمٍ، مَوعودٌ للطُّيورِ المُهاجرةِ المُزرَقّةِ بأسفارِهَا.

أنا

الذي طَالما رغبَ بعقدِ الأجرامِ السَّماويَّة إلى خُصلاتِ شَعرهِ، بعقدِ

أَصابعهِ إلى جُذورِ القَصبِ، أو أفضلَ قليلًا: أن يرتمِي في عُمقِ الوَحلِ.

 

هل كنت في الأصل إحدى تلك الشرارات، مفارقة الماء نحو الفضاء،

حاملة إلى السماوي النوارس.

أعيب أنها، مهذارة وطائشة، تقلق دون توقف تأملَ البحيرة، حين تكتوي

بتلك النجمة الحارقة للصُهبة، القهرية والعارية.

 

IV

عنيف ونقي،

دومًا، حتى في رمادنا،

نداء النسغ.

 

بأن نحفظ ذكرى

العذابات والماء الحي.

 

البطء ينعقدُ

عندما أحفلُ بالغياب.

يجب إلى النبع

 

انعكاس البياض

الوليد، والصورة لهبٌ.

 

ربما، لو حملتُ فيّ الحبرَ

وسلطة البطء،

لصرت مربي حمام الكلمات،

ذلك الذي أتى أرجانجورج *

على ذكره.

 

VIII

مع دنو الخريف يرنو للسكينة دمي، دم اللبلاب، وينبعث من جديد.

– أحيا حيث أنفصلُ، تهمس الأوراق، ارتعش أمام تشرين حين يصدأ كلّ شيء ويأخذ إجازته.

 

أغمز بطرف عيني للخريف

غمزة تواطئ عريق.

 

X

حلّ الخريف، شجر الحديقة

يصرخ في الأوراق.

 

من جديد

أخضعُ للضوء، من جديد،

مستسلمة، الأشواك

ولا أحد

 يوقظ الوردة.

 

– لا شيء يربطك بزجاج النوافذ، قال

المطرُ، لنعد مسرعين إلى الأرض.

 

XIII

 

غناء ساعة الحائط

يصحبُ نشيدَ الإبر

 

مينا، تحيك الصوف،

مقابلة النافذة،

وفي نظرتها كلّ فصول السنة.

 

XXIX

          مسلة لأرجانجورج

 

عبرَ ثلج المعجزة هجرَ الخبزَ

 والمصابيح

من أجل حديقة التفاحات الشُّقر المجنونة 

لأغانيه 

أرجانجورج بريشة الملاك بحبرِ الجناح 

ليُرحك الغياب

سأتزوجُ صوتكَ 

القائلَ: 

أحبّ واحفظ في شق قلبكَ الشاعرَ.

 

 

XXXVIII

          أفيلا 1981

 

اكتم صوتك. هذه الحديقة

عقدة من النسيان، حيث ترقد 

داخلَ بئر سحيقة الكلمات. 

 

هذا الذي لا حروف له، 

هو ذاته من يحتوينا.

 

L

هذه الظهيرة، تحت النور الرخو لآذار، متسكعًا في المدينة التي رمقتني أطالع الليل،

فكرت في أولئك الذين لم تصلني أخبارهم،

في أصدقائي الذين يسكنون ندى الرياح، تلك الأرضُ المنبسطة، حيثُ يشكلّون وظلّهم واحدًا.

 

هامش

* أرجانجورج، الشخصيَّة الرئيسيَّة في مسرحيَّة "سهرة الحكم" للشاعر اللبناني جورج شحادة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

"أماسي جورج شحادة" كما يحكيها ماركوس هيدجر

شذرات من دودة خضراء، في كأس أخضرٍ